أوسلو ماتت والمبادرة العربية انتهت في الربيع العربي

نشر 14 فبراير 2012 | 08:13

تصيبني القشعريرة كلما سمعت الأنظمة العربية تتحدث عن حل القضية الفلسطينية، فالقيادة الفلسطينية بكافة توجهاتها مستمرة في اطلاع الأشقاء العرب على آخر تطورات الأوضاع السياسية والميدانية في فلسطين، وذلك باستعراض الجرائم التي يرتكبها العدو الإسرائيلي؛ من استمرار في الاستيطان إلى المحاولات الآثمة لتهويد القدس وتدنيس المقدسات، مرورا بأزمة المفاوضات وحصار القطاع وليس انتهاء بالأزمة المالية التي تعاني منها سلطة رام الله .

 

الأنظمة العربية يمكنها تقديم الكثير للقضية الفلسطينية والكثير لحل مشاكلنا الحياتية، ولكن لجنة المتابعة العربية لا تهتم سوى بتحريك جثة أوسلو المتعفنة وعودة الجانب الفلسطيني إلى مفاوضات عبثية لم يعد هناك أي فلسطيني يثق بجدواها، فقبل عام ونيف أعطت لجنة المتابعة العربية فرصة للراعي الأمريكي غير النزيه للضغط على المحتل الإسرائيلي من أجل تجميد الاستيطان ولكن دون جدوى، فأين التقدم الذي حصل خلال تلك الفترة الطويلة، وما الذي جناه الجانب الفلسطيني طيلة ثمانية عشرة عاما حتى يستمر الحديث عن المفاوضات أو عن المبادرة العربية للسلام؟.

 

على الجميع أن يعترفوا بأن اتفاقية أوسلو ماتت وانتهت، وكذلك المبادرة العربية للسلام التي سقطت في الربيع العربي، فالذين أقروا المبادرة العربية للسلام في بيروت عام 2002 لم يظلوا على حالهم ومنهم من تخلصت منهم شعوبهم ونجدهم اليوم في السجون والمنافي والقبور، وبالتالي فإن المبادرة لم تكن أو تعد ملزمة للفلسطينيين فضلا عن العرب والمسلمين، فإن أراد العرب الاستمرار في دورهم تجاه القضية الفلسطينية فلا يكون ذلك إلا حسب ما يريده الشعب الفلسطيني والشعوب العربية التي ترفض السلام مع الاحتلال الصهيوني وخاصة بعد أن ثبت للجميع بأن العدو لا يريد سلامًا، بل وقتا كافيا لإحكام السيطرة على الأرض وتهويد المقدسات الإسلامية.

 

من واجب أشقائنا العرب تقديم العون السياسي والمالي للفلسطينيين في غزة ورام الله، ولكن دون مقابل ودون أن تكون تلك المواقف أو الأموال وسائل للضغط على أي طرف فلسطيني من أجل تقديم التنازلات للاحتلال الصهيوني أو العودة إلى طاولة المفاوضات،وفي النهاية نؤكد أنه من غير المعقول الحديث عن تحرير فلسطين ونحن نرى استمرار الحصار على قطاع غزة وإغلاق معبر رفح، ونقص الوقود الذي يتهدد حياة آلاف المرضى في غزة ويعكر صفو حياة الآخرين.