الصهيونية ومنذ مؤتمرها الأول الذي عقد بزعامة ( تيودور هرتزل ) في مدينة بازل السويسرية عام 1897م قامت على عدة ركائز ومقومات من أهمها إقامة وطن قومي لليهود في أرض فلسطين ،وتشجيع الهجرة اليهودية إلي الأراضي الفلسطينية ،وربط الصهيونية ،( إسرائيل ) تهدف من وراء الاستيطان لفرض حقائق جديدة على الأرض تلجأ لاستخدامها في أي مفاوضات قد تضطر للولوج فيها مستقبلا ،إضافة لدوافع مائية ومالية واقتصادية وأمنية ،وكذلك بدافع تزوير التاريخ من خلال طمس تاريخنا وآثارنا الإسلامية المتجذرة في أرضنا.
اليهود بالحركة الصهيونية ،وتشكيل منظمة يهودية عالمية وتسمية ( تيودور هرتزل ) لقيادتها ،بالإضافة لإقامة الجهاز التنفيذي أو ما بات يعرف بالوكالة اليهودية التي تطلع بمهام متعددة منها جمع الأموال وشراء الأراضي في فلسطين وإرسال المهاجرين لإقامة المستعمرات فيها وإدارة الصندوق المالي القومي.
بمعنى أن اليهود في عقيدتهم الصهيونية يعتمدون على الاستيطان والاستيلاء على أراضي غيرهم بأي وسيلة كانت سواء بالحيلة أو بالمال أو باستخدام القوة ضد أصحابها الشرعيين ،لذا وجدناهم يعيثون في الأرض فسادا وإفسادا ويمعنون القتل ويعملون السلاح في رقاب أهلنا بفلسطين وبمساعدة ومساندة واضحة وجلية من قوات الانتداب البريطاني حتى باتوا يسيطروا ظلما على أرض فلسطين المحتلة عام (1948) فيما يعرف بالنكبة ثم أتموا السيطرة على أراضى قطاع غزة والضفة الغربية وشرق القدس بالإضافة لأراضى عربية كصحراء سيناء المصرية وهضبة الجولان السورية التي تم احتلالهما عام (1967).
بل إنهم يحلمون وفق بروتوكولاتهم بإقامة ما اصطلحوا على تسميته ( إسرائيل الكبرى ) التي يطمحوا بإقامتها على الأراضي العربية ما بين النيل والفرات ،وهذا سر الجدل حول حدود كيانهم المزعوم ،لذا يتبين لنا أهمية الاستيطان ومكانته بالعقلية والعقيدة
نعلم من خلال ما سبق أن الأيدلوجية الصهيونية في فلسفتها الخاصة قامت على أساس نفي الآخر واقتلاعه، لا التعايش معه أو القبول بوجوده، وعليه فإن غايتها في البدء وحتى النهاية هي الإجلاء والإحلال وإزاحة الفلسطينيين – الذين هم أصحاب الأرض الحقيقيين - لتوطين هؤلاء المهاجرين مكانهم وفوق أرضهم دون وجه حق ،يقابل هذا الجهد الاستيطاني الخبيث صمت كصمت القبور أو أشد من المؤسسات الدولية والمنظمات الحقوقية والجهات الرسمية في معظم بقاع الدنيا تقريبا.
في ضوء هذا الفهم والتفكير الصهيوني يأتي بناء الجدار الذي يقضم الأرض الفلسطينية بالضفة ويلتهم المزيد منها يوميا ،وينغص حياة المواطنين القاطنين حوله ،ويأتي أيضا تعزيز الاستيطان والسعي الدائم لضم البؤر الاستيطانية الكبرى في ذات السياق ،وقد تسارعت وتيرة الإجراءات الصهيونية بهذا الخصوص مؤخرا حيث يناقش البرلمان الصهيوني " الكنيست" قانون يمنع إخلاء البؤر الاستيطانية في الضفة المحتلة مما يعنى محاولات متكررة لشرعنة سرقة أراضي الفلسطينيين لتزوير التاريخ وطمس الحقائق الأمر الذي لن ينطلي على أحد.
وحيال كل تلك الأفعال والتصرفات والإجراءات الفاشية العنصرية الصهيونية فإن النتيجة واضحة لا يختلف عليها اثنان وهي أن كل محاولات الصهاينة الرامية لعزل الفلسطيني عن أرضه ووطنه وحقوقه ستبوء بالفشل الذريع ولن يجد الاحتلال من أبناء شعبنا إلا كل مقاومة وتجذر وثبات بالأرض ،وستبقي جماهير شعبنا في كل مكان تبتكر طرقا إبداعية لمحاربة مخططات الاحتلال وتحول بينه وبين تحقيق أهدافه الاستيطانية الخبيثة.