آخر الحلول..!!

نشر 05 نوفمبر 2007 | 04:15

منذ القديم.. كانت تتدرج خطوات المساومة شيئاً فشيئاً! وتتدحرج ككرة ثلج جليدية بيضاء لامعة تبهر الناظرين، وتجذب مرضى القلوب والعيون، فينظر إليها البعض كأماني برّاقة، فيتعلقون بها ويمتصون ماءها ويحاولون لملمة جزيئاتها المتناثرة، وجبر كسورها وشقوقها المتسارعة مع سرعة التدحرج...

وفي ذات الوقت كان أهل الأرض وملحها ومعدنها الأصيل يثبتون ثبات جبالها الرواس، فرغم تسارع 'التدحرج' كانوا يتمسكون في الأرض فتزيدهم وطأة 'الكرة الثلجية' تماسكاً وثباتاً...! فبدلاً من التعلق بالمياه المتجمدة الآيلة إلى الذوبان يلجؤون إلى تحطيمها 'بتبديد الوهم' و'صيد الأفاعي' وغيرها من أدوات التحطيم الرائعة الثاقبة!!

 وفي نهاية المطاف.. ومع سطوع الشمس المنيرة المشعة 'الحارقة' بعد خريف السقوط وشتاء الابتلاءات! سيكون الربيع الحلو الزاهي! فمصير كرة الثلج هذه الذوبان ولاشك أن الذوبان سيلحق بالعالقين المساكين!!

كانت شرارات الحروب تبدأ من محاولات الاستيعاب بالإغراء بالمال والمكانة الدبلوماسية والأعطيات وغيرها وهي المسميات الاستعمارية البراقة للإسقاط السياسي والأخلاقي.. ، ومن ثم بالتهديد والوعيد، ومن ثم بالحصار والتجويع، وصولاً إلى الأسلوب العسكري والقتل المنظم..! وخلال هذه الخطوات المتدحرجة كان يتساقط الكثير من الناس، وكان يتماسك ويتصلب الكثير الكثير رغم الألم والظلم والضيم..

والحروب الصليبية أكبر دليل تاريخي على هذه الأساليب 'العقاربية' حيث بدأت الحروب الصليبية على العالم الإسلامي بالغزو الفكري والثقافي والاجتماعي ومحاولة انتزاع الإسلام من صدور المسلمين وإحلال الجنس والرذيلة والانحلال الأخلاقي كوسيلة لكسر الهيبة الإسلامية ومن ثم السيطرة الكاملة على مقدرات الأمة وماضيها وحاضرها ومستقبلها، لكن الأمة الإسلامية الحية على الدوام مهما كثر خبثها إلا أن أذانها الخالد لا ينقطع أبداً مهما عظمت الكوارث، ولا يزال يذكرها بمنهجها ودينها.. فلما فشلت هذه الحروب الفكرية والثقافية كان الحل الأخير ألا وهو: الحل العسكري حيث استولى الصليبيون على بيت المقدس في ليلة 14 يوليو 1099م إلى أن حررها صلاح الدين الأيوبي بعد 88 عاماً في  2 أكتوبر 1187م بعد أن حرر و'طهَّر' ما حولها!

