خبران، الأول من تل أبيب حيث قالت صحيفة معاريف العبرية: إن غالبية أعضاء المجلس الوزاري المصغر للشئون الأمنية والسياسية يؤيد توجيه ضربة جوية للمنشآت العسكرية الإيرانية، وهذا يتطلب الهجوم بمائة طائرة حربية.
والثاني من واشنطن، ويقول إن إدارة (أوباما) استبقت الإنفاق العسكري في منطقة الشرق الأوسط على ما هو عليه، وخفضت الإنفاق في مناطق أخرى من العالم. والسؤال المباشر يقول لماذا؟ وما علاقة خبر معاريف بخبر واشنطن؟
الشرق الأوسط حضارة تليدة، وتاريخ حافل، ومركز قيادة للعالم، كان كذلك فيما مضى، ويملك القدرات اللازمة للعودة إلى مركز القيادة والتأثير والشرق الأوسط قوة كامنة مادية وروحية قدمت للإنسانية العلوم والأخلاق، وأسست للحضارة الغربية الحديثة.
في الشرق الأوسط (إسرائيل)الفتاة المدللة عند واشنطن والاتحاد الأوروبي، هم صنعوا وجودها في فلسطين المحتلة، وهم متضامنون على حماية بقائها وتفوقها العسكري، وفي الشرق الأوسط: (المسألة الإيرانية) و(المسألة العراقية) و(المسألة الأفغانية) و(المسألة البترولية) و(المسألة الفلسطينية) و(مسألة الربيع العربي). وهذا يعني أن الشرق الأوسط متحرك، وقد لا يثبت على حالة واحدة.
الربيع العربي ربيع ثوري يقود عمليات التغيير، ويهدف إلى فك الارتباط بـ(إسرائيل) وبأمريكا معًا. وبناء نظام حكم يؤمن بالحريات وبالديمقراطية ويستهدف العدالة الاجتماعية، وتحرير القرار، وتحرير فلسطين والقدس. الشرق الأوسط رمال متحركة باتجاه استعادة قوة الذات العربية والإسلامية، والعودة إلى قيادة مركز الحضارات في العالم.
في إيران عودة إلى القوة. إيران تعد قوتها العسكرية، وعندها مشاريع (عسكرية) طموحة، ولديها ثورة هي في حالة مواجهة مع (إسرائيل) وواشنطن بشكل من الأشكال. وفي الخليج بترول العالم، ولا أحد يمكنه أن يتخيل العالم بدون بترول الخليج العربي.
في ضوء ما تقدم من مقاربة السياق العام للشرق الأوسط يمكن أن نفهم لماذا استبقت أمريكا إنفاقها العسكري على ما هو عليه في الشرق الأوسط بالرغم من وجود ضرورات اقتصادية ثقيلة توجب تخفيض الإنفاق العسكري.
أمريكا تهدف إلى تعزيز قوتها الضاربة في الشرق الأوسط لتحمي نفوذها في المنطقة، ولتحمي مصالح (إسرائيل) في المنطقة. (إسرائيل) فيما يبدو متعجلة لإشعال النار في إيران والخليج، في خطوة استباقية تستبق بها تبلور الربيع العربي بشكل معادٍ لتل أبيب. ومن هنا نفهم لماذا تحدثت معاريف عن أغلبية في (الكابينت) لضرب إيران من طرف واحد، ودون إذن من واشنطن.
السبب الذي أبقى الإنفاق العسكري الأمريكي على حاله في الشرق الأوسط، هو السبب الذي يدعو (إسرائيل) إلى ضربة استباقية بمائة طائرة لثمانية مواقع عسكرية نووية إيرانية. (إسرائيل) وواشنطن لا تتخيلان شرقًا أوسطيًا ناهضًا ومتقدمًا يملك عناصر القوة العسكرية والاقتصادية. (إسرائيل) تود أن تشعل نار الحرب في الخليج العربي لهدم حركة التطور والنهضة التي بدأت تعيد الشرق الأوسط إلى مركزية القيادة.
(إسرائيل) كأمريكا تمامًا تكثر من الحديث عن قوة إيران النووية، بهدف إشعال الخليج العربي، وإحراق مستقبل الشرق الأوسط الذي بدأ يدير ظهره (لإسرائيل) بسقوط مبارك وزين العابدين والقذافي، ويتحول المشروع التركي إلى الشرق العربي المسلم، ومع ذلك فقد طرح الشرق الأوسط من إطار الهيمنة والنفوذ صار تيارًا جارفًا سيتجاوز تل أبيب وواشنطن.