مدخل.
في هذه الحلقة من «حبال من رمال» التي هي بدورها جزء من سلسلة «الحابل والنابل» التي قد تصل الثلاثين حلقة، كالمسلسلات المصرية. سنتحدث في هذه الحلقة عن ثلاثة فصول من كتاب ضابط المخابرات الأمريكية ايفلاند قبل ستين سنة. وهي الفصول 9، 10، 11، وإنما كثفت التلخيص فبدل الفصل الواحد في حلقة صارت ثلاثة في الحلقة الواحدة حتى نختصر المشوار، وإنما عدنا إلى التاريخ الغابر لفهم الواقع الحاضر، فإلى الفصول مع الاختصار:
2-في أعلى المستويات.
الفصل التاسع، وعنوانه: في أعلى المستويات. استغرق هذا الفصل من ص177-194، ويتحدث ايفلاند ضابط الـ CIAعن ما بعد رحلته إلى القاهرة ومقابلة ناصر، وأن الأخير سيبعث ضباطاً إلى أمريكا لمتابعة محادثات السلاح، وكيف أن شاه إيران (الذي عاد بعد الخلع) وقتها يريد زيارة واشنطن زيارة غير رسمية وحاولت الخارجية ثنيه عن الزيارة.
وكانت الإمبراطورة ثريا حاملاً وأن الشاه بلا ولي عهد وأن الجنين إن لم يكن ولداً، فإن الطلاق الملكي لا بد منه. وزيارة الشاه لطلب أسلحة ولا ندخل في تفاصيلها (لكنها لتثبيته بالطبع).
ويتحدث عن «اتفاقيات الدفاع عن الشرق الأوسط»! (تأمل مصطلحاتهم. زرعوا إسرائيل ويريدون الدفاع عن الشرق.. ضد من؟) وقال: إن مصر وقّعت اتفاقية قناة السويس في 10/54، بحضور أمريكا وإن المعاهدة تسمح للقوات الإنجليزية باحتلال السويس من جديد في حالة هجوم على أي بلد عربي أو تركيا (تأمل!).
يقول (وأنقل بالحرف الآن): وفيما بعد بثت إذاعة القاهرة المجهزة من CIAبأجهزة الدعاية هجوماً عنيفاً ضد العراق والاستعمار (حلف بغداد)، وأعلن ناصر خططاً لإقامة اتحاد معاكس مع سوريا والسعودية واليمن..
وأصبحت CIAتتباهى علناً بإنجازاتها السرية وإرجاع الشاه وفق خطة (أجاكس).
ويشير الكاتب إلى اتفاقية بين إيران وروسيا تسمح لروسيا باحتلال جزء من إيران إذا انضمت إلى أي معاهدة تمس روسيا! (تأمل إدارة العالم العربي والإسلامي!) (انضمت إيران إلى حلف بغداد الغربي وقررت وجهتها!) (وذلك سنة55).
ثم ربط الكتاب بين الأحلاف العسكرية والدخول إلى موارد النفط في الشرق الأوسط، وكانت أرامكو والشركات الأخرى تعرف وتتنبأ فترى اليوم الذي ستصبح فيه مستلزمات القوة والاقتصاد في الغرب تعتمد على الشرق الأوسط. وقليل من القادة السياسيين العرب كانوا متنبهين لذلك. (طبعاً!)
ثم عُرض على «ايفلاند» أي مؤلف الكتاب العمل في أرامكو. (لاحظ العلاقة بين النفط وشركاته وCIA)
يقول: وقررت إن عملت هناك أن أبقي الباب مفتوحاً في بيتي في الرياض وأستقبل الأمراء، وفي بيتي سأعرف السعوديين على حقيقتهم! (ده كلامه هوه!)
