أقيلوا حكومة الجنزوري قبل الكارثة!!

نشر 08 مايو 2012 | 09:45

 

المصري الحالي، الذي قضى ما يقرب من عشرين عاما إلى جوار حسنى مبارك، تماما مثل المدة التي قضاها المشير طنطاوي رئيس المجلس العسكري القائم بمنصب رئيس الجمهورية الآن، رجل يعرف كيف يقوم بالأدوار التي ترسم له بدقة وامتياز، فهو الذي باع حينما كان رئيسا للوزراء وخلال ثلاث سنوات فقط 133 شركة من شركات القطاع العام التي كان يملكها الشعب المصري، بعضها بثمن بخس وكثير منها كان يحقق أرباحا كبيرة بينها شركة «موبينيل» للاتصالات التي لا بد أن يعاد فتح ملفها من أي حكومة قادمة هي وعشرات الملفات الأخرى للشركات التي بيعت، وتم إثراء طبقة موالية للنظام بأموال الشعب على حساب باقي الشعب الذي زاد فقره وزادت الهوة بينه والأثرياء الجدد، الذين ما زالوا يتمتعون بالثروة التي جنوها من دماء هذا الشعب. وإذا سألت أحدهم عن المليارات التي جناها قال: إنها من عرقي، لكنها عرق هذا الشعب الذي يكد ليل نهار ثم يعود خير كده على طبقات اللصوص الذين ما زالوا ينعمون بخيرات الشعب والبلاد رغم مرور عام على قيام الثورة.

 

جاء الجنزوري لرئاسة الحكومة وهو يعرف ما هو المطلوب منه. جاء وأعلن أنه سيحكم بصلاحيات رئيس الجمهورية، وهذا كلام يعرف الجنزوري قبل غيره أنه للاستهلاك، وأن السلطات التي ستمنح له هي بغرض تسوية الملفات التي ربما عجز عصام شرف عن القيام بها، فحكومة شرف كانت ثلة من المنطفئين بدءا من عصام شرف نفسه وحتى آخر وزير في وزارته، كانوا جميعا يعيشون هاجس البدلة البيضاء التي ارتداها بعض رجال النظام السابق في ليمان طرة، لذلك كانوا جميعا لا يتخذون أي قرار، وأدخلوا البلاد في حالة من الشلل، أما الجنزوري فقد منح الصلاحيات التي تمكنه أولا من تسوية كثير من ملفات السابقين مثل تقنين وضع اليد على الأراضي، وهو من أكبر الملفات الشائكة، والاقتراض من البنك الدولي وإصدار سندات خزينة قصيرة الأجل، وهذا يعنى أن الحكومة القادمة التي هي خيار الشعب سوف تغرق في سداد هذه الديون القصيرة العالية الفائدة قبل أن تتمكن من تلبية الحاجات العاجلة للشعب، وسوف يفرح البسطاء بقليل الخبز دون أن يدركوا الثمن الذي سيدفعونه لاحقا له.

 

حكومة الجنزوري أصدرت سندات خزينة قصيرة الأجل عالية الفائدة ستكون الحكومة القادمة ملزمة بسدادها خلال تسعة أشهر من الآن أي بعد ثلاثة أشهر من تولى الحكومة المنتخبة من الشعب لمسؤولياتها المقررة في شهر يونيو القادم، هذا خلاف الالتزامات القائمة من الحكومات الفاسدة السابقة، والآن سوف تبدأ حكومة الجنزوري في التفاوض مع صندوق النقد الدولي على قرض بقيمة ثلاثة مليارات دولار ستكون واجبة السداد خلال ثمانية عشرة شهرا أي بعد سنة من تولى الحكومة الجديدة.

 

الجنزوري سيقوم بتسوية كثير من الملفات التي سيكون من الصعب فتحها، لاسيما تلك التي تقلق بقايا نظام مبارك ورجاله والجنزوري منهم وخلافه الذي جعل مبارك يقصيه، ليس كما يزعم البعض شهادة براءة ونزاهة له، وإلا فأنه يجب أن تفتح ملفاته كما ستفتح ملفات الجميع لنعرف حقيقة السبب الذي أقصاه مبارك من أجله، ومن ثم فإن ما تتعرض له مصر الآن في ظل حكومة الجنزوري هو أخطر ما يهدد حكومة الثورة القادمة.

 

إننا إذا أردنا أن ندرك دور حكومة الجنزوري، فعلينا أن ننظر ونتأمل بعمق في القرارات التي يصدرها كل يوم ونتأمل في أبعادها وما سوف تؤدى إليه من عجز وشلل للحكومة القادمة، وعلينا أن نرقب التعيينات التي ستتم، والتغييرات التي ستتبدل في كل الشركات الكبرى والهيئات والوزارات والسفارات وغيرها لنجد أن أي رئيس حكومة قادم ليس عليه سوى أن يمشى على ما وضعه الجنزوري وإلا فسوف يجد نفسه أمام إشكالات لا نهاية لها، وربما إضرابات وتظاهرات وشلل تام في إدارات ومؤسسات الدولة. سيجرى الجنزوري خلال الأيام والأسابيع القادمة ترقيات وزيادة رواتب واسعة وتعيينات سوف يتم زرع مسؤول يصعب خلعه في كل هيئة يأتي بمن يعرفهم ليضعهم حوله تماما على نهج النظام السابق، ولكن بإخراج الجنزوري هذه المرة، وسوف يتم تسكين الآلام التي ستتحول في عهد الحكومات القادمة إلى سرطانات وأورام ستجد أي حكومة نفسها عاجزة أمامها، وذلك بهدف تأديب هذه الشعب الذي قام بثورة واختار من يحكمه، وتمهيد الطريق أمام أي حكومة قادمة لـ«تلبس في الحيط»، كما يقول المصريون.

 

إن شعب مصر الذي نجح في صناعة ثورة من أعظم ثورات التاريخ، وخاض انتخابات من أنزه الانتخابات في تاريخ مصر اختار فيها من يحكمه، يواجه الآن مؤامرة كبرى على خياراته وعلى ثورته أرجو أن لا تنطلي على أحد لاسيما البسطاء من الناس، وأن كل يوم تبقى فيه حكومة الجنزوري لا يعنى سوى مزيد من الديون والخراب والقيود على الحكومة القادمة وترسيخ رجال النظام السابق في السلطة وأركانها، ولتحاشى الكارثة القادمة يجب أن يتم تشكيل حكومة من المجلس الذي اختاره الشعب فورا لتتولى هي المسؤولية وتكون هي حكومة الثورة والشعب المسؤولة أمامه ولتمنح هذه الحكومة الصلاحيات التي منحت للجنزوري لأنها خيار الشعب، أما الجنزوري فهو خيار الذين أتوا به، وليذهب الجنزوري من حيث أتى وليترك لحكومة الشعب أن تقرر ما هي مصالح الشعب، وإن لم تتم هذه الخطوة في أسرع وقت وتحديدا قبل نهاية يناير فإن حكومة الجنزوري سوف تمضى في مخططها، وحينما تأتى حكومة الشعب سواء بعد الانتخابات الرئاسية أو الدستور يكون الخراب قد عم، والديون قد تضاعفت، ولا ينفع حينها الندم.