الحرمات والمحرمات

نشر 02 مايو 2012 | 08:59

روت لي زوجتي من اليوتيوب أن القوم ضحكوا حتى وقعوا على ظهورهم حين كان الكاهن يعقد النكاح في الكنيسة والإشبين يلبس الخاتم فوقع سرواله وبانت ملابسه الداخلية. هذا ما حاوله أيضاً قاضي محاكمات هتلر الهزلية في انقلاب فون شاوفينبرج في يوليو عام 1944، قبل أن ينتهي نظام الرايخ الثالث بعده في أقل من سنة.

 

كان القاضي يأمر الجنود خصيصاً أن يعطوا المحكومين ملابس فضفاضة فيضطر المحكوم طيلة الوقت لمسك سرواله. أخيراً بانت عورة النظام النازي وهوى في ربيع عام 1945م. نحن في الحمام نغتسل فنخلع كل ملابسنا، وحين نخرج من بيوتنا نغطي كل أجسادنا، باستثناء المنافس والوجه كله تحت مفهوم العورة. وهو مفهوم حضاري طوره الإنسان منذ أن خرج من الغابة.

 

ومازالت النساء في جزر غينيا الجديدة تمشي وهي عارية الصدر مدلاة الأثداء على نحو عادي جداً. أما الرجال فيجب إثباتاً لفحولتهم أن يشدوا وسطهم بقرن في مكان عضو الذكورة. وفي جنوب المملكة في تهامة حدثني البعض عن ختان الأطفال أنهم يكشطون المنطقة العانية من الجلد ويغطون المنطقة بالغار والوحل، هذا إن كان الخبر صادقاً. وهكذا فالثقافات هي التي تصنع الحرام والحلال. ومنه يجب فهم علل الأشياء ومنابعها الأساسية.

 

وفي القرآن في سورة الأعراف عن النبي الأمي الذي: يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم. وليس أن يزيد من الأغلال كما يفعل الطقوسيون الغافلون عن المعنى؛ فهذا أصل مهم في فهم الحرام والمحرمات.

 

وكتب ابن رشد الأندلسي في هذا الموضوع الحساس الذي أعاق النهضة في العالم الإسلامي حين استولت عليهم الطقوس وغابت عنهم المعاني، كتابه (فصل المقال فيما بين الشريعة والحكمة من الاتصال)، وقرر الرجل والأصوليون أن (الحُكم يدور مع العلة وجوداً وعدماً). فمثلاً علاقة المحْرم بالأمن، فحين يوجد الإنسان في بيئات مغلقة يجب أن يخاف على الأطفال أكثر من النساء.

 

كما أن الحديث يشير إلى أنه سيأتي وقت من الأمن أن الظعينة تمشي بين حضرموت وصنعاء لا تخشى إلا الله والذئب على غنمها. وحالياً يمكن لامرأة أن تسافر إلى كندا بالرحلات الجوية لا تخشى إلا الله والإرهابيين خاطفي الطائرات، ولكن كثافة رجال الأمن في الطائرات والمطارات يقول إن أكثر مكان أمناً هو الطائرات والمطارات، فهكذا يجب أن تفهم الأمور. وكذلك الحال مع تماثيل الأسد في سورية، التي كانوا يسمونها سورية الأسد فكسرت أصنامه.

 

وكذلك الحال مع موضوع الصور وأهميتها في جوازات السفر أو رفعها للزعماء مثل الأصنام، فهنا مكمن العلة بين النص والفهم. ولكن إدراك الفرق أصعب من قصّ الأنف بالمنشار بدون تخدير.