النصر إرادة وقرار

نشر 23 فبراير 2012 | 08:22

الانتصار على العدو المحتل قادم لا محالة. الانتصار العام ممكن وليس مستحيلاً. المطلوب فقط هو أن نعمل للنصر. وأن نرفض اليأس والمستحيل. النصر العام كالنصر الخاص كلاهما ممكن إذا توفرت إرادة النصر. بالأمس انتصر الأسير خضر عدنان على العدو، وأجبره على التنازل، وعلى إطلاق سراحه من الأسر لأن عدنان امتلك إرادة النصر، وضحى من أجل الانتصار. كانت إرادة النصر عند الأسير يقينًا قائمًا، وليس خيالاً باهتًا، ولذلك انتصر. اليقين بالله، وبقوة الله إيمان ثابت، والإيمان ينتصر حتمًا على العدوان والظلم، ولذلك انتصر خضر عدنان.

 

رسالة الانتصار التي حققها خضر عدنان في معركة الأمعاء الخاوية مع العدو المحتل متعددة المستويات، فهي أولاً رسالة إلى إخوانه الأسرى المعتقلين، وبالذات الإداريين منهم، وهي رسالة تقول لهم اتحدوا على مقاومة السجّان، وملف الاعتقال السري الذي بموجبه أنتم في المعتقل، واجعلوا هذا الملف تحت أقدامكم، وافضحوا عوراته أمام العالم من خلال أمعائكم الخاوية، ومن خلال الإعلام، فلا يوجد في العالم حرٌّ يقبل الأحكام الإدارية مجهولة الهوية ومجهولة الأسباب والحق في العدالة هو حق لكل البشر.

 

والرسالة الثانية هي للأمة وتقول إن الفرد الذي يحقق النصر على العدو بأمعائه الخاوية من خلال الإضراب عن الطعام وهو في ظلمة السجن يقول للأمة إنك أنت الأقدر على تحقيق النصر الأكبر إذا ما سلكت طريق الإرادة والتحدي، وبإمكانك أن تضربي عن الطعام لأيام لكي تجبري أنظمة الحكم العربية والإسلامية على اتخاذ قرار النصر في قضية تحرير بيت المقدس مسرى النبي محمد – صلى الله عليه وسلم. النصر على الاحتلال في القدس هو قرار لا أكثر، لأن أدوات النصر في يد الأمة، والحق في النصر والعدالة تمتلكه الأمة، لأنه لا أحد في العالم يقرّ الاحتلال. ولكن الأمة – رغم عقود الهزيمة – مازالت في غفوة عن إرادة النصر. الأمة لا تنتصر على (إسرائيل) لا لأن (إسرائيل) قوية، أو لأن (إسرائيل) تملك تأييد أمريكا وأوروبا، ولكن لأن الأمة العربية لم تمتلك إرادة النصر، ولم تجعل النصر يقينًا قائمًا، وهي تعيش حالة ضعف ووهم، وتطلب من الآخرين إجبار (إسرائيل) على الانسحاب من القدس. وهو أمر لن يحصل حتى قيام الساعة. إذا أرادت الأمة أن تحرر الأقصى فهي قادرة على تحقيق إرادتها إذا ما امتلكت يقينًا درس خضر عدنان، وجعلت النصر بين عينيها.

 

والرسالة الثالثة هي رسالة يرسلها الأسير المنتصر بأمعائه على العدو، وعلى محكمة عدله، إلى قيادة السلطة وقيادات فصائل المقاومة على مختلف مشاربها السياسية، تقول لهم أليس من العار أن تكونوا في مواقع القيادة وخمسة آلاف أسير في المعتقل يعانون الظلمة والعتمة والحديد والنار، وأنتم تتنقلون بين موائد الطعام والشراب؟ هلا امتلكتم إرادة النصر؟ وإرادة تحرير أسراكم الذين أرسلتموهم لقتال العدو، هلا وضعتم استراتيجية النصر على المعتقل وعلى السجان، هلا وضعتم خطط إفشال الاعتقال الإداري وتجريمه وإخراجه من الحياة بالتعاون مع أحرار العام.

 

هل تعرفون معنى الإرادة بالنصر؟ إرادة النصر ليست بيانًا أو شجبًا. إرادة النصر عملٌ تراكمي بدأ بيوم إضراب، واستمر على مدى 63 يومًا، وبدأ بخضر عدنان، وبقرار منه، وتوسع ليشمل آخرين داخل المعتقل وخارجه حتى صار عدنان (قضية). نعم قضية وطنية وعربية وإسلامية وعالمية، فهلا جعلتم قضية الأسير، والأسير الإداري قضية وطنية وعالمية، في آن واحد، ابدؤوا الخطوة الأولى وستجدون معالم الطريق واضحة أمامكم وستظفرون بالنصر إن امتلكتم الإيمان به.