ثم أشار إلى دول عدم الانحياز حيث تعهد 28بلداً على مقاومة الأحلاف الغربية، وحذّر «هامفري» من أن هذه الكتلة سوف تقاوم جهود الولايات المتحدة للسيطرة على الأمم المتحدة (لاحظت السيطرة!؟)
ثم أشار إلى مهمة السفير (موز moose) في دمشق. وأن ايفلاند كلف بمهمة في دمشق فبدأ يطالع البرقيات الواردة من دمشق، ولفت انتباهه برقية نصها: «إن رئيس أركان الجيش السوري الجديد يقترح على السفير موز أن يسأل إذا كانت الولايات المتحدة تريد بيع الأسلحة إلى سوريا. وكان رأيه (أي ايفلاند) أن تبيع أمريكا لسوريا «لنضمن تأييد الجيش للحكومة!» (وكله قديماً وحديثاً للداخل لا للخارج!) وحدثه «صمويل بيكر» عن مشروع مد أنبوب لنقل النفط عبر سورية. فأصبح لعمل ايفلاند في سوريا أكثر من داع.
يقول: وشعرت بسعادة عارمة لأنني سأرجع إلى الشرق الأوسط ولأنني سأكون قسماً من تطوره السياسي(!!) (يخلف!)
3-دهاليز الأشباح.
في هذا الفصل الذي يحمل هذا العنوان بيّن الكاتب أنه تم تعيينه ضابطاً لـ CIAفي سوريا. وأعطي اسماً جديداً (بدل ايفلاند) هو هنري شابورت. وغُطّي عمله بأنه مقاول. وإنما رشحه لذلك كما يقول معرفته بالعرب وصلاته الوثقى بهم. وأخبر أن رئيس CIAفي دمشق رجل قدير له خبرة. يقول: وقد درست قبل ذهابي تقارير (ارشي روزفلت) ابن عم كيم روزفلت عن العرب والأكراد، وقبل أن يذهب قابل (آلان دالاس) مدير الـ CIA. ووصفه شكلاً وخلقاً، ولا يعنينا. لكنه قال: إنه سيقضي يوماً في بيروت قبل أن يعبر الجبال إلى دمشق. وأكد على ضرورة أن يرى رجل CIAالمعتمد في لبنان واسمه «الزغبي» وهو مركز إدارة المخابرات المركزية في لبنان. وقال له دالاس: إن رجلنا في سوريا ليس قوياً، لكن الذي عين بدله قوي ذو خبرة واسعة. وهنأه دالاس على رحلته إلى مصر ومقابلة ناصر، وأنهم سيتفقون على شحنات الأسلحة إلى مصر. وطلب منه أن يستخدم حكمته في سوريا، لأنه يشك في أن السياسيين المحافظين السوريين لهم مقدرة المحافظة على بلدهم. وطلب منه أن يخبره إذا كانت الأسلحة لسوريا تمكن الضباط الكبار من السيطرة على الضباط الأصغر. (لاحظ ما هي فكرة التسليح ولا زالت الفكرة هي ذاتها بدليل ما يجري في سوريا اليوم. الحال هو هو منذ ستين سنة!).
وتظاهر بأن مهمته هي إنشاء قنصلية في حلب، ليغطي على مهمته الحقيقية مع CIA. هذا ملخص مكثف للفصل.
4-انتظر وراقب.
يستغرق هذا الفصل حوالي ثلاثين صفحة. ويتحدث فيه عن مهمته بعد وصوله بيروت. وأنه بدأ بزيارة «غصن الزغبي» رئيس مكتب الـ CIAفي بيروت، والذي كان يعمل مع السفارة الأمريكية (هذه دبلوماسيتهم!). وأخبره «الزغبي» أن اسمه السري «كونارد» وأخبره ايفلاند أيضاً عن اسمه السري وأنه «شابورت». والاسم السري لإدارة المخابرات المركزية «كوبارك». وأرسل الزغبي يخبر سفارة أمريكا في دمشق بقدوم الضابط الجديد. ويصف ايفلاند طريق سير السيارة من بيروت إلى دمشق صعوداً في الجبال، ثم هبوطاً إلى سهل البقاع. ووصل دمشق الشام ونزل فندق أمية، وحدّق في شوارع الشام المقفرة التي تختلف عن شوارع بيروت. وفي اليوم التالي ذهب إلى السفارة الأمريكية (ومكتب السفير جيمس موز)، عمره (62)سنة، أمضى 3 سنوات في دمشق، خدم في لبنان والسعودية والعراق وإيران، وهو أول سفير لواشنطن في دمشق، وقال له السفير إنه يعلم أن عمله في السفارة غطاء لعمله في CIA.
