الرئاسة المصرية..بين الجنسية الممنوعة والتبعية المقبولة

نشر 09 ابريل 2012 | 09:54

 

المتابع للشأن المصري منذ انطلاقة ثورة 25 يناير يجد الكثير من الغرائب والعجائب، فقد اختلط الحابل بالنابل، فسقطت الديمقراطية عند مناصريها، وأصبح للفلول مناصرون ومرشحون للرئاسة، وتحول الانتصار إلى "انقلاب" و"استيلاء" والكثير الكثير مما يجعلك تقف حائراً أمام هذا المشهد الذي لا يتكرر في العمر مرتين.

 

قررت لجنة الانتخابات المصرية استبعاد مرشح الرئاسة حازم أبو إسماعيل والعلة أن والدته "المتوفاة" كانت تحمل الجنسية الأمريكية، أما عمر سليمان رجل أمريكا الأول في المنطقة فقد تم قبول أوراق ترشحه ولا أعتقد أن تكون هناك أي اعتراضات قانونية من لجنة الانتخابات، وكذلك فإن المجلس العسكري الأعلى يدعمه رغم أن سليمان هو الرمز الفاقع لبقايا الفلول فضلاً عن سنه الذي قارب الثمانين ليكون رئيساً لثورة مصر الشبابية، ومثل هذا المرشح لن ينجح إلا بالتزوير، فهل قرر المجلس العسكري اتباع إرشادات مبارك في الانتخابات القادمة؟.

 

حملة مسعورة تقودها الأحزاب اللادينية ضد جماعة الإخوان وقد اشتدت بعد مراجعة الإخوان لموقفهم من الانتخابات الرئاسية، علماً بأن تلك الأحزاب أرادت للمجلس العسكري أن يحكمهم ثلاث سنوات على الأقل، ثم طالبت الإخوان تولي الحكم في الفترة الانتقالية، كما أن تلك الأحزاب التي تنادي بالديمقراطية رفضت خيار الشعب في الاستفتاء الشهير العام الماضي واعتبرت الشعب المصري جاهلاً، ونجاح الإخوان في مجلسي الشعب والشورى انقلاباً واستيلاء على الحكم، وأن مشاركتهم في الانتخابات الرئاسية طمع في السلطة، ويريدون حرمان الإخوان من حقوقهم كمواطنين، فأين المساواة والديمقراطية التي يتشدقون بها؟.

 

ونختم مقالنا بإحدى غرائب عمر سليمان الفكاهية، حيث يدعي قاتل أطفال غزة ومحاصرها بأنه قرر الترشح بناء على مطالبة "الجماهير" له بإنقاذها، وتذكرنا لعبته تلك التي أكل عليها الدهر وشرب بألاعيب سلفه الهالك جمال عبد الناصر مثل لعبة الاستقالة والعدول عنها رغم الهزيمة العار التي جلبها ناصر لفلسطين، فالشعب المصري يريد أن يلحق سليمان برئيسه المخلوع لجرائمه التي ارتكبها بحق مصر وفلسطين والعالم العربي، ولكن أنى لعمر سليمان أن يستمع إلى صوت الشعب، ويحجبه عنه القصور والحرس والإعلام المخادع، وكأنه "ملك" مصر ينتظر التتويج.