ابتكارات لا تقبل التصدير

نشر 07 ابريل 2012 | 09:11

أحد أهم مبتكرات قادة (الحياة مفاوضات) معركة الرسائل المتبادلة. معركة الرسائل ابتكرها وافتتحها رئيس السلطة محمود عباس. المعركة جاءت بعد فشل المفاوضات الاستكشافية التي رعتها الأردن. قرر رئيس السلطة توجيه رسالة واضحة ومحددة لموقفه التفاوضي ومطالب الجانب الفلسطيني وبالذات في مرجعيات التفاوض والحدود وقضايا أخرى بحسب تصريحات بطانة الرئيس المقربين.

 

الجانب الأمريكي قدم نصيحة للرئيس عباس تطلب منه عدم إرسال رسالة إلى نتنياهو، والبدء في مفاوضات جديدة مباشرة، وأكد أن الرسالة ليست حلاً، وستستجلب ردًا إسرائيليًا متطرفًا. الجانب الفلسطيني أعلن أن الرسالة في مرحلة المخاض والإعداد، ولم يتقرر موعد لإرسالها، وهي متوفرة لدى دوائر استخبارية وأصدقاء أيضًا.

 

حكومة رئيس الوزراء نتنياهو تعد رسالة جوابية تطالب محمود عباس بالعودة إلى المفاوضات، والاعتراف بيهودية دولة (إسرائيل).

 

معركة (الرسائل) كمعركة (العضوية في الأمم المتحدة) التي عنون لها المفاوض الفلسطيني باستحقاق سبتمبر. استحقاق سبتمبر شغل فلسطين والعرب لمدة عام تقريبًا حيث قدمه المفاوض الفلسطيني على أنه معركة سياسية ستفضي إلى تحقيق الآمال الفلسطينية ومحاصرة (إسرائيل)، وانتهت المعركة بفشل ذريع، وعاد المفاوض من الأمم المتحدة (بخفي حنين) كما يقولون في الفشل العميق.

 

بعد فشل المفاوضات الاستكشافية التي جاءت بعد (17 سنة) من المفاوضات المتواصلة أعلن الطرف الفلسطيني عن بدء معركة الرسائل، ولم يعلن عن أهداف هذه المعركة، ولا عن مواقيتها، ولا عن مضامينها، ولا عن كيفية إدارتها، ولا عن وجه الاختلاف بينها وبين معارك المفاوضات المباشرة. لا أحد يمكنه تقييم هذه المعركة، لأنه لا أحد يمكنه تقييم الوهم، أو تقدير معارك (دينكشوت) الهوائية.

 

إذا كان (استحقاق سبتمبر) قد أكل عامًا كاملاً من عمر المفاوضات والشعب دون أن يسفر عن أدنى نتيجة إيجابية، فإن معركة (الرسائل) توشك أن تأكل عامًا آخر، فهي معلومة النتيجة، وهي لا تزيد عن إبرة تخدير (وطنية) لشعب يطالب بالأدنى، وأعني به إحداث مراجعة وطنية داخلية لملف المفاوضات ومشروعيتها.

 

في ضوء (سبتمبر) ازداد الاستيطان في القدس وفي الضفة، وفي ضوء معركة (الرسائل) تفتحت شهية (إسرائيل) على الاستيطان، وآخر أعمالها طرح عطاء لبناء (1121) وحدة استيطانية في شرق مدينة القدس.

 

يبدو أن ابتكارات المفاوض الفلسطيني لا تجد لها منافسًا في العالم، إذ لا تذكر كتب التاريخ والأمم والحضارات أن قيادات تحرر في العالم قد قامت بمثل هذه الابتكارات الرائعة، وإن كانت غير قابلة للتصدير. إن لتصدير البضائع شروطًا ومعايير، ويبدو أن بضاعة المفاوض التي يعنون لها (بالرسائل)، ليس لها معايير جودة قابلة للتصدير.