دفاع باللحم اللحي

نشر 22 فبراير 2012 | 11:55

القدس في خطر، المسجد الأقصى يدنس، أهل القدس ونساء فلسطين 1948 يدافعون عن الأقصى باللحم الحيّ، والعالم العربي والإسلامي مازال في غفوة ممتدة. "تلكم يا أهلنا رسالة القدس ورسالة المسجد الأقصى إلى كل مدينة وقرية فلسطينية، وهي رسالة الأقصى لكل عاصمة عربية وإسلامية، وهي رسالة الأقصى لكل عالم من علماء الأمة، وهي رسالة الأقصى إلى الشعوب العربية والإسلامية.

 

المسجد الأقصى تدنسه نساء صهيون، تحت حراسة من جيش الاحتلال، وبغطاء من محكمة العدو العليا، والمسألة أصبحت برنامجًا شهريًا للمستوطنين المتطرفين وللسناء المستوطنات المتطرفات وأحسب أن استراتيجية التدنيس، وبرامجها التنفيذية، لا تستعجل المخرجات النهائية في جولة واحدة، بل هم يسيرون خطوة خطوة مع إصرار عجيب على الوصول إلى الأهداف، التي تبلغ منتهاها عند هدم المسجد وإقامة الهيكل.

 

خطورة برنامج الخطوة خطوة هو استنفاد حماس المجموعات الإسلامية المدافعة عن المسجد، وإغراق قادتهم من الرجال والنساء في المتاعب اليومية والملاحقات بحجج الاعتداء على الحريات، والإساءة إلى القرارات العدلية، ليصل الاحتلال والاستيطان إلى مرحلة يفرض إرادته دون ردود أفعال، من خلال شطب بريق الإثارة الذهنية والنفسية المصاحبة لفكرة التدنيس التي ترتبط بالخطوة الأولى من دخول المستوطنات إلى باحات المسجد الأقصى.

 

احترق المسجد الأقصى ولم تتحرك الأمة بما فيه الكفاية لاستخلاصه من الحريق، أو من الاحتلال، واستراح قادة تل أبيب لغياب الفعل العربي الإسلامي، وأراحتهم كلمات الشجب والاستنكار، وتقدموا خطوة بالدعوة إلى اقتسام ساحات الأقصى بين المسلمين واليهود على غرار الحالة القائمة في المسجد الإبراهيمي في الخليل، ولأنهم لم يلمسوا ردة فعل فلسطينية أو عربية أو إسلامية مكافئة تقدموا خطوة أخرى نحو فكرة بناء هيكل مصغر ووضعه في باحات الأقصى، وهكذا هي السياسة الصهيونية، الخطوة خطوة، والقضم التدريجي، واحتواء ردود الأفعال وتهيئة النفوس والرأي العام لنقبل مخرجات جديدة يفرضها المستوطنون على الأقصى.

 

الطرف الفلسطيني غارق في تفاصيل مشاكل الحياة اليومية من ناحية، وغارق في تفاصيل مشروع المفاوضات الفاشلة من ناحية ثانية، وغارق في مشكلة من يرأس الحكومة الفلسطينية الجديدة في ظل مصالحة عرجاء، والطرف العربي والإسلامي لا يتذكر من واجباته إزاء المسجد الأقصى غير رسائل الوصف للمعاناة وللواجبات، وغير رسائل الشجب والاستنكار، ولا تكاد تجد خطوة عملية تمهد لخطوات أخرى باتجاه استنقاذ المسجد الأقصى وتخليصه من الأخطار ومن التدنيس ومن المؤامرات التي تبرمج له في أعلى المستويات الصهيونية القيادية.

 

أليس من العار على الأمة أن تقف حرائر فلسطين ونساء فلسطين من أراضي 1948 يدافعن عن مسرى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – باللحم الحيّ ليدفعن عنه نسوة يهود وجماعات المتدينين اليهود، ورجال الأمة وقادتها في غفلة عن دينهم وعن واجباتهم. ألا يوجد في الأمة قيادة حكيمة أو شخصية راشدة؟ أين القادة؟ أين العلماء؟ أين رجال الآخرة؟ أين رجال القدس؟ وأين رجال الإسراء؟! هل نابت عنا النساء بالواجب حتى سقط عنا يا رجال الأمة. العار هو العار في كل زمان ومكان. وحسبنا الله ونعم الوكيل.