وقال إن السفير يتمنى أن ندرك مدى خطر التمزق في سوريا (هذا قبل ستين سنة فانتبه!) (ولا ندري مفهوم الخطر عنده ما هو، ربما يكون الخطر على إسرائيل!؟)
يقول ايفلاند: بالنسبة للمخططين في البنتاغون فإن استقرار سوريا يؤمّن خطوط المواصلات إلى حقول النفط، وإلى حدود روسيا.
وذكر أن دالاس مدير CIAيرى أن المحافظين السوريين ليست لديهم الشجاعة للمحافظة على بلدهم (مفهومي لكلامه أن المحافظة على سوريا هي بالتصالح مع إسرائيل!) وذكر كيف أن الشيوعيين واليساريين مثقفون ومنظمون جيداً (أظن أنه واضح!)
وذكر «موز» بأنه سيكون خطأ كبيراً تشجيع القادة السياسيين السوريين ليخاطروا بمستقبلهم، وذلك بانضمامهم إلى الولايات المتحدة. (النصيحة فيما أرى أن يعتمدوا السياسة الباطنية، مناضلين في العلن وعملاء في الخفاء. بهذا يحافظون على أنفسهم) يقول: واستعرض موز مشكلات سوريا ولم يقل مرة إن إسرائيل هي السبب!
ونبه «موز» إلى تغير في السياسة السورية، وأنها طلبت شراء أسلحة أمريكية لتعزيز أمنها الداخلي (ورأي السفير الإجابة السريعة لطلب سوريا) يقول: واستدعينا «كامبل» لينضم إلينا، يقول وذهبت إلى مكتب «آرثر كلوز»، كان مكتبه صغيراً بدون نوافذ، ولكن من هذا المكان كانت تخطط كل عمليات CIAفي سوريا، ولا يوجد مكان أفضل منه لتخطيط المؤامرات من دون إزعاج (بالحرف!).
يقول: قابلت فريق CIAعدا (كيث وليامز) الذي يبقى بعيداً عن السفارة من أجل المحافظة على السرية المطلقة، وسوف نرتب لك معه لقاء في ليلة مظلمة في أحد البيوت الآمنة التي تحافظ عليها البعثة من أجل الاتصالات السرية.
ويقارن بين وضع CIAفي سوريا حيث العدد قليل، «بينما كانت CIAتبني في مصر إمبراطورية وراء ناصر، وهنا تساءلت عما إذا كانت وكالة المخابرات المركزية قد قدرت بشكل صحيح الأولويات في المكانة والأهمية» (بالنص) (يريد أن سوريا تستحق اهتماماً أكبر لموقعها!)
ثم قال: راجعنا آخر خطة لواشنطن لتخفيف التوتر في الشرق الأوسط، وعرفنا أن خطوات حل مشكلة العرب وإسرائيل كانت ضرورية لإلغاء فرص السوفييت من أجل تقسيم بلاد العرب(!) وقد أنشأ الوزير دالاس (شقيق مدير CIAدالاس الآخر) مع مكتبه الخاص فريقاً خاصاً لتخطيط سياسة الشرق الأوسط، وذلك للبحث عن أفضل السبل والوسائل للسلام بين البلدان العربية وإسرائيل، وكان رمز هذا الفريق «الفا»، وقد رأسه فرانسيس رسل، الذي استدعي من تل أبيب لتسلم هذا المنصب، وكان لدى هذا الفريق إذن خاص من رئيس الجمهورية.
