إن كان للحكومة المصرية الانتقالية شبه حق في تزويد غزة ببترول بسعر السوق الدولي ، بحجة ضعف الاقتصاد المصري بشكل عام وتزايد ضعفه في ظل الثورة المصرية المجيدة ، فإن الأمر يستوجب على الحكومة المصرية إدارة ملف البترول والكهرباء لغزة بشكل أفضل على نحو يحقق لمصر ما تريد ، ولا يحرم غزة مما تريد أو يحملها فوق ما تستطيع ، على أن تكون قاعدة الإدارة للملف قائمة على وجوب إخراج غزة من عذابات الوقود والكهرباء ، لأن هذا ممكن وهو بيدنا لا بيد الاحتلال.
إدارة هذا الملف مصرياً يستوجب استحضار أمرين أو ثلاثة كمحدادت لإدارة وطنية وقومية ذات غايات مسكونة بالحرية والعدالة . و أولها/ أن غزة يجب أن تضاء بالكهرباء العربية على مدى الأربع والعشرين ساعة يومياً، لأن هذا واجب وطني قومي، وغزة لا تمتلك مصادر لإنتاج الكهرباء في أرضها الضيقة ، وإن محطة الكهرباء التعيسة فيها يجب أن تحال إلى خارج الخدمة في أسرع وقت، والمبررات موجودة ، ولا داعي لتفصيلها هنا .
وثانيها/ أن إضاءة غزة بالكهرباء وتزويدها بالوقود هي مسؤولية مشتركة وتضامنية على مستوى الجامعة العربية والأنظمة العربية ، لأن الجامعة العربية هي التي تتولى الملف الفلسطيني بالتعاون مع القيادة الفلسطينية تاريخياً، والجامعة هي التي استودعت غزة تحت الإدارة المصرية حتى التحرير وقيام الدولة ، فإذا كانت مصر الكبيرة تعاني من ضعف اقتصادي قبل الثورة وبعد الثورة ، فإن مصر يمكنها من خلال الجامعة العربية أن تنظم حلاً عربياً لملف الوقود والكهرباء في غزة ، وأحسب أن دول البترول العربي سيتقبلون المقترح المصري بالرضا وسيتعاونون على تنفيذه من خلال مصر الثورة ، وقد وقفنا على دول عربية وإسلامية جاهزة لتزويد غزة بالوقود مجاناً إذا ما أذنت القاهرة بذلك .
وثالثها/ إن الفارق كبير بين (ضريبة البترول) و(ضريبة الدم) حيث تعلو قيمة الدم الذي تدفعه فلسطين على قيمة البترول الذي يمكن أن يدفعه العرب حتى تضاء بيوت الشهداء ومشافي معالجة الجرحى والأطفال في غزة ، ولا يعقل أن يطلب العرب من أبناء الشهداء والأسرى والجرحى والعاطلين عن العمل أن يدفعوا ثمن بترول غزة بسعر السوق الدولي، وأن يدفعوا أيضا ضريبة الدم والشهادة ، والكل يزعم أن القدس للعرب والمسلمين كما هي للفلسطينيين ، وأن الأمة تعد نفسها للتحرير .
غزة تطلب بترولاً يسيراً من العرب ، وكهرباء يسيرة من العرب لتضاء بيوت الشهداء ولكن ويدها ليست أدنى، بل تطلب ذلك ويدها والحمد لله عالية ، بل يجب أن تكون عالية ، وهي حين تطلب ذلك إنما تشرك أمتها العربية في الواجب والأجر ، وهذا أعلى قيمة من سعر السوق ، ومن كل دولارات غزة .
غزة يجب عليها ألا تدفع قيمة السوق حتى ولو كانت تقدر على ذلك ، فكيف بها وهي لا تقدر حقيقة بسبب البطالة العالية وحرمانها من مصادر الدخل ومحاصرتها ؟! المسألة في الحالة الثانية أوجب ، لذا لا يجوز لقيادة غزة أن تحل مشكلة الوقود بدولار للتر الواحد ، ليباع للمستهلك بخمسة شواقل تحت مفهوم الاضطرار السياسي، ودعونا في العذاب نناضل حتى يفتح الله قلوباً غلفا، أو يزيحها من طريق القرار القومي المعبر عن أمة حية ، مشكلة وقود وكهرباء غزة مشكلة إدارة ملف لا أكثر بعد حسن النيات.