ماذا لو ضل فلسطيني طريقه ؟؟!!

نشر 30 أكتوبر 2007 | 01:48

خلال أسابيع مضت دخل بطريق الخطأ إلى مدن الضفة المحتلة عدد من الصهاينة المغتصبين قيل إنهم قد ضلوا طريقهم ومن بينهم ضابط عسكري شارك بعمليات قتل واعتقال ومداهمة في مدينة جنين، وليس انتهاء بالمغتصب الذي دخل الخليل مساء الأحد الماضي وقد قامت الأجهزة الأمنية الفلسطينية بواجبها الوطني وسلمته للجانب الصهيوني بعد أن عثر عليه في منطقة 'واد الهريه' وهو مصاب بالهلع، وقد تم إرجاعهم جميعاً إلى قواعدهم بعد  تأمين أرواحهم وسلامتهم وتدخل مباشر من أجهزة السلطة.

 

وقد كشفت هذه العمليات عمق التنسيق الأمني الكبير في الضفة بين الأجهزة الأمنية الصهيونية وقوات الأمن الفلسطينية وتحديداً في نابلس، وبعد أن نجحت في إفشال العديد من العمليات الاستشهادية في العمق الصهيوني، وازدادت دائرة التنسيق  بينهما في تبادل الأدوار بالاعتقالات واختطاف رموز وعناصر ومؤيدي حركة حماس وقوى المقاومة الأخرى وقد رأى بعض المتابعين أن ذلك يأتي في إطار تنفيذ الشرط الأول من خطة خارطة الطريق والتي لاقت تنفيذاً دقيقاً من الجانب الفلسطيني أملاً بتطبيق مماثل من الجانب الصهيوني الذي ما زال يتواجد على تخوم وفي عمق مدن وقرى الضفة، وما زال يتنصل ويتلكأ في تنفيذ ما اتفق عليه برعاية أمريكية وأقصى ما قدمه تسهيلات للأجهزة الفلسطينية لدخول المناطق الخاضعة لسيطرته الأمنية من أجل اعتقال وملاحقة كوادر المقاومة كمجموعات فرسان الليل وغيرها .

 

التذمر والسخط الذي قابل فيه المواطنون إرجاع الصهاينة التائهين دون مبرر أو ثمن كان كبيراً خاصة وهم يرون الجنود والمغتصبين القتلة يكافئون على جرائمهم اليومية وعدوانهم المعلن وخاصة بحق الأسرى الذين أدموا قبل أيام، وما زالت دماء محمد الأشقر في سجن النقب نازفة إلى الآن وما زالت  أعداد المعتقلين تزداد وسط ظروف سيئة ومعاناة متجددة، وفي وقت تخلت فيه قيادة رام الله عن أوراق ضغط كبيرة يمكن استخدامها في أية مفاوضات بشأن الأسرى، وقد كان الأمل أن تستثمر هذه الحالات وتضاف إلى ملف شاليط للإفراج عن معتقلين بدلاً من انتظار حسن النوايا الصهيونية التي لا تعبر إلا عن خبثهم ومزيداً من إجرامهم.

 

ويتساءل الفلسطينيون وتحديداً أهالي الأسرى ماذا لو ضل فلسطيني طريقه.... ماذا لو دخل فلسطيني مجرداً من السلاح  مغتصبة أو منشاة صهيونية بطريق الخطأ؟؟ ماذا لو ضل طفل أو معاق أو امرأة الطريق؟؟ هل حسن النوايا الصهيونية ستسبق أية تكهنات أو احتمالات لسبب دخولهم مناطق ممنوعة ... أم لأنه فلسطيني فذلك يكفي لإدانته واعتبار دخوله الخاطئ جريمة يجب أن يحاسب عليها وليس للجنود ذنب في تصرفه الذي قاده خطئاً إلى المكان الخطأ؟؟ هل يا ترى سنجد تعاطفاً من جنود الاحتلال لحظة مشاهدتهم لضال أخطأ الطريق .. وهل سيتواصلون مع الارتباط الفلسطيني بعفوية وإنسانية ويتمهلوا قبل أن يضغطوا على الزناد دون أوامر لمجرد الشك في خطر يقترب إليهم ويهدد حياتهم  أم أن الأمر سيختلف ؟؟؟

 

الشواهد تثبت أن الأمر مختلف تماما مع الصهاينة، وبوادر حسن النوايا الفلسطينية لا تقابل إلا بمزيد من السخرية والتعنت، ولعل في الذاكرة من النماذج التي تدلل على  سوء الظن الصهيوني في تعامله مع حالات مشابهة وبطريقة دموية لا تترك للعقل أن يفكر أو يقارن فالكلمة الأولى للإجرام والحقد الذي ظنه البعض أنه قد تلاشى بجلسة مصارحة ولقاء تقارب أو أنه زال بوعودات لم تر النور إلى الآن .. فكل شيء غير صهيوني غير مقدس.  

