لا يمكن للإنسان صناعة شيء من لا شيء، فذلك هو الخلق الذي لا يقدر عليه إلا الله عز وجل، ولكن صناعة أشياء عظيمة من أشياء لم تكن ظاهرة فهي ضمن قدرة البشر. واكتشاف المواهب وتفجير الطاقات الكامنة هي من أفضل الصناعات التي يمكن استغلالها للنهوض بالمجتمع والأمة.
برنامج " محبوب العرب" _والتسمية خاطئة_ هو استغلال سيئ لفكرة عبقرية،تماما مثل صناعة الأسلحة الفتاكة والدمار الشامل التي تهدد البشرية بدلا من الصناعات الدوائية والعلمية المسخرة لخدمة البشرية. " محبوب العرب" برنامج تجاري بالدرجة الأولى لا تحكمه قواعد أخلاقية أو أدبية،فهو كغالبية البرامج العربية المشابهة يشيع الفاحشة بين المسلمين، فيخرج الفتيات والشباب من الحياء والبراءة والعفة ويلقي بهم في مهاوي الرذيلة المحفوفة بالأضواء والشهرة والمال.
فلسطين أحوج ما تكون إلى صناعة رجال الاقتصاد والسياسة والفكر، وهي بحاجة ماسة إلى اكتشاف مصلحين يحملون أفكارا خلاقة لإخراج السياسيين من مربع خلافاتهم ومناكفاتهم الداخلية حتى يستقر الشعب ويتفرغ لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، ورغم ذلك فقد قلدنا "محبوب التنابل" المأخوذ أصلا عن الغرب في كل كبيرة وصغيرة.فالمتسابقات في البرنامج الفلسطيني " نجم جديد" علمن أن إماراتيا انفق 800 ألف دولار للتصويت للمغربية فقابله خليجيا آخر ليصوت بمليون ومئتي ألف دولار لمتسابقة مصرية أعجب بمميزات لا علاقة لها بصوتها أو إبداعها، فما كان من متسابقات البرنامج الفلسطيني إلا أن ركزن على مفاتنهن،فظهرن بلباس فاضح لا يتوافق مع أخلاق شعبنا الفلسطيني وتراثه، بل هو عار على الفلسطينيين والقضية الفلسطينية،فتلك ليست نجومية بل إنها الدونية والقبح.
الشعب العربي بريء من " محبوب العرب" وأمثاله،وكذلك شعبنا الفلسطيني،ولا يهتم بها إلا من كان على شاكلة أصحابها، فشعوبنا تعيش لحظات تاريخية مع الثورة العربية التي بدأت بنفض كل العوالق النجسة على جسد الأمة ولا يمثلها بضعة أو مئات الآلاف من المعزولين عن همومها، ومع ذلك يجب أخذ العبرة واستنباط المفيد من الفكرة، فنحن لا نريد أسلحة دمار شامل ولا أصناما لهذه الشعوب بل نريد ما ينفع الناس ويرفعهم إلى قمة المجد وقيادة العالم بعد عملية إصلاح شاملة.