فياض والاقتصاد المقاوم

نشر 25 ابريل 2012 | 10:55

قال الدكتور سلام فياض أنّه سيعمل على تطوير اقتصاد مقاوم. هذا كلام جميل، وأنا من الذين يشدّون على يده من أجل بلوغ هذه الغاية، ومستعد للعمل معه لإنجاز هكذا اقتصاد، وأعتقد أنّ كثيرين غيري يرغبون بالمشاركة. وبهذا التصريح يتفوّق الدكتور فياض على برنامج التنمية من أجل الصمود الذي بدأ مع بداية الثمانينيات، وربما هناك أعداد كبيرة من المتابعين ينتظرون رؤية ما سيفعله الدكتور رئيس الوزراء.

 

لكن من المهم توضيح ما نعني بالاقتصاد المقاوم، والنقاط التالية قد تختصر الموضوع:

1- الاقتصاد المقاوم يعني أولا وقبل كل شيء فك ارتباط الأراضي المحتلة 67 الاقتصادي بالدول الغربية و"إسرائيل" لأن هذا المعسكر عمل جاهدا بالتعاون مع فلسطينيين وعرب على إقامة اقتصاد متسول وخدماتي واستهلاكي مديوني من أجل تعهير الناس وإبعادهم عن قضاياهم الوطنية. من السهل فك الارتباط مع الدول الغربية، لكن رفض الاقتصاد الإسرائيلي يتطلّب الكثير من الجهود والتضحيات لأن "إسرائيل" دولة محتلة جاثمة على صدورنا، وأغلب المواد الخام تأتي عن طريقها. إنّما علينا أن نحاول، ونستمر في المحاولة مهما تكلّفنا من تضحيات.

 

2- الاعتماد على الذات ما أمكن هو عنوان الاقتصاد المقاوم، وذلك حتى لا نترك مجالا لأحد لأن يملي علينا إرادته، وهذا يعني:

أ‌-  التركيز على التطوير الزراعي، واتباع سياسات زراعية تزيد من مساحة الأرض المزروعة، ومن أعداد العاملين في المجال الزراعي، وتقديم مختلف أنواع الدعم للفلاحين ومربي المواشي والدواجن والنحل وأصحاب المعامل القائمة على الإنتاج الزراعي.

 

ب‌- تخفيض مستوى الاستهلاك، واعتماد سياسة التقشف. هذا يتطلّب العودة إلى عادات استهلاكية عربية، والتي بدورها تحسّن من صحة الإنسان الجسمانية والذهنية والنفسية.

 

ت‌- تطوير قيم اجتماعية جديدة، مثل قيم العمل الجماعي والتعاون المتبادل بدل القيم الاستهتارية والتفاخرية التبجحية القائمة حاليا. هذا يمسّ قيم نفقات الزواج والإنفاق في المناسبات السعيدة.

 

ث‌- تقليص النفقات الحكومية بدرجات كبيرة، بما فيها تخلّي رئيس السلطة ورئيس الوزراء والوزراء عن سياراتهم وحراساتهم وغيرها من النفقات التي تثقل الناس، وإعادة هيكلة مختلف الشؤون الإدارية لنحصل على كفاءة إدارية أعلى بتكاليف أقل.

 

ج‌- تحويل عناصر الأجهزة الأمنية إلى وظائف وأعمال إنتاجية، لأنهم يستهلكون جزءا كبيرا من الميزانية على غير فائدة. فقط نحن بحاجة إلى قوة شرطة تحفظ الأمن الداخلي، أمّا أمن "إسرائيل" فليس من مسؤولياتنا. يتحوّل بعضهم إلى جهازي التربية والتعليم والصحة، والآخرون إلى مواقع زراعية وحرفية.

 

ح‌- وقف استيراد البضائع والسلع التي لا نحتاجها، وتلك التي نستطيع إنتاج بديل لها. نحن لسنا بحاجة لتمر من "إسرائيل" أو أفوكادو أو موز أو كورن فليكس أو كاتش آب، ولسنا بحاجة إلى غرف نوم من الصين أو تركيا. لدينا مهرة في صناعة الأحذية والملابس والمفروشات والحدادة، الخ. هذا سيوفر فرص عمل كثيرة للناس، ويرفع من الجباية الرسمية بسبب ارتفاع الإنتاج.

 

خ‌- مع التقشف، يتم ملاءمة الرواتب مع مستوى تكاليف المعيشة التي من المتوقع أن تنخفض. والتقشف يفترض تخفيض الرسوم على مختلف المعاملات، وتخفيض الرسوم الجامعية، وخفض الأسعار لأن السوق المحلية ستكون عامرة بالمنتجات المحلية وسينخفض تأثرها بمستوى الأسعار في "إسرائيل".

 

د‌- استعمال الدينار الأردني والجنيه المصري بدل العملة الإسرائيلية.

ذ‌- الإصرار على استيراد المواد الخام من الأردن ومصر، بدل "إسرائيل".

3- ليس من المتوقع أن نكفي أنفسنا فجأة، ومن المتوقع أن نبقى بحاجة لمساندة مالية خارجية، ولهذا نبحث عن مصادر دعم مالي من جهات لا تضع علينا أيّ شرط.

 

4- يتطلّب تطوير اقتصاد مقاوم وقف التطبيع مع "إسرائيل"، ومختلف أنواع التعاون بما في ذلك التعاون الأمني.

 

5- يتطلّب تطوير الاقتصاد المقاوم حشد طاقات الجماهير ليأخذ كل فرد مكانه المناسب في تحقيق الهدف. تطوير مثل هكذا اقتصاد يتطلّب مشاركة الجميع ووحدة الناس، وثقتهم بجدية الأمر. أيّ أنّ المسألة تتطلّب برنامجا ثقافيا وإعلاميا مركّزا.

 

6- أهم نقطة في الأمر هي أن يقنع المسؤول أو القائد الناس بما يقول من خلال القدوة، أيّ المطلوب أن يتقشف رئيس السلطة قبل كل الناس، وأن يمشي مثلما يمشي الناس، ويعبر الحواجز. أمّا إذا رغب المسؤول ب VIPفإنّ جهوده إلى هباء.

 

إذا تبنّى الدكتور رئيس الوزراء هذه الخطوات، فإنّ القضية الفلسطينية ستدخل منعطفا جديدا منسجما مع مرحلة الثورات العربية، ومع فكرة التحرير.