حدثني أبوحسام عن ابنه وهو يريد الزواج من أمريكية في كندا، قال هل يعقد على نحو مدني أم على نحو شرعي في مسجد من مساجد كندا؟
ابنه يعمل في كندا. قلت له وهذا درس صعب ومزعج وعملي ومؤلم بتجارب الزواج والطلاق في كندا، دخوله سهل، والخروج منه مشنقة، والدخول إلى نادي المحامين والقضاء تذكر بقصة القطين والجبنة والقرد الناسك، لذا عمد الغربيون إلى عدم الإسراع في تسجيل الزواج في البلدية أو الهيئات المدنية، بل يجربون بعضهم طويلاً ولم يعودوا يذهبون إلى الكنائس كثيراً، وليس ثمة رهبنة ورهبان في حياتهم إلّا أثراً من بقايا عصر انتهى، لذا يجب فهم العلاقات الجنسية بين الناس في أمريكا الشمالية أو أوروبا أنها مزيج من الزنا وتفريغ الاحتقان والتجربة والاستعداد للزواج المستقبلي؛ فإذا اطمأنوا لبعضهم جداً قالوا فلنسجل الزواج. أعرف قصة من فتاة مكسيكية أحبها طبيب نفسية وأغرم بها ثم تزوجها، ثم اختلفا كالعادة في معظم زيجات الغربيين، فلما وصلوا إلى الطلاق قالوا له يا عزيزي عليك أن تدفع لعروستك السابقة ثمانية آلاف دولار شهرياً طالما كان دخلك عالياً وهي ليس عندها إلا الدخل البسيط. مدّ الرجل يده إلى جيبه بعمق. أما هي فقد بدأت تبعزق الأموال كيف طابت لها الحياة، وثمانية آلاف دولار كافية أن تعيش من خلفها عشر عائلات كبيرة في المكسيك وغواتيمالا.
بعدها دخلت العروس إلى الإنترنت وبدأت تبحث لها عن قرين جديد من تمويلات الزوج الخائب طبيب النفسية القديم؛ فهو ممول مغامراتها ورحلاتها وهو مكره.
أخيراً اجتمعت بشاب نشيط من أقصى الأرض من جزر الواق واق فاستقدمته بعد أن فاوضت زوجها السابق عن مشروعها وأن عليه مدّها بالمال بنسبة جديدة. إنها قصة طريفة أليس كذلك؟
قلت لصديقي أبوحسام الذي يخطط ابنه للزواج بأمريكية إن عليه الاقتداء بخبرات وسير الناس هناك، لأن القضاء هناك لا يظلم. وليس من العدل كما يحصل في بلادنا أن المرأة في نهاية حياتها يطلقها زوجها يد للأمام ويد للخلف كما يقول المثل، وربما يؤويها أهلها وربما لا فتبقى في الشارع. ولكن أصعب الخطوات في الطلاق في كندا وأمريكا أن الطلاق حتى يتم لابد فيه من موافقة الزوجة وليس مثل عندنا بيد الرجل؛ فإذا أبت أصبح الرجل معلقاً غير مطلق ولا متزوج يطلب رحمتها للموافقة أن يتزوج من جديد، وهنا قد تطلب لخلاصه من قبضتها مائة ألف دولار!
إنها قصص مسلية أليس كذلك؟