أسئلة..في الذكرى السنوية للثورة السورية

نشر 24 مارس 2012 | 03:02

 

1- مدخل..قبل أن تقرأ..الأسئلة

أكتب هذه الكلمات وقد أتمّت ثورة الشعب في سوريا سنتها الأولى، فكانت للشعب سنة أولى ثورة، وسنة أولى تضحية وفداء، وكانت للنظام سنة أولى إجرام ومجازر وسفك دماء. لقد أنهى النظام اليوم الأخير بحمام دم وافتتح اليوم الأول من السنة الثانية بحمام دم.

 

ولكن الذي يثير الحنق مثل منظر الدماء صوت الفجور والكذب والادّعاء أنّ هذه الدماء بريئة منها يد النظام، وإنّما الثورة تقتل أبناءها لتشوِّه النظام، و"الأغيظ" من هذا أنّ بعض حَمَلة الأقلام أو المباخر يصفّقون وراء المهرّج!

 

في هذه المحطة من الزمن في توديع سنة واستقبال سنة، ويبدو الأفق ملبداً إلاّ بفرج من الله، أقول في هذا الوقت لن أقول شيئاً سأطرح أسئلة فقط لتظلّ معلّقة!

2- مذابح سوريا ونظرية المؤامرة وأسئلة لمن يهمّه الأمر.

 

هل الإعلام السوري قوي ومؤثِّر وفعّال إلى هذه الدرجة؟ هل استطاع أن ينجح في قلب الحقائق وتضليل الرأي العام العالمي؟ هل استطاع أن يخدع الشعب في سوريا وقطاعاً من العرب؟ هل يعجز العالم عن كشف حقيقة ما يجري في سوريا وحسم هذه المتاهة؟ وهل الفيتو الروسي، فعلاً، شلّ قدرة العالم على أيّ فعل أو رد فعل وعلى عدم المطالبة بمحاكمة بشار وفريقه كمجرمي حرب؟

 

هل المطالبة بمحاكمة وزير الدفاع السوداني على شبهات قبل عشر سنوات أولى في هذا الوقت بالذات، أم المحاكمة على الدماء الساخنة النازفة كشلال في كل يوم على مدى سنة كاملة، وافتتحت الثانية بأشرس من كل ما مرّ في الأولى؟ ألا يرى العالم قصف أحياء سكنية آمنة وتهجير كل أهلها؟ ألا يرى الدبابات تنتقل من قرية إلى قرية وتطهّرها بيتاً بيتاً وشارعاً شارعاً وزنقة زنقة؟

 

هل ينتظر العالم إلى أن يبلغ الابن ما بلغ الأب من عدد الضحايا والشهداء، أيّ قرابة الأربعين ألفاً؟ وهل إذا بلغها يمكن أن نرى للعالم موقفاً حاسماً من بشار ونظامه؟ لماذا يحرّض "جوبيه" على عدم تسليح المعارضة لئلاّ تقوم في سوريا حرب أهلية؟ ألَيس ما يجري في سوريا الآن حرباً أهلية، ولكن يشنّها طرف واحد مدجج بسلاح دولة وجيش دولة ضد مدنيين عزّل؟

 

هل نفهم من هذا أنّ موقف "إسرائيل" وكفّة "إسرائيل" أثقل من العالم كله، ورجحت بإزاء مواقف العالم كله حين قالت للعالم "كفّوا" أو "خفّوا" عن "الزلمة"؟

أوَليس موقف أمريكا المتهالك المتخاذل المتواطئ استجابة للضغط الإسرائيلي؟ ألَيس "إسرائيل" قد قالت أنّها ضمنت بشار طيلة أربعين سنة ولكنها لا تضمن من يأتي بعده؟

 

ألا يمكن أن تكون التمثيلية الروسية مجرّد لعبة دولية متّفق عليها فتظهر بما ظهرت به من تشدد وفيتو يتوّجه، فيظهر العالم بمظهر العاجز والخزي يجلله؟

ألَيس دعم نظام بشار دعماً لإيران التي يزعم الغرب أنّه معها في حالة حرب؟ كيف نصدّق أنّ أمريكا ليست متواطئة مع إيران وقد سلّمتها العراق غنيمة باردة ولقمة جاهزة؟

 

لماذا أجهزة استشعار الغرب جاهزة للتحرك في منطقة كجنوب السودان مثلاً فوراً، ويصيبها الكساح في حالة جريان نهر من الدم في سوريا؟

لماذا تغيّر موقف الدول العربية بعد أن كانت ممتلئة "بالمرجلة" إذ بها فجأة تنتقل إلى حالة من الهلهلة والهرجلة وتختبئ وراء كوفي عنان الذي لم نثق به يوماً من الأيام؟

 

هل مفعول الوصفة السحرية الإسرائيلية "جاب نتيجة" مع الدول العربية، فأخذتها "الغفويّة" غير العفْوية، عن المجازر الدموية، والسلخانة البشرية الشغالة في الدولة السورية ومؤسستها العسكرية والمفتوحة في كل البلدات والمدن والأرياف والقرى السورية من الحدود التركية حتى الحدود الأردنية والعراقية؟

 

3- أسئلة للنظام الإيراني ولحزب الله.

