في حالةٍ نادرةِ الحدوث، حسبما وافتنا وسائل الإعلام المختلفة؛ أُعلن أن عراقياً اصطاد سمكة قرش في مياه نهر الفرات. الندرة والغرابة في الموضوع أنَّ سمكاً ' كالقرش والدلافين والحيتان' لا يمكن أن يعيش إلا في المياه المالحة في المحيطات والبحار، وقد اعتبر العلماء المختصون أن قدوم سمكة القرش إلى مياه حلوة في نهر الفرات 'حالة انتحار' .لذلك لست أدري كيف يستطيع قادة شعب محتل ومحاصر أن يعيشوا في غير خنادق المقاومة المشروعة والانضمام إلى صفوف الشعب المجروح؟؟!!! 'إنهم ينتحرون'! .
وهذا على ما يبدو المعنى الذي قصده 'كارل ماركس 'في عبارته المشهورة: 'إننا نولد في ظروف خُلقت قبلنا'. ومعناها: هات 'عربجي' واجعله سائقاً لسيارة 'مرسيدس' فإن أول شيء سيفعله هو أن يفتح النافذة ويبصق في الشارع!
وأعتقد أنه لم يخطئ في ذلك، فهو قد اعتاد أشياء كثيرة ، وفجأة تغيرت الظروف ولكنه لم يتغير. وقمة الغرابة أن هناك من البشر من يستطيعون أن يعيشوا في 'المياه العادمة'!!! وهذا ما هو حاصل بجدارة مع من كيفوا أنفسهم للعيش في مستنقعات الخيانة والذين عقدوا زواجاً سعيداً بينهم وبين الذل المستفحل في عروقهم ، والذين صارحوا الشعب بأنهم لم يرتدوا 'بزّاتٍ عسكرية' ولم يحملوا بندقية في مواجهة الاحتلال من قبل، وليس في نيتهم أن يحملوها حتى لو كانت دفاعاً عن غرف نومهم!!!
وكالمعتاد ، بفروسية عالية ، وفوق بساط الدم القاني وعلى إيقاع أزير الرصاص والقذائف يلتقي 'الرئيس الفلسطيني' مع العدو الصهيوني، طبعا مع إصرارنا على كون 'أولمرت 'عدواً لنا. وليس كما يراد لنا أن نستوعب لعبة موازين القوى ونقتنع'غصباً عنا' بالمثل القائل:'كله عند العرب صابون' أي لا فرق عندنا بين الجبنة والزبدة والصابون . لا . إنها الكتابة 'بالدم' يا عباس ، وهو مشتق نادر ونفيس، من مشتقات الأحبار التي تنقش بها الشعوب 'لا' ،'التي لم تستطع لفظها في وجه المحتلين' ،على جبين التاريخ وتسطر بها كل عبارات الرفض والمقاومة ثم تنبري ألسنتكم لشجبها واستنكارها كما جرى عليه الحال منذ زمن بعيد وكما سمعناكم تستنكرون عملية اريئيل التي نفذتها كتائب القسام المظفرة.
فاليوم وعلى هذا الإيقاع المتفرد بالبطولة والفداء في شمال وشرق قطاع غزة ،وعلى غير استحياء من دماء الشهداء الميامين بعد استبسالهم في صد العدوان الصهيوني والقيام بعملية 'صيد الأفاعي'البطولية.وعلى غير استحياء من دماء الشهيد الأسير محمد الأشقر، يلتقي 'سيادة الرئيس' مع رأس الأفعى الصهيونية الذي اعتبر 'مؤتمر الخريف'فيما لو انعقد،'حفلة تعارف'.
وليس خفياً أنَّ هذا اللقاء من 'العلاقات العامة' بين 'أبي مازن وأولمرت' قد تداعى والساحة الفلسطينية تعيش أحداثا هامة منها:
- الذكرى الثانية عشرة لاغتيال الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي د. فتحي الشقاقي الذي اغتيل في مالطا، والذي امتنعت 'حركة فتح'عن حضور مهرجان حاشد وإلقاء كلمة في هذه المناسبة ،طبعا، ليس لوجود أحد جنرالات العدو من أمثال 'باراك'الذي اغتال القائد الفلسطيني'أبو جهاد'!!وإنما لأنَّ حركة الجهاد الإسلامي قد دعت أيضاً حركة حماس لحضور هذا المهرجان الذي تزامن مع لقاء' العاجزيْن' عباس اولمرت.بالله، أليس هذا موقفاً منحطاً؟؟!! بل سلوك تدميري تخريبي متعالٍ 'لقادة'لا يخجلون ولا ينكسفون على دمهم ولا تنكسر رقابهم من الشعور بالعار؟؟؟!!!