 

تقفز إلى الذاكرة الطفلة إيمان الهمص التي ضلت طريقها بشهر أكتوبر  2004 في مدينة رفح ولم يشفع جسمها الهزيل ولا منظرها من أن يطلق عليها جنود الاحتلال أكثر من 15 عياراً نارياً من رشاشات ثقيلة اخترقت جسدها دون سابق إنذار أو تحقيق وهي المجردة من السلاح، ولم يتعامل معها الجنود بإنسانية ضباط الأمن الفلسطيني في جنين والخليل وطولكرم، ولعل المفارقة هنا في رد فعل الضابط الصهيوني الذي أشرف على قتلها حين قال بأن ما حدث هو الإجراء المتبع؟؟ أما رد فعل الضابط الفلسطيني الذي أشرف على إعادة الجندي الصهيوني في جنين قبل أسابيع فيظهر من خلال حديثه لجنوده بأنه لو قتل خمسة من  ضباط الدورية الفلسطينية يجب إرجاع الجندي ومهما كلف الأمر .... وهذا هو الإجراء المتبع!!! وفي كلا الحالتين كان الهدف دم الصهاينة المقدم على دم الفلسطيني.

 

آية محمد الأسطل من خان يونس والتي لم تكمل ربيعها التاسع لم تعلم عندما ضلت طريقها بتاريخ 26/1/2006 أنها ستواجه مصير إيمان، حيث وجدت نفسها وجهاً لوجه مع جنود الاحتلال بالقرب من معبر كيسوفيم والذين لم يرحموا طفولتها وأطلقوا رصاصهم المباشر نحوها ليغتالوا براءتها وتمضي شهيدة تحت ذريعة الأوامر التي تتيح للجنود إطلاق النار تجاه أي جسم متحرك بغض النظر عن التهديد الذي يشكله على حياتهم، وقد عثر عليها في منطقة مكشوفة وقريبة من الخط الفاصل، وكان من الواضح أنها طفلة لا تحمل أي شيء في يدها ولا تشكل أي تهديد لجنود الاحتلال... فما بالنا بمغتصب حاقد أو جندي قاتل دخل أراضينا خطئاً بزيه المدني وهو لتوه قد خرج منها بعتاده العسكري لتصادفه رأفة ضباط الأمن الفلسطيني التي أعادته إلى أهله بنشوة الانتصار.

 

آخر ضحايا حسن النوايا كان قبل أسابيع وبعد ساعات من تسليم الأمن الوقائي للضابط الصهيوني في جنين، حيث ضل رائد الرفاتي ( 34 عاما) والذي يعاني من خلل عقلي الطريق ودخل منطقة متقدمة على مشارف موقع عسكري صهيوني بتاريخ 28/8/2007 وعندما اقترب من الموقع عاجله الجنود بالرصاص ليهوي جثة هامدة دون أي اعتبار للإخلاص الفلسطيني والتفاني اللامحدود في تطبيق كامل وحرفي للاتفاقات والمعاهدات.

 
أي عار هذا الذي أصاب مؤسسة المقاطعة ومسئوليها الذين يلهثون وراء رضا أولمرتي وباراكي خيب آمالهم وآمال من رهن أمره ومصيره بمسيرة  قيل أنها سلمية ستعيد الحقوق دون قطرة دم واحدة وبما يضمن سلامة وأمن الطرفين ... عار استمرئ عليه مجموعة ما زالت تسير بنا نحو الهاوية المحتمة بشعاراتها الكاذبة ووعوداتها التي باتت لا تنطلي على أصغر شبل، وهم في الحقيقة نفر كاذبون أصروا أن يعبثوا بمشاعر الأسرى وذويهم دون أن يلتفتوا بصدق لمعاناتهم ومعاناة عائلاتهم التي تنتظر بصيص أمل يخلص أبناءهم من عتمة القيد، وقد امتلكوا للحظة أوراق ضغط يستطيعون أن يناوروا بها كثيراً لو أضيفت الجهود إلى جهود غزة ولو صدقت النوايا... ولكن الذي استمرئ الهوان يصعب عليه أن يعيش للحظة في كرامة وعزة وإن كلفته ما لا يطيق ... وهناك من يستطيع أن يصبر ويطيق كغزة وأهلها التي أكل منها الحصار وشرب ولم تنثن أو تذل ... وشاليط الذي يأسر لوحده كان من الممكن يستنسخ منه شاليط آخر في جنين ونابلس والخليل.