ظهر تعبير " شرعية ميدان التحرير" في أعقاب نجاح ثورة 25 يناير _التي انطلقت من ميدان التحرير في القاهرة وإطاحتها بنظام مبارك، ولكن بعد انتخابات مجلس الشعب المصري هل يحتفظ ميدان التحرير بشرعيته أم أن تلك الشرعية انتقلت بشكل تلقائي إلى المجلس المنتخب من غالبية الشعب المصري عبر انتخابات نزيهة وشفافة تعكس التمثيل الحقيقي للشارع المصري؟، وأي الشرعيتين أعلى شرعية الميدان أم شرعية المجلس؟.
ميدان التحرير كـ"ميدان" ليس له أي شرعية، وإنما الشرعية للشارع المصري، فإن خرجت الملايين للمطالبة بالتغيير أو التصحيح فإن مطالبهم شرعية وحينها تكون شرعية الشارع أو ميدان التحرير مقدمة على شرعية المجلس سواء كان منتخبا انتخابا نزيها أم لا، لأن خروج الملايين يعني أن ممثلي الشعب لم يقوموا بواجبهم وأنهم أخلوا بشروط العقد بينهم وبين الشعب، ولكن خروج بضع مئات أو آلاف أو حتى مئات الآلاف إلى الشارع أو إلى ميدان التحرير فلا يملكون الشرعية للتغيير القسري أو إسقاط شرعية مجلس الشعب المنتخب من قبل " الملايين" أو شرعية رئيس الجمهورية في حال تمت الانتخابات لاحقا، وإنما يملكون فقط حق التظاهر السلمي دون تعكير الحياة اليومية أو تعطيل مصالح البلد.
القضية الحساسة في " شرعية الميدان" لا تتعلق بالملايين المالكة لحق التغيير ولا بالحشود الأقل والمالكة لحق التظاهر وإنما بأولئك الذين يريدون تخريب مصر وتحركهم بقايا فلول نظام مبارك والموساد الإسرائيلي وكذلك المخابرات الأمريكية، وسواء كانت الحشود من بلطجية النظام المخلوع أو ممن يتحركون بأمر من منظمات أهلية مرتبطة بالخارج باسم الليبرالية أو العلمانية أو حرية الفكر والتعبير أو غير ذلك من العناوين البراقة فإن حشودهم باطلة ولن " تنظفهم" شرعية الميدان ويجب التعامل معهم بطريقة مختلفة خاصة إن اقترفوا جرائم مثل حرق المؤسسات الحكومية أو اعتدوا على الأملاك العامة أو عرضوا حياة المواطنين للخطر والاقتصاد للضرر وحولوا ميدان التحرير إلى ميدان بلطجية وعابثين، فلا يمكن السكوت عن الذين يريدون الالتفاف على خيار الشعب في الاستفتاء وفي الانتخابات ليشغلوا مصر بمشاكل أمنية واقتصادية وسياسية حتى لا تتمكن من استعادة سيادتها ونهضتها ودورها الريادي في المنطقة.