قراءة في نتائج الانتخابات الطلابية الأخيرة في جامعات الضفة

نشر 02 مايو 2012 | 09:08

منذ اللحظة الأولى بتشكيل حكومة الطوارئ برئاسة سلام فياض أعلنت هذه الحكومة الحرب على الشعب الفلسطيني حيث تم إغلاق جمعيات ومؤسسات خيرية ومصادرة أموالها وشنت حملة واسعة من الملاحقات والاعتقالات بحق أبناء الحركة الإسلامية ، واستولت حركة فتح بدعم من الأجهزة على كافة المؤسسات واللجان الخيرية .

 

وشملت هذه الحرب التي لا هوادة فيها الكتل الإسلامية في المعاهد والجامعات حيث توقفت منذ تلك اللحظة كافة النشاطات والفعاليات الإسلامية وتعرض طلاب الكتلة الإسلامية إلى حملة اعتقالات شعواء شملت كل المعاهد والجامعات ، وتمثلت في عدة خطوات كان من أخطرها المحاكمات العسكرية على تهم فضفاضة لا اصل لها ولا أساس مثل ( مناهضة سياسات السلطة ) و ( إثارة النعرات ) ، ولم ينج احد من نشطاء الكتلة من هذه الموجة .

 

ولعل قادة الكتل الإسلامية قد نالهم النصيب الأكبر من الملاحقة والاعتقال تمثل في المنع من التخرج ولسنوات طويلة حيث كانت عمليات الاعتقال تتم بشكل ممنهج مع بداية الامتحانات أو قبل إتمام الفصل ناهيك عن الجو النفسي الذي يوضع فيه أبناء الكتلة الإسلامية حيث تتم ملاحقتهم في فترة حساسة هم بأمس الحاجة إليها من اجل التخرج ، ولعل ما جرى من اعتصام داخل أروقة جامعة بيرزيت لمجموعة من طلبة الكتلة الإسلامية إلا جانب يسير من هذه المعاناة ، حيث رفع هؤلاء الطلبة شعار،  نريد أن نتخرج ولن ننهي اعتصامنا حتى يتم إيجاد حل لهذه المأساة الإنسانية، خاصة عندما يعلم القارئ الكريم انه بسبب استمرار الاعتقالات السياسية لدى السلطة بالتوازي مع اعتقالات الاحتلال وكأنها لعبة متبادلة لكرة القدم مضى على عدد من الطلبة ثمانية أو تسع سنوات لم يستطيعوا معها التخرج.

 

ولم تتوقف المأساة في جامعة بيرزيت لوحدها وإنما شملت كل جامعات الوطن ومعاهده ، وما جامعة النجاح إلا عنوان لهذه المأساة ؛ هذه الجامعة التي خرجت الخيرة من أبناء الوطن كان نصيب كل طالب من أبناء الكتلة اثنان وربما ثلاثة من الرصد يتابعون ويسجلون ويحصون حتى النفس والحركة – وللأسف من زملائهم الطلاب المحسوبون على الأجهزة - ، وما كانت جريمة تصفية الشهيد محمد رداد في قلب الجامعة إلا بسبب توزيع بيان ندد بالاحتلال لاعتقاله عدد من طلاب الجامعة من أبناء الكتلة الإسلامية.

 

لقد كان بعض أفراد الأجهزة الأمنية – من الطلاب – ينتظرون من يريدون من طلاب الكتلة لاعتقالهم على أبواب القاعات في داخل الجامعة والبعض الآخر يتم استدراجه إلى باب الجامعة.

 

إن مجرد الانتماء للكتلة الإسلامية حسب عرف الأجهزة جريمة تعرض صاحبها للاعتقال والملاحقة حتى لو بقي على تخرجه ساعة واحدة وما عبد الرحمن اشتية ومعتز الطاهر وعمران المظلوم وسامر المصري واحمد القصراوي إلا مجرد أمثلة سريعة والقائمة طويلة طويلة.

 

يذكر انه في إحدى الحملات أواخر عام 2010م تم اعتقال العشرات من أبناء الحركة الإسلامية في محافظتي نابلس وطولكرم شملت أكثر من ثمانين طالبا من جامعة النجاح ، ولم تتوقف الاعتقالات بعد ذلك رغم جهود المصالحة حتى أن بعض المعتقلين لا ذنب له إلا انه أرسل رسالة تهنئة بالعيد إلى بعض زملائه في الجامعة وضبطت رسائله على جهازه النقال ليعتقل بعد ذلك أياما وليالي ثم يخضع بعد ذلك للمحاكمة العسكريه.

 

وأمام هذا الإرباك المتواصل واستمرار جو الرعب والإرهاب ضد ما هو إسلامي حيث لم يسلم من الاعتقال من كان حتى على علاقة شخصية مع بعض المطلوبين للاعتقال ، فقد تعذر على الكتل الإسلامية مجرد الحديث عن انتخابات ، فكيف بالإعداد لها وتهيئة أجوائها.

