نقابة الصحفيين والاشتباك الدولي

نشر 05 مايو 2012 | 04:18

 

أكثر من عشرين نقابة واتحادًا فلسطينيًا أعلنوا _لأول مرة _مقاطعتهم لاحتفال القنصلية الأمريكية في رام الله بيوم حرية الصحافة،احتجاجا على الموقف الأمريكي من القضايا الوطنية الفلسطينية لاسيما قضيتي الأسرى والحريات الإعلامية.

 

لا شك أن ما أقدمت عليه النقابات والاتحادات الفلسطينية إنجاز وطني، ونتمنى أن لا تكون دوافع المقاطعة الحقيقية بناء على الموقف الرسمي للسلطة أو لتحقيق مكاسب إعلامية من خلال التفاعل مع قضية الأسرى، فأمريكا لم تقف يوما مع قضايانا الوطنية وهي ليست المرة الأولى التي تخذل فيها الشعب الفلسطيني، ونأمل أن تكون مقاطعة احتفال القنصلية الأمريكية بداية حراك للمؤسسات غير الحكومية في رام الله والضفة للاحتجاج على السياسة الأمريكية المنحازة دوما للعدو الصهيوني.

 

نقابة الصحفيين في رام الله برزت بشكل ملحوظ في قضية المقاطعة، وخاصة أنها نقلت المعركة من مقاطعة للقنصلية الأمريكية إلى محاسبة بعض المطبعين من الصحفيين الفلسطينيين مع صحفيي العدو الإسرائيلي، وهي معركة لا تقل أهمية عن الأولى لو خلصت النوايا وكان الهدف هو قطع دابر المطبعين، ولكن ما قاله أحد أعضاء النقابة ألقى ظلالاً قاتمة على الصورة عندما احتج على بعض المؤسسات الدولية التي تدعو من "لا يمثلون النقابة" وتتجاهل ممثليها الشرعيين، ومع ذلك نتمنى أن لا يكون ذلك هو سبب الخلاف مع الصحفيين اللذين شاركوا في مؤتمر النرويج مع نظرائهم الإسرائيليين.

 

نقابة الصحفيين دعت الشعب الفلسطيني لاستقبال المطبعين بالأحذية وهي دعوة في مكانها، ونأمل من نقيب الصحفيين في رام الله أن يكون أول من يرمي الحذاء نحوهم، ولكن ما استغربه هو ما قيل حول ممارسة بعض الدول الأوروبية التهديد المباشر ضد النقابة بسبب دعوتها إلى عدم التطبيع مع وسائل الإعلام الإسرائيلية، فحسب نقيب الصحفيين_لوكالة معا في الثالث من مايو 2012_ فإن دولا غربية هددت بوقف التعامل مع النقاية، ودول هددت بوقف الدعم للصحفيين الفلسطينيين،كما أن " دولا" أخرى هددت بإعادة النظر في دعم القطاع الصحفي الفلسطيني كله،وكلام النقيب يعني أن أوروبا اهتزت خلال يومين من أجل بيان تفكر نقابة صحفيي الضفة الغربية في إصداره.

 

خلاصة القول، فإننا نؤكد مرة أخرى على أن مقاطعة الاتحادات والنقابات الفلسطينية في رام الله للقنصلية الأمريكية إنجاز وطني، ونرجو منهم المزيد من المواقف الوطنية الكاشفة لأمريكا والغرب، وكذلك نتمنى على الأخ نقيب صحفيي الضفة أن يسمي الدول الغربية المشتبكة مع نقابته ويكشف عن تفاصيل تهديداتها من حيث مستوى مصدر التهديد (سفراء،وزراء، نقباء أو ما هم دون ذلك)، وكذلك الكيفية التي تم التهديد بها؛(اتصال مباشر مع السلطة، مع النقابة، رسائل بريدية،، الخ)، حتى يعلم الجميع بأن المسألة تستحق وأنها ليست مجرد نسج خيال وتهويل إعلامي كما يظن أصحاب النوايا " السيئة".