حماية القدس ودعم أهلها أولى من زيارتها

نشر 29 فبراير 2012 | 03:43

اعتبر د.محمود الهباش وزير الأوقاف في حكومة رام الله فتوى تحريم زيارة القدس لغير الفلسطينيين من عرب ومسلمين بتأشيرة إسرائيلية بأنها خاطئة شرعيًا وسياسيًا، وإنها تقدم خدمة مجانية للاحتلال الإسرائيلي، وأن"زيارة المسلمين والمسيحيين للقدس تمثل تحديًا للسياسات الإسرائيلية الهادفة إلى عزل المدينة المقدسة، وتشكل دعمًا ماديًا ومعنويًا للمرابطين ودفاعا عن عروبة وإسلامية القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية".

 

باختصار نقول إنه من غير المعقول أن توافق (إسرائيل) للفلسطينيين وغيرهم من داخل فلسطين المحتلة أو من خارجها بالقيام بأي عمل يمثل تحديا لسياساتها، فدعوة العرب والمسلمين إلى زيارة القدس هي مجرد دعوة عاطفية لا مكان لها على أرض الواقع، وإن كانت تتوافق مع اتفاقية أوسلو والمبادرة العربية للسلام وتتناقض مع الشريعة الإسلامية حسب فتوى فضيلة العلامة الشيخ يوسف القرضاوي.

 

إن عروبة القدس وإسلاميتها لا تثبت بزيارة العرب والمسلمين لها، وكذلك لا تنتفي عنها تلك الصفات بتدنيس العصابات الصهيونية لمقدساتها، ولو كانت الهوية تثبت بالزيارات لكانت الأهرام فرنسية أو أمريكية، فالأخطار الحقيقية التي تتهدد القدس تتمثل في الممارسات الإجرامية اليومية لليهود التي تهدف إلى هدم الأقصى وباقي المقدسات، وإلى تهجير الفلسطينيين من القدس واستبدالهم بالمغتصبين وكذلك خلق طابع يهودي للمدينة ببناء الكنس والحدائق التوراتية وغيرها من المعالم اليهودية.

 

إن القدس بحاجة للجيوش العربية كي تحررها وليست بحاجة إلى سياح تنتقيهم (إسرائيل) لاعتبارات كثيرة للتخفيف من قبح صورتها وصورة احتلالها لفلسطين، ومن أجل فتح باب واسع لتجنيد عملاء لخدمتها أمنيًا وسياسيًا واقتصاديًا وإعلاميًا، فإن لم تكن الجيوش جاهزة وهي ليست كذلك فيجب تجنيد أموال المسلمين لدعم صمود أهل القدس، وكذلك استخدام كل الوسائل الممكنة لتتوقف دولة الاحتلال عن تهويد القدس وعن ممارسة باقي جرائمها.

 

هناك أكثر من أربعة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية والمناطق المحتلة عام 1948 والأولى أن نشجعهم ليرابطوا في القدس رغما عن اليهود وهم قادرون على إحداث التغيير بدرجة ما بدلاً من فتح جبهة مع علماء المسلمين لا طائل منها.

 

الدكتور الهباش تحدى الجميع بأنه يمتلك الكثير من الأدلة الشرعية لإثبات صحة فتواه بخصوص زيارة غير الفلسطينيين للقدس، ولكن هل لديه دليلاً واحدًا على جواز التنازل عن شبر واحد من أرض المسلمين للعدو؟، وإن اختلف مع الشيخ القرضاوي في الحكم الشرعي لزيارة القدس فهل يختلف معه أيضا في حكم التنازل عن الجزء الغربي منها؟ وما هو الحكم الشرعي الذي يتبناه لاتفاقية أوسلو والمبادرة العربية للسلام؟.