يقول: ونظراً لزيادة الاهتمام بسورية، (هذا قبل ستين سنة لا تنس!) وبالنشاط الدبلوماسي الكبير فيها، فقد أرسلت بريطانيا والعراق وتركيا مبعوثين لها كباراً إلى دمشق، واهتم السفير موز بهؤلاء السفراء اهتماماً كبيراً..
يواصل ايفلاند حديثه عن عمله في سوريا، يقول: ومع أنني كنت حر التصرف في مقابلة من أريد، إلا أن السفير موز حذرني من الاجتماع بالسفير الفرنسي، لأنه يرى وجودنا خطراً (التنافس الاستعماري!) وأن فرنسا كانت ضد حركات التحرر في الشمال الإفريقي، ولذلك أوقفت بيع الأسلحة إلى البلدان العربية، وعرضت أحدث النفاثات على إسرائيل، وكذا الدبابات الفرنسية. (سبحان مغير الأحوال. الآن تزعم فرنسا أنها أول داعم لحركات التحرر العربية، بينما أمريكا وإسرائيل تتشبثان بالموجود مثل بشار وباقي الفرقة، وظلوا يدعمون صالح، وسراً مبارك والزين.. ولعله في وقت الكتاب والكاتب كان يطيب لأمريكا حركات التحرر من الاستعمار القديم لتحل هي محله!) (فعلاً السياسة حبال من رمال متحركة!)
ويتحدث عن أحزاب سوريا التي كانت تضم كبار الملاك والتجار، وانقساماتها. وأن الفرنسيين نقلوا الشيشكلي إلى لبنان ليكون مستعداً لإرجاعه لسوريا. وتكلم عن «رشدي الكيخيا» كأحد الرجال القادرين على الرئاسة بمساعدة حزب الشعب والحزب الوطني (أمريكا هي تقرر!)، وشجع السفير «موز»، الكاتب ايفلاند، أن يشجع الكيخيا ليوحد السياسيين ويقودهم! يقول: وسألت السفير لم لا تفعل السفارة هذا؟ أجاب: لكراهة أن يضحي السياسيون بمستقبلهم. (ذكرنا هذا أو شرحناه!) يقول: وتناولت العشاء مع «كلوز» رجل CIAالنشيط والفعال في دمشق، الذي كان في النهار دبلوماسياً وفي الليل يدبر المؤامرات، ويجري الاتصالات مع العملاء، فقد كان ابناً لواحد من رجال التبشير الأوائل (هل لاحظت اسمه المشتق من سانت كلوز؟) ويتحدث عن السفير العراقي في سوريا وكلامه عن نوري السعيد واعتقاده أن سوريا جزء من العراق يقول: ورجع القوتلي مدعوماً مالياً من السعوديين والمصريين.
وتكلم عن حزب البعث في العراق وسوريا وأنه يلقى إقبالاً. وقال: إن أمريكا ستدعم سوريا، «وبذلك ستصبح يوماً ما قوية لدرجة تمكنها من صنع السلام مع إسرائيل» (هل رأيت كيف يفكرون؟)
يقول: وقابلت الكيخيا قبل الانتخابات، ولم أر فيه صاحب المواهب، ولم يبد أي صفة من صفات القائد القوي (مخبر برتبة رائد يقرر إن كان مرشح الرئاسة السوري يصلح أو لا يصلح. هلى رأيت كم هزلت أوضاع الأمة؟).
وأخبرنا أنهم تحولوا إلى القوتلي، ودعمه بضباط من الجيش السوري. وقد كان.
يقول ايفلاند: ورتبنا لقاء سرياً مع الجنرال «شقير» رئيس الأركان السوري، وهو من جماعات الدروز (يقول الكاتب!)
وفرح «دالاس» برجوع سوريا إلينا (ما أحلى الرجوع إلى الاستعمار الأمريكي!) (مو هيك؟)
ونواصل الرحلة مع هذا الكتاب الخطير لنرى كيف كان يدار شرقنا العربي من الكواليس وغرف التآمر السرية في الليل البهيم الأليل!