كفن فيفي... ومصحف قرداحي... وأم نيشان!!

نشر 29 مارس 2012 | 09:07

 

بعيونها الدامعة، وعباءتها السادة السوداء، وحجابها الملتزم الوقور، وصوتها المتحشرج المبحوح، وأثناء وقوفها عند قبر والديها، تكلمت (الرقاصة) فيفي عبده عن مشاعرها ووجدانياتها لتذكرنا جميعا بأن الموت هو الحقيقة الوحيدة، وبأن مصيرنا تحت أطباق الثرى، ولتصارحنا بأنها قد جهزّت كفنها استعدادا للرحيل عن الدنيا، وقد وضعت نصب عينيها مقولة «الكفن مالوش جيوب»!!

 

وبلغة الدعاة والخطباء ووعاظ المنابر، واصلت هرم الرقص الشرقي - كما تحب ان يطلق عليها - حوارها في برنامج (هذا أنا) على قناة الـ (أم بي سي) m.b.cمسترسلة في ردودها (الإيمانية) على محاورتها، فعند سؤالها عن سبب ارتدائها للحجاب، قالت: «ده احترام للمقابر»، وهو الجواب الذي أثار حفيظة المذيعة التي علقّت «بس محدش شافيك، تقصد (الأموات)، ليجيء رد (الشيخة) فيفي المفعم بالعزيمة واليقين: «بس ربنا شايفني»!! لترد عليها المذيعة المذهولة «ربنا شايفك حتى برا المقبرة»، فعاجلها رد فيفي الساحق الماحق: «ملوش دعوة... دي حاجة ودُكها حاجة)، وضربت لنا مثلا للتدليل على فقهها وعلمها الشرعي وأحقيتها بتصدر مجالس، فقالت حفظها الله: «انتي لما تكوني في الجامع (مش) زي لما تمشي في الشارع»؟!!

 

انتهى حوار الراقصة بانتهاء الحلقة، ولكن تناقضاته ومفارقاته المدهشة العجيبة لم تنته، بل لقد ذكرتني بحديث مشابه لمقدم البرامج الشهير جورج قرداحي وتصريحاته النارية في برنامج «البيت بيتك» الذي كان يقدمه الإعلامي المصري محمود سعد، إذ أطل علينا الأول متحدثا عن عظمة القرآن الكريم تاليا (بتمكن) بعضا مما يحفظ من آياته معلنا على الملأ إعجابه وحبه للنبي محمد (مصليا عليه بالقول): صلى الله عليه وسلم، وفي لقاء تلفزيوني آخر افتخر بوضعه نسخة من القرآن الى جانب نسخة من الانجيل عند وسادة نومه قرب السرير، وبأنه ولا ينام (أي لا يغمض له جفن) حتى يقرأ (ما تيسر له) من كلا الكتابين؟!

 

وفي مشهد آخر لا يقل تناقضا وغرابة... يطل علينا مقدم برنامج (مايسترو) اللبناني الارمني المسيحي الارثوذكسي نيشان ديرهاروتيونيان في برنامج (ضد التيار) على قناة روتانا مجاهرا بحفظه عن ظهر قلب (28) سورة من القرآن، بل لا يُقدم على أمر كبير ولا يظهر على مسرح أو يطل على جمهور حتى يقرأ خلف الكواليس سورة الانشراح (ألم نشرح لك صدرك) وقد تلاها بالفعل في اللقاء دون أي خطأ!!

 

وأكد ان قراءته للقرآن تشعره بالطمأنينة والفرح وبالاتصال المباشر مع الله عز وجل، مؤكدا لمحاورته والتي سألته أكثر من مرة إن كان يخفي إسلامه، ويجيبها بلا، ان والدته على دينه، لا تدعه يغادر باب البيت حتى تبادره بالقول مودعة: «لا إله إلا الله»، فيجيبها على الفور: «محمد رسول الله»!!؟؟

 

كلام الفنانين والمشاهير يأسر القلوب ويجذب اهتمام وعيون المحب للدين والتدين.

لكنه في الوقت ذاته كلام (ملغوم) يثير في العقل العديد من التساؤلات حول مصداقية ما قد وقر في القلب و(لم) يصدقه العمل!!

 

هل يعقل ان يُعرف الانسان عن نفسه بالنقيضين؟

وأن يكون له شخصيتان ظاهرتان ومتعاكستان في اللحظة ذاتها؟!

وهل يمكن لمن اتسم اعتقاده بالانحراف والضلال أو أشهر أداءه بالانحلال والإباحية ان يستخف بعقولنا ويدلس على أفهامنا بمجرد تقمصه دور التقي الورع؟!!

 

ترى... هل نُغلب من هذا المقام قيم التسامح والطيبة وحسن الظن ونتقبل هذا التناقض باعتباره استجابة من أولئك المشاهير لنداء الفطرة التي فطر الله الناس عليها... هذا احتمال.

أم تقلب الصورة فنرى وجها آخر لمحاولات تمييع القيم وتبرير التكيف مع الواقع، وارتداء أقنعة التدين باعتبارها (عدة الشغل) ولوازم التسويق والتسلل الى عقول وقلوب وأكف المصفقين... المسيحيين منهم والمسلمين؟!!