بنو علمان وحكمة النملة

نشر 29 مارس 2012 | 09:06

 

لا صبر يضاهي صبر الإخوان المسلمين على حكام مصر، فالملك فاروق قتل مؤسس الجماعة الإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله وألحق الأذى بأصحابه، ثم جاء الطاغية جمال عبد الناصر وأذاقهم صنوف العذاب في سجون مصر، وأعدم ثلة من علمائهم ومفكريهم، ثم جاء السادات وسار على ذات الدرب وختمها المخلوع مبارك، ومع ذلك حافظت جماعة الإخوان على رشدها واعتدالها ووسطيتها، وهلك أعداؤها وبقيت.

 

ما يحصل الآن في مصر الثورة بين الإخوان وبين باقي الأحزاب المجهرية(ليبرالية وعلمانية وقومية...الخ) التي لا وزن لها في الشارع المصري ليس صراعا، بل هو صراخ من جانب واحد، فالبرلمان حسم لصالح الإخوان والسلفيين، والجمعية التأسيسية للدستور ورغم عدم استئثار الجماعة بالأغلبية إلا أن الهوية الإسلامية فرضت نفسها عليها، فهذه هي هوية مصر ولا يمكن تخطيها أو طمسها لأن أقلية مدعومة غربيا لا تريد الإسلام، مع تحفظي على وصف" أقلية" حيث إن حجم الأحزاب التي أشرت إليها أقرب إلى " اللاشيء" من الأقلية في قُطْر يبلغ عدد سكانه 85 مليون نسمة.

 

الأحزاب المجهرية تنتظر حل مجلس الشعب بقرار تعسفي أو قضائي، وتطالب كذلك بحل الجمعية التأسيسية للدستور، وهي بذلك تحاول إعادة الثورة المصرية لتكون على شاكلة الثورة في ليبيا أو في سوريا وهي لن تكون كذلك حتى لو تم الانقلاب على برلمان الثورة، لأن الجماعات الإسلامية في مصر أقوى مما يتصور أعداء الثورة، ويجب أن لا يغرهم ويغريهم حلم الإخوان في اجتياز الخطوط الحمراء.

 

أصبح الإسلاميون وخاصة الإخوان رقما صعبا في المعادلة المصرية، ولا يمكن بأي حال من الأحوال تجاوزهم، فلا تهديدات المجلس العسكري الأعلى تخيفهم، ولا ثورة بني علمان المضادة تربكهم، وعلى الجميع أن يعمل من أجل مصر ومستقبلها، فإن لم تكن مسودة الدستور _التي ستنجزها الجمعية التأسيسية _مناسبة لغالبية الشعب المصري فإنه سيسقطها عند الاستفتاء عليها وستنتهي المسألة، أما التخوف والتخويف من سيطرة " الإسلام السياسي" على الحكم في مصر فأمره سهل، ويمكن للأحزاب الرافضة له طرح "الإسلام غير السياسي" إن كانوا صادقين في زعمهم وهم ليسوا كذلك، فإما تقبل " الأقلية" حكم الإسلام وإما تنتصح بحكمة النملة ؛ " يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم"