لم يسلم الحجاب بعد تعرّضه لحرب في الخارج من كيد الداخل في الوطن العربي، حيث تنتشر مؤسسات وممارسات تقلل من قدسية الحجاب وتشوّه صورته، وكان آخرها تسليع الحجاب باستخدامه كوسيلة في الدعاية لاجتذاب جمهور بعينه، سواء في الدول العربية الغنية التي يغلب عليها طابع المحافظة وارتداء نسائها للحجاب أو شريحة الملتزمات بالحجاب في غيرها من الدول، وكان يمكن السكوت على الأمر لو استخدم الحجاب في الدعوة والترويج لخير أو منفعة، أمّا أن يستخدم الحجاب من قبل شركات تجارية لا تقيم له وزنا لتسويق منتجات نسائية خاصة ما كان ينبغي لها أن تعرض في وسائل الإعلام أصلا حفاظا على الحياء العام للشعب، فهذه إساءة مزدوجة مما لا يجب التغاضي عنه، بل ويجب مقاطعة هذه الشركات والبضائع كما نقاطع منتجات العدو الصهيوني وداعميه، ذلك أن من يتقصّد حياء الأمة يتقصّد قوتها ومنعتها، فديننا خلقه الحياء واستمراريته مرتبطة بتحلّي الأفراد به، ولقد جاء في الحديث الشريف ما يعظّم منزلة الحياء ويحذّر من قلته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنّ الله عز وجل إذا أراد أن يهلك عبدا نزع منه الحياء، فإذا نزع منه الحياء لم تلقه إلاّ مقيتا ممقتا، فإذا لم تلقه إلاّ مقيتا ممقتا نزعت منه الأمانة، فإذا نزعت منه الأمانة لم تلقه إلاّ خائنا مخونا، فإذا لم تلقه إلاّ خائنا مخونا نزعت منه الرحمة، فإذا نزعت منه الرحمة لم تلقه إلاّ رجيما ملعنا، فإذا لم تلقه إلاّ رجيما ملعنا نزعت منه ربقة الإسلام».
إنّ من يمتهن الرموز الدينية يمتهن الدين ويمتهن متبّعيه، فالمرأة المسلمة بحجابها هي رمز الحياء والعفة والخصوصية في كل ما يتعلّق بجسدها، وعرض الخصوصية على الملأ إهانة وتفريط، وتعويد العين والحواس على ألفة المنكر يبطل نفرة القلب مع تكرار المشهد!
كان الصحابة والصحابيات رضوان الله عليهم يستحون أن يسألوا الرسول، وهو معلمهم وعنه يأخذون أمور دينهم ودنياهم، عن أمورهم وحياتهم الشخصية، فكانوا يبعثون له الرسل أو يوسطون أمهات المؤمنين ليستفتين لهم حفاظا على حاجز الحياء بينهم وبين رسول الله، فما بالنا الآن ما عدنا نستحي ولا يرفّ لنا جفن وأطفالنا الصغار يرون على شاشات التلفاز من يعرض لهم في الدعايات وعلى الملأ دقائق الحاجات الشخصية والجسدية؟ بل ويلبسون العارضات ما يجعلهن يشبهننا ويشبهن بناتنا وأخواتنا والسواد الأعظم من نساء الوطن العربي حتى لا ننفر منهن ولا مما يقدّمن، وكأن الحجاب ليس أكثر من زي كأيّ زي آخر ضروري لاكتمال صورة الدعاية وفكرتها!
قبل أيام أعلنت مؤسسات العدو الصهيوني الإعلامية عن منعها للعارضات النحيفات جدا من تقديم الإعلانات وذلك بسبب تأثيرهن السلبي على الصحة النفسية والذهنية وسلوك الفتيات، ونحن نسكت عمّن يلبسن حجابنا ويؤدين إلى اضطراب حيائنا ومعتقداتنا!
رحم الله سيدنا عمر إذ قال: «اللهم إنّي أعوذ بك من جلد الفاجر وعجز الثقة».