لقد عطّل الحكام الجهاد فهل عطّلته الشعوب؟

نشر 03 مارس 2012 | 08:03

نشرت صحيفة هآرتس إحصائية خطيرة يجب الوقوف عند نتائجها، إذ أنّها تفسّر ما وراء تصعيد الجماعات المتطرفة لاعتداءاتها على القدس والمسجد الأقصى، وتبيّن النتائج أنّ 80 في المئة من الإسرائيليين يؤمنون بالله والتوراة، وأنّ 67 في المئة يؤمنون بأنّ اليهود شعب الله المختار وأنّه لا بد من إقامة الهيكل حتى تكتمل دولة "إسرائيل" كما أراد لها الرب، كما وأظهرت الإحصائية تزايد أثر المدارس الدينية في المجتمع والتي لا يقتصر دورها على التعليم الديني، بل يمتد إلى عسكرة الشعب، حيث زاد إقبال الجيل الشاب، الأطفال خصوصا، على الانضمام للجيش والتدريب العسكري بتشجيع من الجماعات المتطرفة للأهالي، وأظهرت آخر الأخبار تخريج دفعة من جيش الأطفال وترقية 79 منهم إلى رتب عليا مخصصة لهذا الجيش بعد إكمال التدريب العسكري الذي يتناسب مع فئتهم العمرية، ويظهر تحليل نتائج الإحصائية أنّ القول بأنّ أغلبية الشعب الإسرائيلي علماني ما هو إلاّ وهم وتضليل.

 

 وفي الوقت الذي يزداد العدو فيه تدينا وتطرفا وتمسكا بما يظنّه حربا دينية وواجبا مقدسا تزداد الزعامات العربية تخليا عن مقدساتها وأبسط واجباتها في الدفاع عنها وحمايتها، وتترك الأمر لمدنيين عزّل لا يجدون إلاّ أجسادهم ليصدّوا بها العدوان.

 

 في الوقت الذي يزداد العدو فيه تمسكا بما يظنه حقه المقدس، ولو وقفت كل الدنيا في وجهه تخلّى زعماء العرب في الاجتماع السادس لمنظمة المؤتمر الإسلامي في داكار عن الجهاد كوسيلة وحيدة وشرعية لاستعادة القدس وباقي الأراضي المحتلة بعد أن أقرّوه في مؤتمرهم الثالث بجدة واستبدلوا به قرارات الشرعية الدولية واللجوء لمؤسساتها بعد كل انتهاك إسرائيلي، وهي شرعية لا تملك لهم نفعا ولو ملكت وخرجت بقرار فإنّ "إسرائيل" تضرب به عرض الحائط.

 إنّ المراهنة على تفسُّخ وتفكك المجتمع الإسرائيلي داخليا ليس برهان رابح، فالقوة والتكنولوجيا والدعم الغربي تنفخ في مواته، أما قدر الله فينفذه على أيدي عباده وينصرهم بشرط أن يعدّوا للنصر عدته، أما القعود والمفاوضات وتولية الوجوه نحو المجتمع الدولي لم تزدنا إلاّ تخاذلا وتفريطا وزادت أعداءنا استقواء وتجبُّرا مرشحا دائما للمزيد.

 

 لقد ترك أهل القدس حساب القرايا والسرايا لمن يتقنون ألعاب الجمع والطرح بحسب مصالحهم، ولمن ظلوا يقيسون الأمتار حتى صغرت فلسطين إلى بضع كيلومترات لمن يعيشون فيها وصارت ثوبا ودبكة وخريطة للمشتتين، واستهزأ بهم الشاعر وبمفاوضاتهم، فقال:

طمنّوا ستي أم عطا بأنو القضية    من زمان المندوب وهي زيّ ما هيه

لسه بنفاصل القناصل عليها        زيّ ما بتفاصلي مع الغجرية

لكن اطمّني وصلنا معاهم بين      ستة وستة ونص بالمية

بطلعلهم يا ستي حيفا ويافا        وإلنا خرفيش وسعسة برية

 لقد ترك أهل القدس القاعدين والمتخاذلين وفهموا بأنّ أمر التحرير حاضرا لن يتم إلاّ بما تم به سابقا، فإلى متى تصمد القلة في مواجهة جبروت الكثرة، وهل سيقبل العرب والمسلمون أن يسقط الأقصى حتى ينتبهوا من غفلتهم؟!

 

 لقد قالت الشعوب العربية كلمتها في ميادين بلادها، فمتى تتوحد على كلمة سواء في نصرة الأقصى وتحرير القدس؟!