يبدو أن مخططات اليهود الرامية لهدم وتدمير المسجد الأقصى قد أشرفت على التنفيذ النهائي بمعنى أن مصيبتنا بمسرى حبيبنا قد اقتربت وأزفت الآزفة وليس لها من دون الله كاشفة بسبب غرق أبناء الأمة العربية والإسلامية في سبات عميق وعدم استشعارهم للخطورة.
العرب والمسلمون هم أمة النخوة والغيرة على الأعراض والمقدسات ،والطامة الكبرى تقع حينما تنتزع الغيرة على المقدسات والنخوة من رؤوس الرجال ،حينها نتوقع من أعداء الأمة والإنسانية ما لا يتوقعه أحد ،وما لا يمكن للمرء أن يتخيله ولا للأمة أن تتصور حدوثه.
ما يجرى اليوم بالقدس من انتهاج العدو لسياسة التهويد التي تتسارع عجلتها يوما بعد يوم ،وطرد أهل القدس من مدينة آبائهم والأجداد الأوائل ،وتغيير أسماء شوارع المدينة ومحاولات طمس معالمها وآثارها الإسلامية والعربية ليدق ناقوس الخطير الشديد.
لا شيء لدى الاحتلال – فيما أحسب – يمر دون دراسة وتحليل معمق والوقوف عند حسابات الربح والخسارة ،وبالتالي فإنه من البديهي أن يكون هناك هدف واضح ومهم للمحاولات المتكررة باقتحام المسجد الأقصى من قبل "زعران" الكيان وما يسمونه بالمتطرفين.
أعتقد أن الهدف من هذه المحاولات أن يجعلوا من الاقتحامات المتكررة منظرا مألوفا لا تقشعر له الأبدان ولا تتحرك من هوله مشاعر المسلمين ،حتى يتعود الناس على رؤية أباء القردة والخنازير وهم يجوبون ساحات المسجد وباحاته صباح مساء وكأنه أمر طبيعي.
إنهم يريدون لنا أن نُسلم بأن لهم حقاً شرعياًُ بمسجدنا ومسرى نبينا الحبيب، بل يريدون أن نألف مبدأ تقاسمهم إرثنا المحمدي بالقدس، كما فعلوا بالحرم الإبراهيمي وجعلوا لهم مواعيد دورية لتدنيسه، إنهم ينظرون اليوم بنفس المعادلة وذات الرؤية للمسجد الأقصى بل وأشد سوءا.
وفي غمرة انغماس الأمة بالترف وغرقها في الملذات والكماليات وبعدها وأبنائها عن الحرص على المعتقدات والمحافظة على المقدسات، قد نصحوا يوما ونجد أن العدو قد أنجز ما كان يحلم به من تقسيم المسجد الأقصى ،وربما انتهى من إنجاز مهمته الكبرى وهدم المسرى.
باختصار شديد وإيجاز كبير القدس والأقصى اليوم في خطر حقيقي - بات قريبا وداهما لا محالة - وهما يصرخان من أعماقهما بالأمة العربية والإسلامية لعلها تخرج صلاح الدين من جديد أو من يقتدي بسيرته وصلاحه وجهاده ،وينتصر لصرخات المسجد المكلوم الجريح.
صرخات وامعتصماه انطلقت اليوم مرارا وتكرارا من مآذن وقباب القدس ،أبواب الأقصى وباحاته وجنباته وكل زواياه تشتكي إلى الله تدنيس المغتصبين لها ،وهى تصرخ وتنادى وإسلاماه فهل نستيقظ قبل فوات الأوان؟ وهل تشق هذه الصرخات طريقها نحو قلوب أحفاد صلاح الدين؟ أم أنها لامست الآذان ولكنها لم تلامس نخوة المعتصم.