"أنا أدعم (إسرائيل)"، "(إسرائيل) الوطن التاريخي لليهود". "قصة (إسرائيل)، قصة أمل، كما قال الرئيس ترومان". "نتقاسم مصالح، ونتقاسم قيمًا مع (إسرائيل)". "ترومان قال: لدي إيمان في (إسرائيل) قبل قيامها واستقلالها، وهي تجسيد كبير لقيمنا". "على مدى ستة قرون حافظت أمريكا على هذه العلاقة وهذه القيم المشتركة مع (إسرائيل)". "الالتزام الأمريكي بدعم (إسرائيل) يتفق فيه الديمقراطيون والجمهوريون". "التزامي (لإسرائيل) غير مسبوق". "أنتم اختبرتم أفعالي والتزامي". "أمن (إسرائيل) مقدس، ولا نخضع للنقاش". "نقدم (لإسرائيل) تكنولوجيا متقدمة لا نقدمها لحلفائنا". "نقدم دعمًا عسكريًا وتدريبًا (لإسرائيل)". "رفضنا فكرة الصهيونية تساوي العنصرية". "رفضنا موقف مؤسسات حقوق الإنسان من (إسرائيل). "تدخلنا لرفع الحظر عن سفراء (إسرائيل) في مصر". "رفضنا فكرة نزع الشرعية عن (إسرائيل)". "نرفض عزل (إسرائيل) في الجمعية العامة للأمم المتحدة". "لا سلام بدون الأمن (لإسرائيل)". "السلام الدائم يعني الاعتراف بالشرعية (لإسرائيل) وبالأمن (لإسرائيل)".
هذه العبارات هي غيض من فيض مما قال الرئيس أبو حسين أوباما في خطابه أمام مجلس الإيباك. لا توجد كلمة ترددت في خطابه كما ترددت كلمة (إسرائيل). (إسرائيل) كانت جزءًا رئيسًا في كل جملة، كما كان التصنيف المتكرر والمتوالي جزءًا رئيسًا من الخطاب، وكانت ملامح الجسد والوجه والانفعالات الذاتية أبلغ من الخطاب فيما أرسل من رسائل.
كان خطاب أوباما ارتجاليًا وبدون أوراق معدّة مسبقًا، وكان خطاب مبادئ راسخة، كما كان خطابًا مطمئنًا (لإسرائيل)، وكأنه لا يرى في العالم دولة تستحق الحياة والأمن غير (إسرائيل)، وكأنه لا يرى في العالم دولة تستحق الحياة والأمن غير (إسرائيل). لقد تغزل أوباما بشمعون بيرس كما يتغزل المريد المتصوف بشيخه، واستشهد بكلام بيرس عن القيم والحرية وردده كما يردد المتدين كلام القديس. ولا أحسب أنه ثمة فرق يُذْكَر بين أوباما القديس، وبيرس القديس، فكلامهما يعرف من التوراة كما يعرف الحاخام في الكنيس.
الغائب الرئيس عن خطاب أوباما كانت حقوق الشعب الفلسطيني، ومعاناة الشعب الفلسطيني، وبالطبع لم يكن للعرب وجود لا في الملفوظ ولا في الملحوظ، ولم يبد اهتمامًا بمشروع عباس للسلام والتسوية والمفاوضات، ومرّ به كلمح البصر أو أكثر، الأمر الذي يجدر بدعاة التفاوض قراءته واستخلاص العبر اللازمة منه.
كانت فلسطين غائبة، وكانت إيران حاضرة، حضرت إيران بقوة في خطابه وغاب العرب عن خطابه لأنه لا قوة لهم، وقد كان أوباما قاسيًا وحازمًا مع إيران حين قال: ليس لدي سياسة احتواء، وإنما لدي سياسة منع إيران من امتلاك السلاح النووي، وإذا اقتضى الأمر استخدام الخيار العسكري للمنع فسنستخدمه، ولكن ثمة فرصة قائمة للحلول الدبلوماسية.
خلاصة الخطاب تحكي موازين القوة، فمركزية الخطاب غزل في قادة (إسرائيل) وقيمها، مع إعلان حماية وتأييد لها. والوجه المقابل (لإسرائيل) تهديد ووعيد لإيران، والوجه الثاني الغائب المنسي هو العرب، وهو محمود عباس!.
قد يذهب البعض إلى تبسيط السياسات والمبادئ التي تضمنها الخطاب تحت مقولة الحملة الانتخابية الرئاسية في أمريكا، وأنه خطاب انتخابي، وأنه أمام إيباك اليهودي، وكأن لأوباما وأمريكا وجهًا آخر يطل على الضعفاء من العرب، وعلى المتمسكين بخيار الضعف المسمى مفاوضات غير هذا الوجه. هؤلاء مخطئون ومضلِّلون ومضلَّلون في آن واحد، فالذي جعل (إسرائيل) وإيران في مركز خطاب أوباما هو (إسرائيل) القوية، وإيران القوية، والذي غيّب العرب والفلسطينيين هو ضعفهم واستجداؤهم وذلتهم للأسف!!.