ومنها أيضاً،المقاومة الباسلة لأبطال الشعب الفلسطيني وخاصةً في حركتي حماس والجهاد الإسلامي، في صورة مشرقة تؤكد 'للطابور الخامس'أن الإخوة في هاتين الحركتين لم يختلفوا على ما يستحق كل هذه الضجة الإعلامية المشبوهة، وليؤكد بأن حماس لم تفكر يوماً ما أن تقف في وجه المقاومة لأنها رأس حربة المقاومة في فلسطين.
لأجل ذلك كله 'وفي حضرة الدم' أستغرب من أحدث كلام طبي متعلق بأوجاع القلب،حيث أشار الأطباء إلى أن 'الكولسترول هو سبب أوجاع القلب'!وليتنا في فلسطين نعاني من هذا السبب لأوجاع القلب لأن أغذيتنا خالية من الكولسترول إلى حدٍ كبير لأننا نعيش حصاراً خانقاً تحت عنوانٍ قبيح : 'لا تجوع غزة ولا تشبع' ؛ يجعلنا لا نأكل الأغذية المحتوية على كولسترول عال ، وهذا ما أكده اولمرت عندما وعد عباس بعدم التسبب بكارثة إنسانية في قطاع غزة.لا تنسوا أنَّ 'الحر لا ينسى وداد لحظة'!!!
المهم أنه لدينا في فلسطين من أعظم أسباب أوجاع القلب وإصابة شرايين القلب،'كما يحلو لأبناء الشعب أن يعتقدوا' وعلى رأسها الشريان التاجي بالقهر، هو رؤية 'عملاء أميركا' الذين نذروا أنفسهم وحياتهم للحصول على 'جائزة نوبل للسلام'!! معتقدين بأنّ صوت المعدة أعلى من صوت الضمير لدى من يعيشون في أكناف بيت المقدس ،وهذا يؤكد بأنهم ليسوا من عمق هذا الشعب ولا يعرفون أن الحرة تموت ولا تأكل بثدييها.ومن جميل القدر ما وقع تحت يدي من معلومات عن إحدى الشخصيات التي لا يمكن للتاريخ أن ينساها بسهولة ،إنها شخصية وملامح الزعيم البريطاني 'تشرشل'.. قصير ممتلئ وملابسه 'مبهدلة' وفي فمه سيجار طويل ويرفع إحدى يديه بعلامة النصر..'كم اشتقنا لهذه الإشارة'!!.وهو الرجل الذي قاد بريطانيا إلى النصر في الحرب العالمية الثانية ، وكان خطيباً فصيحاً،وله عبارات باقية مثل: الستار الحديدي ، وإذا جاء هتلر فنحن في انتظاره ، وأن هذه بداية النهاية ، ونهاية البداية،ومئات العبارات البليغة . تماماً كالعبارات التي تستخدمها 'الشخصية التاريخية' الثانية التي تعتقد أنها تثير عواصف سياسية ستغير وجه العالم والتي قادتنا وستقودنا إلى هزائم نكراء على كل المستويات ؛ نكره جرّاءها أنفسنا وتحقد علينا الأجيال القادمة إلى الأبد ،إنها شخصية 'خارقة' ذات كاريزما 'مذهلة' أنستنا أننا شعب محتل من كثرة 'المسرحيات الهزلية 'التي تتحفنا بها والتي تريد إجبار 'شوقي' على النهوض من رمسه والاعتذار عن بيته الخالد والمنقوش تحت هيكل 'الجندي المجهول' في غزة هاشم :
وللحريةِ الحمراءِ بابٌ بكلِّ يدٍ مضّرجةٍ يُدقُ
يا 'رئيس' :اعذرني ، ولكن احترم صراحتي !!!
يونس أبو جراد
غزة : 27-10-2007
غزة : 27-10-2007