ثم بعض الأسئلة للنظام الإيراني ولحزب الله: كم قتيلاً من الشيعة سقط في البحرين؟ وهل تقارن خطايا النظام هناك بخطايا النظام التابع لكم كإيران والحليف لكم كحزب الله؟

 

لماذا ما يجري هناك ثورة وما يجري هنا مؤامرة؟ إلى متى سيستمر موقف إيران وحزب الله؟ هل تريدون أن تجددوا وقفتكم إلى جانب الابن مثل وقفتكم إلى جانب الأب في مجزرة حماة؟ ألَيس هذا إعلان حرب طائفية؟ وكيف يستوي الادّعاء بأنّ مشروع المقاومة مشروع أمة ضد هجمة إمبريالية استعمارية استيطانية؟ ألا تعلمون أنّه يستحيل أن يكون مشروع الأمة طائفياً مميزاً؟

 

لِمَ ترفع روسيا وإيران والصين أصواتها عالياً بضرورة عدم التدخل في الشأن الداخلي السوري في الوقت الذي تتدخل هي بالفعل بالسلاح من كل نوع وكل عيار وبالجند والبشر والخبراء من كل المستويات؟ لماذا تدخُّلكم مباح وتدخُّل الآخرين يرتفع في وجهه الصياح والنباح؟

ويا روسيا والصين: ألَم تتعلّموا من تجربتكم مع الثورات في ليبيا على الخصوص والبقية على العموم؟

 

هل تشكّون أنّ هذه الثورة ستنتصر مثلما انتصرت بقية الثورات؟ فما قولكم إذا نجحت، وهي ستنجح؟ ألا تعتقدون أنّ موقفكم سيدمّر مصالحكم في منطقتنا؟ أَتعتقدون أننا شعب لا نكافئ من أحسن معنا ولا نعاقب من أساء إلينا وأعان المعتدي علينا؟

 

هل تعتقدون بسلبيتنا إلى هذا الحد؟ وما موقف الأمة من سلبيتها إن كانت موجودة وقد جرّأت علينا اللي يسوى واللي ما يسواش؟

ألا تضرب إيران بنظرية التعايش عرض الحائط؟ ألا تعتقد إيران أنّ المنطقة إن اشتعلت طائفياً ستكون هي أول الخاسرين؟ ألا تعتقد إيران أنّ ثلثها السني من السكان يمكن أن يعيد ما لا نحبّذه من تجربة شيعة العراق؟

 

ألا تعلم إيران أنّها تلعب بالنار إلى جوار برميل بارود؟ وأنّ المنطقة إن اشتعلت فحلمها في التمدد وتصدير الثورة والمذهب يكون قد تجمّد وإلى الأبد ولن ينفعها الأسد؟

 

4- أسئلة للنظام السوري

ونسأل ختاماً النظام السوري عسى أن تكون اقتربت خاتمته، ونسأل إعلامه "والسحيجة" الذين يدورون في فلكه ويأكلون من يده "اللوز والسكر" نسألهم: لماذا تستغبون الناس بوقاحة لا تحسدون عليها إذ تنفون عن أنفسكم تهمة ارتكاب المجازر وتتنصّلون منها بعد غسل أيديكم أو قبله؟ ألَيس قد فعلها سلفكم فرعون وسجّلها القرآن: "قال سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم"؟

 

أليس قد أنكرتم اغتيال الحريري وما سكتت عنكم المطالبة الدولية إلاّ بعد مقتل مغنية فما العلاقة؟ هل تواطأتم على مقتله حتى تبيّض صفحتكم؟ ألَيس التقية غير التقية جزءاً من النهج الباطني الذي تنتهجون وتعتمدون؟

 

ألا تظنون أنّ علو الصوت "والزعبرة" على أمريكا وعملاء أمريكا باتت لعبة "قديمة" ومكشوفة؟ ألَيس الوالد من أول من وقف إلى جانب أمريكا في حرب تدمير العراق؟ فمن كان ضالعاً في العمالة والغاً فيها، فهل يحق له أن يتّهم الناس بالعمالة حتى لو كانوا مثله؟

 

لماذا يصرّ السوريون الذين تقتل عائلاتهم ذبحاً على نسبة القتل إليكم وتبرئة القاتل المندسّ بزعمكم؟ أَيحبون أن تسجّل الجريمة ضد مجهول؟ ولم يدافعون عن القاتل ويحمونه؟ هل تصدّقون أنفسكم؟ وإذا انشق بعض رؤوسكم فكشفوا المستور ما تقولون؟ ألَم يشاهد العالم من وضعتم البندقية في فمه وشرطتم عليه ألاّ يتظاهر؟

 

منذ متى كان ارتكاب المجازر بعيداً عن أيديكم؟ من ارتكب مجزرة حماة التي ذهب ضحيتها عشرات الآلاف؟ أوَليس الولد سرّ أبيه كما تقول الأمثال العربية؟ أوَليس الشيء من معدنه لا يستهجن ولا يستغرب؟ ولماذا يا أيّها النظام المتذاكي علينا، المتباكي على دماء الشعب لماذا لا تكون المجازر إلاّ في البلدات التي فيها المظاهرات؟ لماذا لا تكتشف المجازر إلاّ بعد أن يدخل الجيش السوري ويغادر؟

 

ولماذا إذا كنتم برءاء براءة الذئب، لماذا لا تسمحون لوسائل الإعلام أن تدخل وتوثّق من ارتكب المجازر؟

ألَستم أنتم من قتل الصحفيين لئلاّ يتجرّأ أحد على الدخول مرة أخرى فيكشف مخازيكم؟ والشبّيحة الذين أنكرتم وجودهم ما عملهم؟

والسؤال البديهي في كل جريمة: من المستفيد؟ ألَيس النظام هو المستفيد الوحيد من المجازر؟ وآخر سؤال للنظام والأزلام اللئام وحملة المباخر بدل الأقلام: "ألَيس الله بعزيز ذي انتقام"؟