يواصل الأسير الشيخ خضر عدنان إضرابه عن الطعام لليوم السابع والخمسين على التوالي مسطرا بذلك أعظم أسطورة تحد للاحتلال وسياساته العنصرية العمياء ،أن يستمر أسير في إضرابه المفتوح عن الطعام لمثل هذه المدة فهذا بالضرورة يعني أنه لن يكون إلا فلسطينيا.
قائمة الإضرابات تطول في تاريخ الحركة الأسيرة فقد خاضت الحركة إضرابها الأول عام 1969 واستمر لتسعة عشر يوما على التوالي، وكان إضرابا مفتوحا عن الطعام شارك فيه كافة الأسرى القابعين بسجن الرملة ومعتقل كفار يونا، وقد أذهل مصلحة السجون آنذاك.
وتتالت بعد ذلك إضرابات الحركة الأسيرة بمختلف السجون، منها ما هو فردى يخوضه أسير بمفرده ثم يتبعه آخرون تضامنا معه ،ومنها ما هو جماعي يخوضه الأسرى بقرار مركزي وموحد .
في حين أن مطالب الأسرى لم تتغير طيلة الإضرابات وبقيت محصورة في: تحسين ظروف الحياة الاعتقالية ،وانتظام برامج الزيارات ،وفتح المجال أمام الأسرى للالتحاق بالجامعات والاستفادة من سياسة التعليم عن بعد ،بالإضافة لتسجيل المواقف السياسية المساندة لحقوق الشعب الفلسطيني.
الإضراب المفتوح عن الطعام الذي خاضه أسرى سجن عسقلان ابتداءً من تاريخ 11-12-1976 واستمر لمدة (45) يوما ربما كان أطول الإضرابات في تاريخ الحركة الفلسطينية الأسيرة ،ولكن إضراب الشيخ خضر عدنان فاقه من حيث كونه فردياً ومن حيث مدة الإضراب أيضا.
قصة الشيخ خضر عدنان تلخص معاناة أسرى شعبنا خلف قضبان العدو منذ إقامة الكيان على أرضنا قبل ستين عاما ونيف ، فلم يُبق الاحتلال أُسلوبا رخيصا ولا دنيئا إلا ومارسه ضد أسرانا الأبطال ،أساليب وطرق لا تتفق مع الأخلاق الإنسانية ،ولا تمت لروح القانون بأي صلة ،ولا تصلح للتعامل البشري على الإطلاق.
صحيح أن الأسير خضر عدنان لقي تعاطفا وتضامنا واسع النطاق خاصة في غزة حيث خيمة الاعتصام الدائمة على بوابة مقر البعثة الدولية للصليب الأحمر، بالإضافة للعديد من الشباب والناشطين المضربين عن الطعام تضامنا معه ،لكن ما زلنا نقول إنه مطلوب أن تتضافر كل الجهود لإنقاذ حياته التي باتت في غاية الخطر.
وإنني هنا أقترح أن تعم السجون إضرابات تضامنية تضامنا مع الشيخ عدنان يشارك فيها كل الأسرى الأبطال ليوم أو يومين ثم يتم التصعيد تدريجيا ،مع ضرورة أن يرافق هذا التصعيد في السجون مثله داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها وأينما وجد شعبنا الفلسطيني، بغية إجبار العدو وحمله على الإفراج الفوري عن خضر عدنان.
ولقد بلغ الذهول مبلغه من مواقف رام الله الرسمية حيث لم يرق إلى المستوى المطلوب مطلقا تجاه تعزيز صمود الأسرى الأبطال، وعلى وجه التحديد فيما يتعلق بإضراب الشيخ عدنان على الرغم من قدرتها على صنع شيء ذا قيمة على الساحة الدولية عبر سفاراتها.
لقد بات من الضروري القيام بجهد حقوقي وقانوني على الصعيد الدولي لإنقاذ حياة الأسرى، ولا أدري ما الذي يمنع إقامة وتحريك دعوى قضائية بالمحافل الدولية ضد الاحتلال، لإدانة أساليبه وبطشه بحق أسرانا الأبطال، وأيضا إدانة سياسة السجن الإداري ،يجب أن يستمر النضال والكفاح بكافة أشكاله وألوانه حتى نضمن الإفراج عن الأسير عدنان وبقية أسرانا الأبطال خلف قضبان العدو ،وينبغي أن نعمل بكل ما بوسعنا حتى ينعم بالحرية من ضحى بكل شيء من أجل أن نحيا بكرامة وهم أسرانا وتاج رؤوسنا.