جدلية الكراهية والحب

نشر 02 ابريل 2012 | 09:03

 

ربما كانت تفاعلات البدن أصدق تعبير عن أثر الكراهية والحب على أخلاط الجسم؛ فمع الكراهية يتولد التشنج والسوداوية، الريبة والشك، الحذر وكل مشتقات الترصد والكيد والتآمر ومحاولة التخلص من الآخر، وأحيانا بالتصفية الجسدية.

 

عند السقوط في شرك الانفعالات، والوقوع في قبضتها المريعة، تبدأ كل مؤشرات البيولوجيا تروي نغماً حزيناً تنشده وتبكي له كل أعضاء الجسم. الضغط يرتفع. النبض يتسارع، المعدة تفرك، الأمعاء تمسك، المثانة تحتقن، القلب يتعب، والأوعية تتخم بمادة الإدرينالين المادة السامة المؤذية، وكأنها الحجارة تسقط من حواف الجبال المحيطة بشارع أنيق نظيف.

 

وبالطرف المقابل فحقنة من الحب في الجسم تمنحه الهدوء، وتهبه النشوة والاسترخاء، وشعور الأمن والسعادة وتحقق الذات.

 

ثم السؤال لماذا اقترن الحب بالجنس؟

الحب أعظم من الجنس وممارسته، ولكن أحد تجلياته جنسية. قد يكون الجنس بهيمي بدون حب، ويصبح إنسانياً عندما يمتزج بعصارة الحب، فهذا مشعر التفريق بين ممارسة الحب عند الحيوان والإنسان.

الأرانب تمارس الجنس للتكاثر، والإنسان تحكم اليوم في ضبط الإنجاب؛ فهو يمارس الجنس مستقلاً عن الإنجاب.

عندما تتصاعد دفعة الحب عند الإنسان لا يشعر بقمته وتحقيق هدوء النفس ما لم يمتزج بالطرف الآخر؛ فالعمل الجنسي هنا تعبير عن تجلٍ أعظم للحب.

 

استخدم القرآن تعبيراً لطيفاً عنه (فلما تغشاها) (وجعل بينكم مودة) (هن لباس لكم).

نبي الإسلام لم يخجل أو يتحرج من مناقشة موضوع الجنس واعتبره في أحد أحاديثه أمراً يؤجر عليه الإنسان عندما يضعه في الحلال.

 

تفضي ثمرة العلاقة الجنسية كأحد تجليات الحب إلى الإنجاب وحفظ النوع وتكرار الذات، في نسخة أصلية لا تقبل التزوير، من طرفي علاقة الحب، كشهادة توثيق دامغة عن عمق هذه العلاقة، التي توثق العلاقة لاحقاً بترعرع الأطفال كثمرة حب وبناء شبكة علاقات اجتماعية. الحب إذاً نماء وثروة جديدة وتجدد في الحياة، والكراهية انعزال وارتداد على الذات ومرض وتقوقع وانكماش وانتحار داخلي وفناء مبرمج.