(ختامها مسك) هذا ما يمكن أن نصف به جولة رئيس الوزراء الثانية لمجموعة محترمة من الدول العربية والإسلامية، الختام كان في دولة الإمارات العربية المتحدة، وأن يكون مسك الختام في هذه الجولة المباركة في (أبو ظبي) فهذا أمر جيد لفلسطين، ذلك لأنها المرة الأولى التي يزور فيها رئيس الوزراء الفلسطيني المنتخب هذا البلد العربي الأصيل في عروبته، الكبير بحبه للقدس والأقصى، القريب بإحساسه ووجدانه من معاناة الشعب والحصار في غزة.
المغفور له (الشيخ زايد) كان حاضراً في غزة من خلال المدينة التي بناها في محافظة الشمال، ومن خلال المسجد الذي يحمل اسمه، وكان حاضراً بقوة في الجامعة العربية والسياسة العربية نحو فلسطين، وبصماته الإسلامية والوطنية ومواقفه الحكيمة، دلت على بصيرة عربية سجلها ولا شك تاريخ السياسة العربية في مواطن عديدة.
بالأمس التقى رئيس الوزراء إسماعيل هنية سمو الأمير خليفة بن زايد في أبو ظبي بحضور عدد من الأمراء وأصحاب السمو والوزراء، وقد رأيته مبتسماً منشرح الصدر بلقاء غزة وفلسطين من خلال هنية، وقد عبر عن حبه بكلمات قليلة، ولكنها كانت صادقة فيما نحسب ولا نزكيه على الله.
وفي كلمة مقتضبة مع نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية قال نحن نقدر للفلسطينيين دورهم في نهضة الإمارات وعمرانها، فأنا تعلمت في المدارس على يد مدرسين من غزة وكانوا مخلصين في أداء رسالتهم، وما زلت أترحم على من توفي منهم وأحترم وأقدر من تبقى منهم، وقضية فلسطين قضيتنا وواجب فلسطين على الأمة كبير، وزيارتكم هذه جاءت في وقت مناسب جداً، وآمل أن يكون لنا دور مهم في إعادة الإعمار وحل مشكلة الكهرباء والوقود.
في الإمارات المتحدة شعب طيب ولا نزكيه على الله، وأحسب أننا في حاجة ماسة لحسن التواصل معه، ومع قيادته، وأحسب أن حسن عرض قضايانا سيكون له مخرجات جيدة، وقد مضى علينا وقت أخطأنا في حق أنفسنا، وفشل سفراؤنا في كسب ثقة الجهات الرسمية والشعبية لأسباب عديدة ليس هنا مجال شرحها، ولا غرض لنا في نكء جراح قديمة، لأننا نود كفلسطينيين، على اختلاف مشاربنا السياسية أن نعمل للمستقبل، ولاستنهاض القادة والأمة والعلماء والمجتمع المدني، ووسائل الإعلام من اجل عمل أفضل ومتكامل من أجل فلسطين والتحرير.
هناك عمل لفلسطين في الساحات المختلفة وهناك عمل جيد، ونحن لا ندعي احتكار البدايات، فقد سبقنا رجال قاموا بالواجب، وآخرون فرطوا بنسب مختلفة، وما نبحث عنه الآن هو (التكامل) في العمل المنتج والبناء، فللساحات الخارجية مفاتيح متعددة وليس مفتاحاً واحداً، وقد آن الأوان ليعمل الفلسطينيون معاً كلاً بمفتاحه لاستنهاض همة عربية وإسلامية جديدة في ضوء هذا المتغير العربي الكبير.
الحديث عن فتور في دور الإمارات اتجاه غزة أو فلسطين في سنوات خلت، لا ينبغي أن يوجه إلى الآخر، وأحسب أنه مسئوليتنا نحن، لأن الروح التي لمسناها تحكي حيوية وعنفواناً في الشراكة مع غزة وفلسطين، فهل نحن قصرنا في توظيف هذا العنفوان تحت أسماء وأوهام ؟!.
إن تقييم الذات، وتقييم الآخر، والبناء على الموجب لاستكمال البنيان هو من بديهيات العمل الجماعي الناجح، وأحسب أن روح الشيخ زايد آل نهيان الأب وبعروبته وكرمه تسري في أبنائه وفي الشعب الإماراتي، والعمل العلمي الموضوعي، والاتصال المباشر، وبناء الثقة والمصداقية في العلاقات سيفتح آفاقاً واسعة أمام فلسطين، التي تقترب من زمن الحرية وتقرير المصير.