والتاريخ يعيد نفسه.. فبعد محاولات الاستيعاب الكثيرة التي حاول المحتل وأعوانه استمالة حماس بها فلم تأبه بهم، جاء دور الحصار الخانق المتدرج في الخنق ففشل، وأبهرت حماس وحكومتها في غزة ('جزيئات' رام الله المتعلقة بالكرة الثلجية المتدحرجة) بالصمود والثبات الأسطوري والتصدي لكل محاولات تمييع القضية تمهيداً للتنازل عنها، بل إن حماس تبدع تحت وطأة المعاناة والحصار، ورغم تكدس الأعباء على حكومتها في غزة إلا أنها تجمع أبناء الشعب حولها، وتتكلم بلسان الشعب لا بلسان الحزب، وتتعامل بواقعية ووسطية وثبات وحزم في آن واحد مع الافتعالات الداخلية والضغوط الخارجية، تقاوم المحتل بعنفوان وثبات وصلابة وتضحية تثير الإعجاب، وتحفظ الأمن والأمان وتلاحق اللصوص والعملاء وقطاع الطرق ومهربي المخدرات، وتسجل كل يوم –ومعها الشرفاء الكثر- نقاطاً في سجل المجد، وأحب أن أنقل هنا كلاماً رائعاً معبقاً بأمل الواثقين للشيخ محمد أحمد الراشد يمتدح فيه حركة حماس حيث قال:' نشأت حركة حماس وفرضت نفسها في الساحة، وصارت تـُمثل كُتلة جهاد، بأيادٍ طاهرة، تـتـقدم على بيّنةٍ ودراسة ورؤية استراتيجية واعية، ووضوح عقيدي وفكري، فصار يُؤذَن لكل مسلم أن يُبَشّر بنصر منتظَر'....إلى أن قال.... 'وهذا هو الذي يجعل لطريقة ' حماس ' في الجهاد القيمة الكبرى، فالقضية غير متعلقة بزعامة، ولا بانتخابات، وإنما بمنهجية شاملة ومنظومة قـِـيَم وخطط متكاملة، وجدارة حماس فرعٌ لوضوح الطريقة، وإبداع قيادتها إنما هو من نتاج الفكر الذي تؤمن به'، واستطرد قائلاً: ' فإن' الوسطية السياسية الجـهادية ' هي الركــن الأوثـق الذي أسنـدت إليـه ' حـماس '  ظـهرهـا، فاسـتـقــامت مواقـفها، وصــار التـعـقّـل سـمةً لها، و ' النسبية ' بابَ تأويل لما يُظن أنه من التناقض، و ' الجمعَ بين الصوابين ' مخرجاً آمناً من أحادية النظر، وكأن ' حماس ' قد أذعنت في مبتداها وعند توغلها لوصية حكيم العرب أكثم بن صيفي التميمي حين قال: (من جهة التواني وترك الرويّة: يَتلَف الحزم)'.. فلله درك يا حماس!

بعد فشل كل مؤامرات التصفية والتي تحتضر في 'أنابوليس' وتلفظ أنفاسها الأخيرة، وبعد الصمود و التمترس والتصلب من قبل فصائل المقاومة وعلى رأسها حماس في وجه هذه المؤامرات تلوح في الأفق عملية عسكرية واسعة في قطاع غزة الذي أضحى - بأمنه وأمانه وتماسكه وثباته وتجمعه تحت قيادة واحدة واعية حازمة- شوكةً وعلقماً مراًّ في حلوق الصهاينة والأمريكان و'جزيئات' رام الله، فلا بد من اللجوء إلى آخر الحلول، ألا وهو حل 'الميركافا' التي تحمل 'الجزيئات' رايتها بشكل مباشر أو غير مباشر، فليس غريباً على من شارك في الحصار الظالم على غزة، ورضي به صامتاً، ومن ثم أعلنه وأكد عليه في الأمم المتحدة على الملأ أن يتورع أن يقود الميركافا لكنه قد يخجل من الإعلان عن العملية!!

إن الحل الأخير الذي اتفقتا عليه 'أمريكا وإسرائيل' كحل وحيد يتغنون به منذ زمن، ولست أستبعد أنه المقصود من طنطنة 'جزيئات' رام الله بعد الحسم من أن غزة ستعود 'للشرعية الأمريكية' ولو بعد حين!!! هذا الحل الأخير هو الحل الفاشل أيضاً وسيكون بإذن الله الخيار الذي سيتكسر بمتعلقاته على صخرة غزة العصية على الغزاة، وبلهجة بعض الناس: 'ليس لغزة ما تخسره'، وبلهجتنا التي نعتز بها: 'جهاد جهاد نصر أو استشهاد'، ولا يخفى عليكم أن دماء الشهداء وقود النصر القريب، فهي نور الطريق ونار السلاح..

فإلى المجاهدين: أعدوا العدة النفسية والمادية للمعركة القادمة فهي حاسمة وستكون بإذن الله بداية الهبة الجماهيرية الميمونة للدول العربية والإسلامية، وستكون بداية البدايات لانهيار جميع أنواع بيوت العنكبوت.. فاصبروا واثبتوا أيها المجاهدون.. ففجر النصر أضحى أقرب من شراك نعل أحدكم!