اشتباك إعلامي من لا شيء

نشر 08 مارس 2012 | 08:03

إذا كنت قيادياً من الصف الأول في حركتي فتح أو حماس، أو كنت ناطقا إعلاميا رسميا لدى إحداها، أو مخولا بشكل ما للتواصل مع الجمهور فكلنا آذان صاغية لما ستدلي به من معلومات وتصريحات حول ما يستجد في شؤون المصالحة، ولكننا لن نفتح آذاننا لكل من هب ودب، أو حتى لمن يستغل شهرته كـ"قيادي" أو كونه من أصحاب المناصب السابقة ومن المقربين جدا من القيادات الحالية حتى لا نضيع في متاهات تصريحاته التي تكون منقوصة حينا فتربكنا ومكذوبة أحيانا فتشبكنا، والشعب لا ينقصه من يزيد الطين بلة.

 

أفقنا بالأمس على صوت اشتباك (إعلامي) ما بين متدخل " محسوب" على حماس وآخر على فتح، فالأول يؤكد أن السيد الرئيس محمود عباس سيشكل الحكومة خلال أسبوعين وظننا أنه أصبح مستشارا له للثقة التي تحدث بها، أما الرد من الطرف الآخر فكان أشد وأقسى(على المستمعين) حيث نفى تلك التصريحات ولم يسكت بل أضاف بأن تشكيل الحكومة سيعلق إلى أن تسمح حكومة غزة للجنة الانتخابات في غزة بالعمل، ولست أدري إلى أين امتد تأثير هذا الاشتباك حتى كتابة هذه السطور؟ ولكنني متأكد بأن النتيجة ستكون سلبية وستزيد الساحة الداخلية غليانا إذا ما استحسنت بعض القيادات تلك الأفكار التي ولدتها التصريحات الارتجالية وتبنتها بشكل رسمي.

 

لو سألنا المتحدثين غير المرغوب في أحاديثهم، عما يفيده اختلاق شرط جديد لتشكيل الحكومة أو أن الرئيس سيشكل حكومته خلال أسبوعين،وما إذا كانت مثل تلك المعلومات ستبعث الأمل في نفوس الجماهير التي أرهقها انقطاع التيار الكهربائي رغم طمأنتها بأن الكهرباء ستأتي خلال ثلاثة أيام أو حتى ساعات، والحمد لله أن أحدا لم يجرؤ على قول " أنا سآتيكم بها قبل أن يرتد إليكم طرفكم"، فمعلومة مشكوك في صحتها أو إمكانية تطبيقها لا تلزم شعبنا وخاصة في هذه الأوقات.

 

في الختام نذكر بضرورة تقديم مصالح الشعب على المصالحة الحزبية والشخصية، والابتعاد عن الاجتهادات الفردية الضارة حتى لو كانت بواعثها حميدة والنوايا خالصة،ولا بأس بأن نفكر مئة مرة قبل أن نخوض فيما لا يعنينا مرة.