وتفوقت الستة والستون الفلسطينية

نشر 23 فبراير 2012 | 08:32

يكاد النضال الإيرلندي من أجل الحرية والاستقلال أن يكون النسخة الأوروبية من النضال الفلسطيني من حيث المبادئ والأهداف والوسائل، وإن كان سابقا له في الزمان حيث بدأ الاستعمار البريطاني لإيرلندا في القرن الثاني عشر وتوقّفت المقاومة رسميا والحرب الأهلية بتوقيع اتفاق الجمعة العظيمة Good Fridayعام 1998.

 

 شرقا وغربا، شمالا أو جنوبا وحيثما وُجد الإنسان ووُجد الاحتلال تتكرر نفس الردود ونفس التعامل ولا يرضخ للاحتلال مهما استطال زمنه سوى متآمر متخاذل رعديد جبان! ولو كانت الشعوب تتعلم من تجارب بعضها البعض لأيقنت حقا أنّ دولة الظلم ساعة ودولة الحق لا بد ستخلفها، فالظلم إن دام دمّر والحق إن دام عمّر،

 وسجِلّ النضال ووسائله تحفل بأساليب المقاومة، ولا تنفكّ السجلات المشرفة للمناضلين حول العالم تدهش البشرية في معركة الإرادات بين الظالم والمظلوم والسجان والسجين، والنتائج دائما في صف طلاب الحق، والحرية إما تكون ممهورة بدمائهم فتستفز مزيدا من المقاومة في شعوبهم أو تكلل بحريتهم وانتصارهم رغم أنف الجلادين.

 

 ويعتبر الإضراب عن الطعام وسيلة معروفة للمطالبة بالحقوق وقد استخدمها الإيرلنديون في نضالهم، ولعل تاريخهم يقدّم لنا مثالا يكاد يكون مطابقا في الأحوال لأسطورة التحدي والصمود الأسير الفلسطيني خضر عدنان الذي أخضع دولة الجبروت والجبارين بعد 66 يوما من عون الله له، إلاّ أنّ نسختنا الفلسطينية تفوقت على النسخة الإيرلندية، فأسيرهم النائب بوبي ساندز ابن 27 ربيعا مات في اليوم 66 من إضرابه عن الطعام مطالبا بحقوق السجناء السياسيين، وقد حركت وفاته بالإضافة إلى زملاء سابقين ولاحقين غضبة غير مسبوقة وتأييدا للجيش الجمهوري الإيرلندي.

 

 تفوقنا بعون الله والأمل به وبالإرادة والتصميم حتى على إخوة النضال، وعاش خضر عدنان بعد 66 يوما الحاسمات ليكون آية لمن بعده مسطّرا في سجلات الخلود ما عجزت عنه الأمم الأخرى ومُسمعا للخونة والمفرطين أنّ ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان وأنّ الكرامة والحرية غذاء وحياة وفداء وعتق لأصحاب النفوس السامية.

 

 كتبت المؤلفة الإيرلندية ماري بيكيت قصة عن المقاومة الإيرلندية جاء على لسان أحد أبطالها «عندما يطلبون منك الخبز لا تعطهم الفتات كما تفعل الكنيسة، ولا تقل لهم كلوا الحلوى كما تفعل الدولة، أفهِمهم أنّ المرء لا يحيا بالخبز وحده وأعطهم حجارة».