جريمة منتجي الدراما الكويتية!

نشر 07 مارس 2012 | 10:34

في الطائرة المتجهة من مطار الرياض إلى الكويت الاثنين الماضي كان بجواري الفنان حسن البلام، وكانت فرصة لفتح ملف (الدراما) الكويتية بالذات التي أصبحت ذات دلالات خاصة ومتميزة ليس عند الخليجيين فحسب، وإنما تعداها إلى آفاق جغرافية أوسع رغم صعوبة اللسان المحلي على الآخرين.

 

قلت للبلام، ماذا يعني الإجماع الشعبي الداخلي والانطباع العام الخارجي أن مسلسلات (الدراما) الكويتية تعطي رسالة سلبية عن المجتمع الكويتي بكل مكوناته.

 

ولأضرب لك مثلاً، الدكتور حمود القشعان أستاذ علم الاجتماع والمختص بالمشكلات والتنمية الأسرية في جامعة الكويت غرد عبر تويتر قبل أيام بأنه عاد من دولة المغرب، فوجد أن المسلسلات الكويتية أعطت انطباعاً عاماً على أن الرجل الكويتي خائن لزوجته، والمرأة الكويتية مشغولة بالماكياج وتوابعه، وبيوت الكويتيين قصور!!

 

إجابة البلام، أكدت قناعتي حول المتسبب الأكبر في فوضى وسقوط الدراما الكويتية، بقوله «يجب أن تعرف أن هناك نوعين من الانتاج أ - منتج تاجر وهو (الخطر)، ب - منتج فنان وهو الأفضل.

 

قال: المنتج التاجر همه الربح ولا يلتفت لبقايا عناصر النجاح الدرامي، فلا يهمه (المادة) أو المحتوى ولا يعطي قيمة كبرى لرقي الاخراج ومهنية التصوير، ويبحث عن الممثلات الاستعراضيات لأنهن أرخص سعراً، يُقحم في الفن من هم ليسوا من أهله بأمواله بل انه يتدخل في التفاصيل إلى درجة فرض أدوار الممثلين، أما المنتج الفنان المختص أو المحترف فإنه عكس ما سبق، يهتم بالقيمة الفنية واختيار (النص)، وانتقاء الممثلين المحترفين لا سيما من أبناء البلد».

 

قلت للبلام: أظن أن (النص) وكاتبه لا يقل أهمية عن المنتج، قال بالضبط وهو أهم مافي الدراما، النص أولاً، وكما يسميه الأخوة المصريون (الورق)، ويقسمونه ورقا غاليا وورقا رخيصا. ويقصدون المحتوى.

قلت له: هل انت مع مُراقبة النص وتحكيمه ومراجعة النص من قبل جهات مختصة ومسؤولة؟

أجاب البلام، بما ان النص يتكلم عن الإنسان إذاً لا بد أن يخضع للتحليل النفسي (المشكلات الشخصية)، والتحليل الاجتماعي (العلاقات)، والمصيبة الكبرى أنه لا توجد جهة رقابية تحتضن متخصصا شرعيا فكريا تحليليا أو باحثا اجتماعيا خبيرا كي يُغربلوا الرؤية الفردية والشخصية لكاتب النص.

قلت له دعني أعطيك مثالاً لدراما كويتية أعطت صورة شائهة ولا واقعية عن الأسرة الكويتية حسب رأيي، انه مسلسل (زوارة خميس) حيث أجمع الناس على سوء تضميناته ورسائله المباشرة، حيث كان الرجل (الزوج) هو المخطئ والخائن والمتلاعب دائماً والمرأة هي الضحية.

 

قال البلام: لأن كاتب النص امرأة، وحكت ما سمعت من سوالف الحريم (منظور نسوي).

وخلاصة كلام البلام أن المرتكز في الجودة النهائية متوقف على منتج فنان زائد نصح ذي قيمة عالية إضافة إلى فنانين بمعنى الكلمة من رحم البيئة الفنية ورقابة صحيحة جادة.

 

سألته، أخيراً إلى أين تتجه بوصلة الدراما الكويتية من حيث الموضوعات؟ قال: الشباب يتجهون إلى البعد الوطني وتأكيده في ظل الصراع والتمزق.

وفي المقبل نضيف تخريب المنتجين بتفصيل أكبر.