القضاء المصري والانقضاض على الثورة

نشر 12 ابريل 2012 | 08:42

 

حكمت محكمة القضاء الإداري في القاهرة بـ" وقف تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور"، وفي ذلك اعتداء واضح على صلاحيات واختصاصات مجلسي الشعب والشورى، وهو مقدمة لتحول الحرب الباردة إلى صراع مفتوح بين المجلس العسكري الأعلى وبين جماعة الإخوان المسلمين التي ترى بأن المجلس العسكري يحاصر مجلس الشعب ويضيق على الجماعة من خلال القضاء وباسم القانون.

 

كان المجلس العسكري الأعلى قد هدد بحل البرلمان المصري وهناك قضايا تنتظر البت فيها وتمس بدستورية قانون الانتخابات مما يعني إمكانية حل البرلمان وتنفيذ تهديدات المجلس العسكري، وكذلك فإن الإخوان يتوجسون من احتمال قبول الطعن في ترشيح المهندس خيرت الشاطر.

 

المجلس العسكري وكذلك القضاء يعملان بشكل واضح ضد جماعة الإخوان من جهة، ومن جهة أخرى فإنهم يتكاسلون في محاكمة المخلوع مبارك وعصابته، ويغضان الطرف عن بعض أركان النظام السابق الذين استباحوا دماء الشعب المصري قبل وأثناء ثورة 25 يناير، فها هو نائب الرئيس المخلوع يعمل بقوة المجلس العسكري وفلول مبارك للعودة إلى سدة الحكم مرة أخرى، لأن الجميع يعلم بأن عمر سليمان هو الفرصة الأخيرة لإنقاذ دولة الاحتلال " إسرائيل" من مأزقها ومبارك من حبل المشنقة،علما بأن أمن " إسرائيل" بالنسبة للنظام السابق هو الأهم حتى لو كان المخلوع كبش الفداء.

 

الإخوان لن يقفوا موقف المتفرج ولذلك فقد هددوا بالنزول إلى الشارع مرة أخرى، وللتذكير فقط فإن أول تهديد للإخوان بالنزول إلى الشارع جاء على لسان مرشدهم ،وقد سبق الثورة بشهر واحد فقط،فالإخوان مطمئنون إلى قوتهم وحضورهم الغالب، أما المجلس العسكري فقد قرأ التاريخ بالمقلوب وهدد الإخوان حسب قراءته المغلوطة، فانقلاب العسكر على الملك فاروق ومن بعده على الشعب قبل ستين عاما،يختلف تماما عن ثورة الشعب المصري على نظام مبارك الذي هو امتداد طبيعي لنظام الطاغية جمال عبد الناصر.

 

من أجل خير مصر على المجلس العسكري الأعلى قراءة الواقع بعقل منفتح، وأن يحافظ على المكانة الرفيعة التي اكتسبها مع بداية الثورة،وأن يحافظ على وعده بتمكين مجلسي الشعب والشورى من ممارسة كامل صلاحياتهما، والكف عن وضع العراقيل واستخدام القضاء كذراع ضاربة، وكذلك فإن حماية الثورة ونزع فتيل الأزمة لا تكون إلا بحل حكومة كمال الجنزوري وانتخابات رئاسية نزيهة خالية من الفلول، والتعجيل في محاكمة المخلوع وعصابته وإصدار أوامر بالقبض على باقي أركان الفلول وعلى رأسهم عمر سليمان وأحمد شفيق.