زيارة مفتي مصر للقدس .. وعذر أقبح من ذنب

نشر 24 ابريل 2012 | 09:20

 

أصحاب الأخطاء المتكررة خاصة الأخطاء التي يصعب إصلاحها أو التي تنعكس سلباً على المجموع يحاولون دائماً الهروب إلى الأمام وإيجاد فرقعات هنا وهناك من خلال أحداث يتم بهرجتها وتهويلها تم الترويج لها ثم جعل المواطن ينساق ورائها وسرعان ما ينقلك هؤلاء إلى حدث آخر وآخر من خلال إثارات إعلامية وبهرجات بهلوانيه ، وكل ذلك لصرف الإنتباه عن الخطأ الأكبر والورطة الأخطر التي وقعوا فيها ولم يستطيعوا الخروج منها فكانوا اشبه بسحرة السلاطين الذين حدثنا التاريخ عنهم.

 

ومن تلك الفرقعات والهالات التي جعلت منها القيادة الفلسطينية حدثاً مثيراً سلطت عليه الأضواء باعتبار أن هذا الحدث لا يقل أهمية عن فتح القدس وتحرير الأقصى وفتحت لذلك نقاشات وحوارات ثم سلطت جام غضبها وأطلقت سهامها على العلامة القرضاوي حيث صار ينهش لحمه كل نطيحة ومتردية وما أكل السبع وحولوا القضية إلى موضوع دليل من الكتاب والسنة فكانت ردودهم أوهى من خيوط العنكبوت ، ثم أصدروا البيانات أن الأيام القادمة تحمل في طياتها قدوم شخصيات كبيرة ومرجعيات دينية وسياسية يشار إليها بالبنان حتى رأينا وسمعنا تلك الشخصيات والمرجعيات التي لا تعتبر مرجعية ليس فقط في موطنها بل ربما داخل بيتها وفي أسرها .

 

ولعل من تلك الشخصيات الشيخ الحبيب الجفري ثم مفتي مصر الشيخ علي جمعة ولعل الرجلين لا ينتميان لأية مدرسة فكرية وهنا تكمن الإشكالية أن البعض ينحى المنحى الديني في المسائل ، خاصة الشائكة منها بمعزل عن المنحى السياسي فيقع في خطأ أو ربما في خطيئة ، وكم رأينا من العلماء هم سادة في علمهم وقد فتح الله عليهم ما لم يفتح على غيرهم في هذا الباب فقد كفاهم الله هم السياسة وأكرمهم بالتفرغ لجانب الفقه والتفسير أو الأصول أو الحديث مثلاً مع عتبنا عليهم أنهم لم يلموا بالقضايا السياسية واذا بهم يدخلون عالم السياسة فجأة دون مقدمات سواء بتصرف مستهجن او بتصريح غريب وعند ذلك تكون الفضيحة ، هؤلاء الذين لم يلموا ببدهيات القضايا السياسية والتي من أخطرها القضية الفلسطينية التي لم يعرف هؤلاء حيثياتها ولا بدهياتها لم يعلم هؤلاء أن عدد من الملايين في مخيمات لبنان أو في سوريا أو الأردن أو غيرها إنما هم لاجئون مطرودون من أرضهم لا يحق لهم دخولها ولو لمرة ولا يسمح لهم حتى أن يقبروا فيها ، لم يعلم هؤلاء أن أعداداً كثيرة من أهل القدس ومن مجاوري المسجد الأقصى قد تم إخراجهم منها قسراً إلى خارجها ، لم يعلم هؤلاء أن أهل فلسطين لا يسمح لهم بزيارة المسجد الأقصى إلا في أيام محددة من السنة في شهر رمضان ولمن بلغ منهم من الكبر عتيا في حين لم ترى البقية الباقية من أبناء فلسطين المسجد الأقصى أو قبة الصخرة إلا في الصور أو عبر شاشات التلفاز ، لم يعلم هؤلاء أن فلسطين قدمت من أجل القدس والأقصى عشرات الآلاف من خيرة أبناءها أسرى وشهداء ..

 

ثم بعد ذلك يماري الممارون ويصنعون المعارك الإعلامية حتى أن منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم سُخر لمهاجمة القرضاوي وغيره ممن صدح بالحق وقال الحقيقة حول الوضع الفلسطيني ..

 

ويأتي المدافعون المهزومون الذين لا يمتون للقدس والأقصى بصلة ليقولوا لك إن زيارة مفتي مصر جاءت بالتنسيق مع وزارة الدفاع الإسرائيلية أي (وزارة الحرب) وليس وزارة الخارجية ، بمعنى أن سماحته لم يتم ختم جواز سفره بختم الدولة العبرية ولذلك لم تعد زيارة مولانا تطبيعاً رغم الحراسة المشددة والحماية الأمنية الملفتة من الجيش الإسرائيلي التي حظي بها سماحة مولانا ..

 

بقي القول أن الأزهر قال كلمته وخرجت أصوات تطالب بإقالة المفتي ثم إن البرلمان المصري بكل تركيبته قال كلمته وندد بالزيارة واعتذر للشعب الفلسطيني عن هذه الحماقة التي لم تأت في السياق الصحيح ولا في الوقت المناسب وطالب المفتي بالاعتذار، بل لقد قال أحرار مصر وأحزابها وشخصياتها البارزة حتى العلمانيون منهم كلمتهم واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، ثم بعد ذلك لتأتِ كل الشخصيات دينية كانت أو سياسية لتعرف حجمها أمام هذا التصرف الذي هو أشبه حالاً بمن بال في بئر زمزم ليشار إليه بالبنان كلما جاء أو راح فيقال هذا الذي بال في بئر زمزم .

لقد كنا نتمنى على مفتي مصران يكون حكيما اكثر في مثل هذه القضايا الحساسة وان يفيد الامة بعلمه الواسع الذي نجله ونحترمه والا يقع في الفخ الذي نصبه له ولغيره الطارؤن على قضية القدس والاقصى ، وعسى ان يكون ما حدث عبرةً وعظةً والسعيد من اتعظ بغيره .