البرلمان الفلسطيني .. والاستهداف الثاني!

نشر 16 فبراير 2012 | 08:33

لا يختلف اثنان على أن هدف الاستهداف الأول لنواب الشعب الفلسطيني الذي جاء إثر الانتخابات التشريعية (25 يناير/2006م) التي شهد بنزاهتها العدو قبل الصديق، فغيبت ظلمات السجون الإسرائيلية عشرات النواب الفلسطينيين وعلى رأسهم رأس الشرعية البرلمانية، هو شل العملية البرلمانية والتشريعية الفلسطينية لتحول دون اتخاذ قرارات استراتيجية قد تمس بالعملية السياسية التفاوضية، خاصة أن البرلمان الفلسطيني يهيمن عليه أعداء العملية السلمية من وجهة نظر طرفي العملية السياسية، فكان لابد من عرقلة البرلمان وفق الخطة الثلاثية الأطراف والتي نفذت بصورة دقيقة. الطرف الإسرائيلي الاعتقال والتضييق على البرلمانيين الإسلاميين والقضاء على حكم حماس بغزة، الطرف الفلسطيني شل الحكومة الفلسطينية الشرعية وعدم المشاركة فيها والضغط على باقي الأحزاب والحركات الوطنية بعدم المشاركة، الطرف الثالث الدول الغربية والعربية ضرب الحصار المادي والمعنوي والسجن البشري الكبير! ، ولكن انقلب السحر على السحرة بصبر البرلمانيين السجناء وتحمل الحكومة الفلسطينية الحرة واحتضان الشعب لها، بجانب الهبات الشعبية الغربية والعربية الإنسانية التي كشفت زيف حكوماتها التي تدعي الديمقراطية باللسان وتحارب نتائجها (التي لا تأتي حسب هواها) بالحديد والنار والمقاطعة الدولية.

 

ومع تزايد فضح هذا المخطط الذي خلف وراءه الشهداء والدماء والحالات الإنسانية الصعبة والإحراج المتزايد للحكومات وخاصة العربية أمام شعوبها، كان لابد من إعادة النظر في خطوات تنفيذ الخطة من قبل أطرافها الثلاثة التي تهاوت وحدتها وعصبتها، فسقط رمز من رموز الطرف الفلسطيني وفضح هويته ونيته، وحدث اختراق في الطرف الغربي والعربي، عبر القنوات السرية الرسمية وغير الرسمية، وفرت (إسرائيل) من غزة جارة وراءها ذيول الهزيمة والعار، فجاء الإفراج عن النواب ورئيسهم تباعا، وتخفيف الحصار وإدخال بعض مواد التموين والبناء في فترة سميت فترة ترقب وهدوء، ومع بروز الانتفاضات العربية وسقوط رموز الحكم فيها، وانتقال عدواها إلى الفلسطينيين تحركت عقارب الساعة الفلسطينية وبدأت تقلص الفجوة بين المتخاصمين، فحركت سريعا قطار المصالحة ليقوم بجولات مكوكية مسؤولة تمخضت عنها لجان عملية ميدانية تسير على استحياء، ورغم هذه النتائج البسيطة إلا أنها أغاظت الطرف الإسرائيلي في ظل فقده بعض أدواته الفلسطينية التي كان يعبث بها سابقا بغزة.

 

كما أن طبول الحرب على غزة التي يعلو ضجيجها مجددا يحسب لها ألف حساب مع تزايد التقارير الأمنية الإسرائيلية الساخنة التي تضخم جيش حماس عدة وعتادا وعددا وباقي أجنحة الفصائل العسكرية، وما عاد يمتلك إلا بعض أدواته الأمنية في الضفة الغربية التي يحركها كلما شعر بجدية التقارب الفلسطيني الفلسطيني: وتهاوى الحصار بفتح العديد من القنوات الرسمية مع حكومة غزة، فكانت جولات رئيس الحكومة إسماعيل هنية الأولى والثانية الحالية ذات الاستقبال الرسمي والشعبي، والوفود البرلمانية تطوف العواصم الغربية والعربية ،فعادت (إسرائيل) لاستنساخ دورها القذر والضارب بعرض الحائط كل الأعراف والقوانين الدولية التي تمنح الحصانة البرلمانية لممثلي الشعوب البرلمانيين، فعادت الاعتقالات وبصورة همجية عدوانية عدائية حطمت الحصانة الدبلوماسية لمقر الصليب الأحمر بالقدس باختطاف النواب المعتصمين لتستكمل اعتقال باقي النواب الإسلاميين، مستغلة بذلك فرصة الانتخابات الأمريكية و تهافت المرشحين الجمهوريين للارتماء في حضن (إسرائيل) التي أصبحت بوابة البيت الأبيض، وعجز الرئيس أوباما الحالي على اتخاذ أي خطوة ضد (إسرائيل)، و الضياع العربي المنشغل بشتائه العربي الدموي.

 

فهدف الاستهداف الثاني للنواب ضرب المصالحة الفلسطينية، والضغط على الطرف الفلسطيني المفاوض، وتبديد الجهد المصري لكي لا يسجل خطوات ايجابية داخلية، أو خارجية مع غزة وحكومة الوحدة الوطنية الموعودة .

 

فهل يواجه هذا المكر الإسرائيلي مكر فلسطيني ومصري وعربي لإعادة اللحمة الفلسطينية والدور المصري العربي لتعود القضية الفلسطينية إلى قلوب وعقول العرب والمسلمين، لعل 25 يناير القادم يشهد ولادة برلمان عربي جديد لدولة فلسطين محررة! .