 

إن إجراء انتخابات طلابية نزيهة وإعادة الثقة والأرضية المناسبة في الجامعات إنما يعود بالفائدة على الكل الطلابي ، فخطوة الانتخابات لا يمكن أن تتم في أجواء الملاحقة والمتابعة والخوف.

 

إن معظم من تم اعتقالهم من أبناء حركة حماس بعد الانقسام كانت كل حكايتهم أنهم انتخبوا حركة حماس في الانتخابات التشريعية التي جرت عام 2006م.

 

إن الحديث عن تجمع طلابي إسلامي في هذه الفترة في الجامعات كان يجابه بكل الوسائل حتى لو كانت جلسة لشرب الشاي أو جلسة عادية كافية لإعلان حالة الطوارئ واعتقال المجتمعين،  وللأسف إن امن الجامعات في أكثر من مناسبة هم من قام بمتابعة ذلك.

 

لقد جرت عدة محاولات جس النبض لمشاركة الكتلة الإسلامية هنا وهناك في الانتخابات كما حصل في العام 2010م عندما رأت الكتلة في جامعة النجاح إمكانية المشاركة ، أجهضت هذه الفكرة بعد حملة اعتقالات واسعة فقررت الكتلة إعلان المقاطعة ، وفي ذات الوقت تم اعتقال عدد من الطلاب من أبناء الكتلة بتهمة التحريض على مقاطعة الانتخابات..!

 

إن الذي جرى هذا العام هو إن الكتل الإسلامية وبعد غياب قسري استمر خمس سنوات وحفاظا على عدم حذف الكتل الإسلامية من قائمة الكتل الطلابية المعترف بها لدى الجامعات كان القرار بالمشاركة رغم وجود أعداد كبير جدا من قادة وأفراد الكتل الإسلامية أما أسرى لدى الاحتلال أو معتقلون لدى أجهزة السلطة .

 

ورغم أن الوضع الأمني لم يتغير عليه شيء ورغم تخوف قطاع عريض من الطلاب من إمكانية اعتقالهم أو ملاحقتهم إذا أدلوا بأصواتهم لغير صالح حركة فتح ونقاط أخرى أخذت بالحسبان كان قرار المشاركة.

 

لقد كان قرار المشاركة للكتل الإسلامية مطلبا طلابيا جماهيريا بعد الإخفاقات المتكررة لمجالس الطلبة في غياب الإسلاميين.

 

إن كافة الضغوط التي مورست على أبناء الكتل الإسلامية من شأنها أن ترسل رسالة للشارع الفلسطيني لما يمكن أن تكون عليه انتخابات المجلس التشريعي المزمع إجرائها والتي تم التوافق عليها لان جو الجامعات انعكاس لواقع الساحة الفلسطينية خارج أسوار الجامعات.

 

أن خطوة الكتل الإسلامية في ظل الأجواء المشار إليها يعتبر خطوة غاية في الجرأة والحكمة وتحدي الوقع المؤلم المرير ويعد انتفاضة على الخوف والتهديد وهو أشبه ما يكون بالسير حافيا فوق الأشواك ، ورغم ذلك كان القرار.

 

ثم إن استمرار الظلم الممارس بحق أبناء الكتل الإسلامية ولد نوعا من التحدي تشكر عليه وخلف نوعا من المناعة تعودت عليه أجسامهم ، فالشباب بشكل عام فقدت الخوف وتمردت عليه وكسرت عنصر الرهبة عند الغالبية منهم رغم كل ما جرى ويجري مثلما حصل في جامعة الخليل حيث تم استنفار كل الأجهزة أفرادا وقيادات ، محققين وضباط حتى تم توقيف واعتقال بعض أبناء الكتلة أثناء العملية الانتخابية؛ كل ذلك لم يثن عزائمهم عن التراجع.

 

و بعد ذلك ورغم كل ما جرى تحصل الكتلة الإسلامية في جامعة الخليل على هذه النتيجة وبهذه النسبة ، فانه في أجواء الحرية ورفع القيد الأمني ستكون النتيجة مغايرة لذلك تماما  وأفضل بكثير حتماً.

 

ومن هنا فان النتائج التي حصلت عليها الكتلة الإسلامية في  الانتخابات التي جرت مهما كانت في نظر البعض، إنما هو انتصار لا يقلل من قيمته في ظل أجواء غاية في التعقيد غاية في التخويف غاية في الترهيب.

 

ولاشك انه وبعد سنوات من القمع لا بد أن تعطي هذه الانتخابات ونتائجها رسالة إلى المراهنين على الحل الأمني والذين يتوهمون أن الحركة الإسلامية بعد هذه النتائج قد لفظت أنفاسها ،  فانا أرى أن الكتلة الإسلامية بهذا النفس وبهذا الإصرار وبهذه القوة وبهذا العطاء والالتفاف فان السنوات القادمة ستعطي أداءً أفضل وما هذه المرحلة إلا مرحلة التمرد على الخوف والقمع وستتلوها مراحل أكثر أهمية في إنهاء تلك الفترة المظلمة من تاريخ الشعب الفلسطيني.