موجة التصعيد الأخيرة كلفت غزة المحاصرة حتى كتابة أسطر وكلمات هذا المقال 25 شهيدا منهم ثلاثة أطفال وأربعة مسنين بالإضافة للعشرات من الجرحى ، فغزة المكلومة بالأصل واقعة بين أنياب جيش يتلذذ بقتل الأطفال والاعتداء على الآمنين والمدنيين.
التصعيد هذه المرة أمره يختلف عن الموجات السابقة ، فالجديد بالأمر أن غزة قد أنهكها الحصار قبل التصعيد وأثقل عاتق مواطنيها انقطاع التيار الكهربائي وهي – بلا شك - أزمة سياسية بامتياز ،وتعاني مستشفياتها نقصاً شديداً بالمواد والمستهلكات الطبية.
قادة الكيان لا يرغبون بتصعيد مفتوح في غزة دون ضوابط أو حدود ،وذلك لعدة أسباب منها أنهم يريدون جس نبض المقاومة وجرها للكشف عن تجهيزاتها العسكرية وجديد أسلحتها التي تعتقد (إسرائيل) أنها حازت عليها مؤخرا.
بالإضافة لاختبار المواقف السياسية لدول الربيع العربي وفى مقدمتها مصر ،وكذلك ردة الفعل الشعبية بتلك الدول حتى تستطيع تقدير مواقفها بشكل دقيق ،ولا يسقط قادة الكيان من حساباتهم اختبار نظامهم الأمني الجديد المسمى بالقبة الحديدية.
قادة الأمن والسياسة بالكيان يعلمون علم اليقين أنهم لا يعيشون في أمن دائم ،ولا يتمتع مستوطنوهم في كل أنحاء فلسطين المحتلة بالاستقرار الأمني ولا حتى النفسي فالقبة الحديدة التي تكلف الخزينة الصهيونية ملايين الدولارات لم تعد تلبي لهم أدنى الطموحات.
في كل لحظة كانت تطلق فيها المقاومة صاروخاً محلي الصنع كان مليون مستوطن صهيوني ينزلون مسرعين للملاجئ التي يعتقدون أنها آمنة ،في حين أن قبتهم الحديدية لا تتصدى سوى لعدد قليل من مجموع أعداد صواريخ المقاومة رغم تواضعها.
جرائم العدو الأخيرة بحق غزة جلبت اهتمام وتعاطف قطاعات سياسية وشعبية واسعة حتى وصل الأمر بالمتحدث باسم الخارجية الصينية الذي صرح بدعوة (إسرائيل) لوقف العدوان عاجلا لأنه أقل ما يقال فيه إنه عدوان غير متوازن ولا متكافئ.
موقف الخارجية الصينية يوجب على وزارات الخارجية العربية والإسلامية وتحديدا في دول الربيع العربي أن يقرروا تغيير المواقف السياسية التي كانت سائدة في العهود البائدة، وضرورة اتخاذ مواقف أكثر تقدما تجاه غزة وأهلها حتى لا يظن العدو نفسه أنه ما زال فوق كل الاعتبارات السياسية والقانونية.
أعتقد أن ما يريده العدو جراء عدوانه على غزة هو فرض حالة جديدة أو رمادية تقع بين التهدئة والتصعيد ،أو حالة من عدم التهدئة وعدم الوصول للعدوان الشامل حتى يبقى بمقدورهم الاستمرار بالسير في كلا الاتجاهين وفق ما يروق لهم وطبقا للتطورات الميدانية، وعلى عاتقنا كشعب ومقاومة تقع مسئولية إفشال هذا المخطط الصهيوني .
على المقاومة في غزة أن تشحذ الهمة للدفاع عن مواطنينا الذين تهددهم الاغتيالات والاعتداءات الصهيونية صباح مساء ،وفي حالة تصعيد العدوان ينبغي أن تنخرط كل فصائل المقاومة بالتصدي للعدو ،وعلى شعبنا بالضفة العربية أن يتحرك تضامنا مع غزة الجريحة، وعلينا جميعا ألا ننتظر التدخلات الخارجية سواء سياسية أو غير ذلك فما حك جلدك مثل ظفرك.