إلى الشيخ الأسير : حسين أبو حديد (أبا إياد)..معذرة ..

نشر 29 ابريل 2012 | 09:13

 

لست ادري من أين أبدا وعن أي شئ أتحدث ومن أين انطلق... وقد تداخلت الأفكار في هذا الظرف الحزين ونحن نرقب بقلوبنا مأساة أسرانا وأسيراتنا ،هل أتحدث عن ماسات المعزولين عباس السيد وإخوانه ام عن مأساة الاداريين احمد الحج علي وعزيز دويك وعبد الرحمن زيدان وعمر عبد الرازق وإخوانهم أم عن مأساة الأسرى المنسيين عدنان عصفور رأفت ناصيف وعبد الباسط الحاج إلى نهاية القائمة ام عن المواقيف الذين ينتظرون دورهم بانتظار حكم الجلاد او أصحاب الأحكام العاليه والمؤبدات فكلهم في قلب القلب نبيت معهم ونقوم معهم ونعيش معهم لحظة بلحظة وساعة بساعة لكني استميحهم عذرا لأطل من كوة صغيرة من احدى زنازين سجن الرملة في غرفة صغيرة معتمة ضيقة لا تصلح لسكنى البشر واسلّم وعلى استحياء على شيخ الخليل بل شيخ محافظة الخليل الشيخ حسين ابو حديد والد الشهيد اياد .. وما أدراك .. ومن هو إياد أبو حديد.. ووالد محمد ابو حديد الذي يربض كالأسد الهصور في سجن مخابرات أريحا والذي حرم حتى من اكمال زواجه ثلاث مرات بسبب استمرار اعتقاله ووالد كل من الأبطال الرجال باسم ووجيه وجلال ومعتصم ..اننا لا نتحدث عن إنسان عادي وانما عن ذرية بعضها من بعض صقلتها المحن فصارت جزأ اصيلاٌ في حياة هذه العائلة فكانت مدرسة بارزة المعالم في الصبر والثبات والتضحية ورفع الصوت عاليا امام الظلم والطغيان أياٌ كان نوعه وجنسه ولغته فالظلم هو الظلم والباطل هو الباطل .فما يكاد يمر أسبوع الا وتجرى مسيرة في خليل الرحمن وشعارها الوحيد في كل مرة أطلقوا سراح المعتقلين السياسيين أعيدوا المفصولين السياسيين الى وظائفهم وفي كل مرة كان يتقدم تلك المسيرات ابو اياد الشيخ حسين يتحدث بلغة الواثق وهو المعرف عنه صاحب الراي الثاقب والنظرة الصائبة وصاحب الشعار المعروف لا يفل الحديد إلا الحديد ، ولعل البعض قد ضاق درعا وهو يرى أبا إياد يتقدم عائلات المعتقلين وعائلات الذين قطعت أرزاقهم وهو يتساءل أمام الإعلام بسؤال واحداً لماذا كل هذا ولمصلحة من ومن المستفيد ..؟

 

حتى جاء اليوم الموعود قوات معززة من جيش الاحتلال تقتحم بيته بشكل همجي وبطريقه لا انسانية وتختطف الشيخ الذي هو على أعتاب الستينيات . لقد اختفت كل معاني الإنسانية ، قد اصمت الانسانية اذانها واغمضت اعينها امام مآساة هؤلاء الاحرار. لقد رفضت ادارات السجون كلها استقبال ابا اياد بسبب سوء وضعه الصحي وأمراضه الكثيرة التي من اخطرها مرض القلب فلديه جهاز مغروز في جسمه ينظم دقات القلب ، فأسد الخليل يتنقل اليوم من مستشفى الى مستشفى فمن مستشفى شعاري تصيدق..الى مستشفى سجن الرملة .. الى مستشفى اساف هاروفيه واخيرا الى مستشفى هداسا..وبين كل بوسطه وبوسطه تستمر لاكثر من خمسة عشر ساعة كان يصاب ابا اياد بنوبات الاغماء حتى استقر به المقام في تلك الغرفة الكئيبة الحزينة التي لا تليق بأمثال هؤلاء الكرام ولكن هذا هو قدر الرجال الرجال هذه الغرفة هي منبع العزة والكرامة اذ لولا دار الارقم لما كان فتح مكة ولولا دار ابي ايوب الأنصاري لما كانت تبوك ولولا ايام الشدة والبؤس والجوع والفقر والحرمان والقمع والملاحقة في ايام الدعوة الاولى لما كانت ايام النصر والعزة في القادسية وحطين وعين جالوت بعد ذلك .

 

لقد كنت يا ابا اياد احد الوجوه الاسلامية والعشائرية والاعتبارية في محافظة الخليل اما الان فأنت احد ابرز الوجوه في فلسطين كل فلسطين لأن حولك ابنائك من كل ابناء فلسطين لا يستطيعون ان ينادوك الا ب .. يا أبانا أبا اياد . لقد كنت نعم الاب للشهيد اياد ولأسير اريحا ولمحمد وباسم ووجيه ومعتصم وانت الان نعم الاب لكل الاسرى في كل الغرف المظلمه وفي كل زنازين الشبح وزنازين العزل عندما يستذكرون وقفتك العظيمه وصبرك الجميل يهون عليهم ما هم فيه ولعله ياتي يوم في تاريخ الحركة الاسيرة يكتب فيه عن المجاهد البطل حسين ابو حديد احد ابرز وجوه الحركة الاسيرة المعاصره ..

اه يا ابا اياد اه يا كل الاسرى اعذرونا فانتم اليوم تملكون الزمام وتقودون الركب وتوجهون البوصلة وتحركون الامة ونحن لا نملك الا الكلام فلعل في الكلام تسرية ولعل في الكلام تسلية ولعل في الكلام ايفاء لبعض الحقوق ..

اه يا ورد نيسان بل اه يا جرح نيسان ايام الربيع الحزينة والتي جفت ويبس عودها قبل اوانها لا بد ان يأتي يوم تعود لها الحياة وينبثق فجر جديد وزمن جديد ولعل ملامحه قد بدأت ولن توقف حتى تعود لها الحياة والإزهار والإخضرار من جديد وأراه قريب فها هي ملامحه بادية واضحة وضوح الشمس في ربوع النهار .

 

فسلام للصابرين .. سلام للصادقين سلام للسابقين الذين يوفون آجرهم بغير حساب ..