(إسرائيل) ومسؤوليتها في نشر السرطان في فلسطين

نشر 23 ابريل 2012 | 08:45

 

عادة ما نصف الكيان الغاصب " إسرائيل" _مجازا_بالسرطان، وحقيقة فإنه متسبب رئيس لمرض السرطان في أراضي السلطة الفلسطينية-الضفة وغزة_، ومن يحاول تبرئة دولة الاحتلال من تلك الجريمة فإنه مخطئ إن كان جاهلا، ومتستر إن كان مطلعًا على حقيقة الأمر.

 

في إحدى الفضائيات أطل علينا مسئول من الضفة الغربية يتحدث عن مرض السرطان ويناقش أسباب زيادته في أراضي الضفة الغربية بالنسبة إلى الدول والمناطق المجاورة، الضيف لم يترك سببًا حقيقيًا أو افتراضيًا إلا وذكره ، ولكنه لم يشر لا من بعيد ولا من قريب إلى دور الاحتلال الصهيوني في نشر المرض الخبيث، وكأنه لا علم للضيف بدور الاحتلال في هذه الجريمة.

 

قبل سنوات اكتشفت السلطة الوطنية الفلسطينية مقبرة لدفن مخلفات كيماوية في شمال الضفة الغربية وتحديدا بالقرب من قرية " عزون" في محافظة قلقيلية، وقد استطاعت الجهات المختصة إلقاء القبض على " المتعاون" الفلسطيني صاحب الضمير الميت الذي باع وطنه وعرَّض شعبه للخطر مقابل دراهم معدودة، وهذا دليل على أن دولة الاحتلال تستخدم أراضي الضفة البعيدة عن المستوطنات للتخلص من نفاياتها الكيماوية، وكذلك فقد ازدادت نسبة مرض السرطان في أحد مناطق قلقيلية لوجود مكب نفايات " إسرائيلي" بالجوار، وبالرغم من كثرة الشكاوى فإن دولة الاحتلال لم تقم بإزالة المكب ولكنها اكتفت بطمره، و ذلك لا يمنع من تلوث المياه الجوفية التي تؤثر في النهاية على المواطنين، ذلك بخلاف تأثير المصانع الإسرائيلية التي تقام بالقرب من التجمعات الفلسطينية وتأثر على البيئة والسكان كما هو حاصل في طولكرم وغيرها، أو ما تحدثه المياه العادمة التي يطلقها المستوطنون على الأراضي الزراعية الفلسطينية من مستوطناتهم أو من معاملهم الصناعية.

 

أكثر الأمثلة أهمية هو التلوث النووي الذي يحدثه مفاعل ديمونا بما يتسرب منه من إشعاعات أو ما يتم دفنه من مخلفات في مناطق الخليل مما أحدث أضرارًا بالغة وخاصة بسكان جنوبها، حيث إن نسبة الإصابة بالسرطان ارتفعت بشكل مذهل وأصيبت عائلات بأكملها بالمرض، فضلا عن الإصابة بأمراض أخرى كالعقم وحالات الإجهاض المتكرر وتساقط الشعر والأمراض الجلدية والتنفسية المختلفة، ومع كل تلك الحقائق فإن ضيفنا الذي بدأنا الحديث عنه لا يعلم شيئا.

 

في غزة وعقب محرقة " رصاص مصبوب" التي اقترفتها دولة الاحتلال مستخدمة كل الأسلحة المحرمة دوليا وخاصة الفسفور الأبيض ضد شعبنا الفلسطيني ظهرت أمراض كثيرة منها المرض الخبيث، فهل يعقل أن يكون الدمار الشامل الذي أحدثته المحرقة أقل تأثيرا من " سوء التغذية" الذي تحدث عنه ذلك المسئول؟.

 

أعتقد أن مسببات السرطان في الضفة الغربية وقطاع غزة والتي أصلها الاحتلال الإسرائيلي لا يمكن حصرها بسهولة، ولكن ينبغي على السلطة الفلسطينية أن تعد التقارير اللازمة للوقوف على أبعاد المشكلة الخطيرة وإثارتها دوليًا، فهي لا تقل عن أي جريمة يرتكبها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني.