مكافحة المخدرات والقوانين المعطلة

نشر 28 مارس 2012 | 03:32

 

افتتحت في مدينة قلقيلية_إحدى مدن شمال الضفة الغربية_ دورة تدريبية لإعداد مدربين في مجال التوعية والإرشاد بخطورة المخدرات، برعاية محافظ قلقيلية السيد ربيح الخندقجي نظمتها شرطة المحافظة بالتعاون مع مجموعة "من أجل قلقيلية جديدة". 
وجدت من الضروري إثارة أمرين حول لقاء الافتتاحية الذي استمر لمدة ساعتين؛ التجربة الشبابية الرائدة التي تمثلت في مجموعة "من أجل قلقيلية جديدة"، ومكافحة المخدرات التي تتعطل بسبب تشريعات وقوانين وإجراءات لا تتناسب مع مشاعر الهلع التي تصيبنا كلما ذكرت "المخدرات"، ولا تتناسب كذلك مع الاستعدادات الشعبية والحكومية لمكافحة أخطر آفة بعد العمالة للاحتلال. 
 
أما الأمر الأول، فقد أعجبني التنظيم والحماس وحسن اختيار المواضيع عند تلك المجموعة الشبابية الواعدة، وكذلك تجنبها لإظهار الألوان الحزبية بغض النظر عن انتماءاتهم كأفراد، وأعجبني أكثر الدعم الذي لاقته المجموعة من جهات رسمية كالمحافظة والشرطة والغرفة التجارية، وهذا يعني أننا بدأنا باستغلال ثروتنا الشبابية وتوجيه طاقاتها نحو ما ينفع المجتمع، وهذا بحد ذاته مساهمة في إنقاذ المجتمع من الشباب الخامل أو الشباب المنحرف إن تضاعفت الجهود في هذا الاتجاه. 
 
أما الأمر الثاني وهو مكافحة المخدرات، فقد لاحظت أن كل الجهود التي تبذلها الجهات المختصة تصطدم بصخرة التشريعات والقوانين فتصبح هباء منثوراً، حيث إن هناك قوانين رادعة ولكنها غير مفعلة –حسب ما فهمت - وأبسط الأمثلة على ذلك أن جهاز مكافحة المخدرات يقضي الأوقات الطوال في التحري والترصد قبل أن يظفر بالقبض على تاجر المخدرات ويحوله إلى الشرطة ثم إلى القضاء وبعد أيام يكون المجرم طليقاً ينظر إلى رجال الشرطة بـ"سخرية"، وهذا يختصر كل أسباب الفشل في مكافحة المخدرات وردع المتاجرين بها والمتعاطين. 
 
إن توجه السلطات المختصة إلى المجتمع المدني لأخذ دوره التكاملي في مكافحة المخدرات أمر لا بد منه، فالمجتمع لا يجب أن يكون بيئة خصبة لتجار ومروجي المخدرات، فتلك الفئة يجب نبذها والمساهمة في اقتلاع جذورها، وكذلك فإن الدور الأكبر في الوقاية يقع على كاهل المجتمع، ولكن ذلك يستلزم قبل كل شيء إعادة النظر في التشريعات والقوانين والإجراءات القضائية، وهنا اختم بسؤال، لماذا لا يطلق سراح من قتل شخصاً بكفالة، ويكفل _بسهولة _من كانت مهنته قتل الشباب وهدم المجتمع؟؟.