التصعيد بين السياسة والميدان

نشر 12 مارس 2012 | 07:57

(15شهيداً) وعشرات الجرحى هم حصيلة أقل من يومين من التصعيد العسكري الصهيوني ضد قطاع غزة . التصعيد العسكري جاء مفاجئا وقاتلا، لم تتوقع الفصائل هذا التصعيد لأن الميدان كان مستقرا على التهدئة وما يلفت النظر في التصعيد الصهيوني هذه المرة أنه ليس نتاج عمل ميداني يقوم عليه الجيش ، وإنما هو نتاج موقف وقرار سياسي يقوم عليه رئيس الحكومة نتنياهو الذي صرح قائلا : (سنواصل عمليات الاغتيال ضد كل من يحاول المساس بنا)؟!

 

لم يكن في الميدان لحظة اغتيال (زهير القيسي) ورفيقه (حنني) أي مساس ، أو أي محاولة مساس ، ولو كان هناك محاولة ناضجة لذلك لأخذ القيسي رحمه الله حذره ، واحتاط لنفسه ، لذا فإن النصف الأول من جملة نتنياهو هي الأصل والجوهر فهو يقرر مواصلة عمليات الاغتيال ، وبقية الجملة تبرير إعلامي ، يقنع به السذج أو الضعفاء ، كزعم بعض المتعاونين مع (إسرائيل) أن (القيسي) كان يحاول القيام بعملية من سيناء ضد (إسرائيل) تماثل عملية إيلات، التي اتخذتها (إسرائيل) مبرراً لاغتيال (أبو عوض النيرب).

 

المقال لا يبحث في صدق (إسرائيل) أو كذبها ، فهي دائماً كاذبة ، وترتكب الجريمة ثم تقدم لها مبررات مضللة للرأي العام وللسذج من القادة أو المتعاونين معها ، ولكن المقال يبحث في خطورة التصعيد وتداعياته ، وحجم الخسائر الكبيرة التي دفعها الشعب الفلسطيني في أقل من 48 ساعة.

 

لا شك أن فقدان الشعب لخمسة عشر شهيداً وعشرات الجرحى هو ثمن كبير ، ولا يمكن لشعب فلسطين أن يتحمله دون أن يطالب بالانتقام ، ولا يمكن لقادة الفصائل والمقاومة أن يمروا عليه بدون ردود فعل تدفع عن شعبهم هذا التغول وهذه العربدة، وإلا تفقد المقاومة مبرر وجودها ، وتلاحقها اتهامات الغيورين على الدماء الفلسطينية.

 

لذا يمكن القول وبدون تعمق إن تداعيات هذا التصعيد العسكري خطيرة جداً ، لأنه بقرار سياسي ، ولأنه عدوان كبير وأعداد القتلى لا تحتمل، ولكي نبين للرأي العام أنها لا تحتمل نقلب المعادلة ، ونقول ماذا لو كانت خسائر الجانب الصهيوني من عملية التصعيد (15 قتيلا وعشرات الجرحى)، ماذا سيحصل في الميدان في غزة؟! وماذا سيحصل في الإعلام؟!

 

وماذا سيحصل في المواقف السياسية الدولية ، ومنظمات الأمم المتحدة ، وربما بعض القادة العرب، إن مقتل (15 صهيونياً مثلاً) سيخرج بان كي مون عن صمته ليشجب المقاومة ، وسيخرج أوباما عن صمته ليهدد المقاومة ، وستستنكر الحدث دول الاتحاد الأوروبي كافة ، وبعض القيادات العربية ، وسيصير الحدث الخبر الأول في جميع الفضائيات العربية قبل العالمية؟!

 

أما وأن القتلى هم من الشعب الفلسطيني الذي تعود على القتل والموت فلم يخرج أوباما ولا بان كي مون ولا قادة الاتحاد الأوروبي ، وحتى محمود عباس لم يخرج علينا بكلمة موجبة ، وبعض الفضائيات العربية أهملت الخبر ، أو جعلته في وسط النشرة ، أو في نهايتها.

 

إننا نعيش في عالم يحكمه النفاق ، ويخضع لموازين القوة ، ولعنصرية الجنس ، ولكن الشعب الفلسطيني هو الوحيد الذي يقدر ثمن دم أبنائه وشهدائه، وأمام الدماء تسقط كل المعايير التي تزين الرؤساء والمنظمات الدولية ، لذا فإن تداعيات الاستمرار بإراقة الدم الفلسطيني ، والتصعيد العسكري ضد أبنائه خطيرة ، وحق الدفاع عن النفس كفله الشرع والقانون الدولي ، وعاقبة الظلم وخيمة كما يقولون.