قضية الأسرى لا تقبل القسمة

نشر 14 مايو 2012 | 09:11

 

القضايا الوطنية القومية لا تقبل القسمة، كل من يحاول قسمة القضايا الوطنية سينتهي إلى فشل محقق. ومما لا شك فيه أن إضراب الأسرى عن الطعام في سجون الاحتلال هو إضراب وطني وقومي من الدرجة الأولى، حتى وإن قادته حركة حماس الأسيرة، أو لم تشارك فيه كل الحركة الأسيرة كما تزعم المصادر العبرية، إذ ليس من الضروري أن يشارك فيه الكل (4700 أسير) لأن مشاركة (2000 أسير) عدد كاف للتعبير عن الرؤية الوطنية والموقف الوطني.

 

المضربون عن الطعام يطالبون بإنهاء العزل الانفرادي، والاعتقال الإداري، وتطبيق القانون الدولي الذي يتعلق بالحياة داخل السجن مع زيارة الأهل، والمحامين، وهذه مطالب وطنية قومية عامة يستفيد منها عند النجاح الأسير الحمساوي، والفتحاوي، والجبهاوي، وكافة ألون الطيف الفصائلي.

 

وإن خيمة الاعتصام في غزة التي تحتضن جميع الرايات الفصائلية الفلسطينية، ويلتقي فيها المتضامنون من كافة الألوان هي أيضاً تعبير عملي عن وطنية وقومية إضراب الأسرى، ولا أحد أدعى في خيمة التضامن بعداً حزبياً، أو استأثر بالنصرة دون غيره، إن خيمة التضامن كانت وستبقى علامة على الوحدة الوطنية، ورافعة للراية القومية التي لا يختلف فيها اثنان.

 

وإن خروج فريق من قادة الحركة الأسيرة إلى القاهرة للالتقاء بوزير الخارجية المصري، أو بأمين عام جامعة الدول العربية، يشرح قضية الإضراب، ومطالب المضربين عن الطعام، وحث الجامعة على قيادة الجهود نحو تدويل قضية الأسرى من أجل توفير فرص أفضل لنجاح الإضراب، أيضاً هو عمل يشكر عليه هؤلاء القادة الذين عبروا في شرحهم وكلماتهم عن روح وطنية وقومية، ولم ينزلقوا إلى مسائل حزبية، حتى وإن كانت رايتهم الحزبية حماس.

 

ولا أحسب أن من انتقد هذا الفريق القيادي موفقاً في انتقاده، لأنه بذلك الانتقاد يبتعد عن الحقيقة الوطنية، وينطلق من رؤية حزبية ضيقة، ليس هنا مكانها، وحسبي أن يتكلم بمطالب الأسرى العربي، والمسلم، وغيرهما، فضلاً عن الفلسطيني، فكيف إذا كان هذا الفلسطيني قد خرج من توه من الأسر، ومن حكم بأربعمائة وخمسة وعشرين عاماً. في نظري أن هذا الفلسطيني هو الأقدر على التعبير عن الأسير داخل المعتقل.

 

ولا أحسب أن العمل الوطني سيستفيد شيئاً حين يخرج صوت فلسطيني ليزعم أن صفقة وفاء الأحرار لم تتحدث عن العزل الانفرادي، وقانون شاليط، في الوقت الذي يخرج فيه طرف فلسطيني لمراجعة الدور المصري في استكمال شروط صفقة التبادل بما فيها الحديث عن العزل الانفرادي، وعن قانون شاليط، ولا أحسبه موفقاً من يحاول تقليل جهود الدور المصري في عملية التبادل، أو إسناد إضراب الأسرى ومراجعة الطرف الصهيوني للوفاء بالتزاماته، ولاسيما حين يعبر الطرف المصري عن تفاؤله في نجاح مهمته.

 

القضايا الوطنية لا تقبل القسمة، وفي أثناء احتدام المعركة نحن في حاجة لجمع الأصوات لا لتفريقها، والخلافات الحزبية لها مواقع غير هذا الموقع.