الحقيقة خطأ مطبعي!

نشر 01 فبراير 2012 | 01:18

أخيرا ظهر تقرير فرنسي يتحدث عن البلطجة الإسرائيلية في الأرض المحتلة، أفلت من التلاعب الإسرائيلي المسبق، وفضح العنصرية التي تمارس ضد الفلسطينيين في مسألة توزيع المياه. التقرير تبنته لجنة الشئون الخارجية بالبرلمان الفرنسي، وأعده جان جلباني عضو البرلمان عن الحزب الاشتراكي، الذي كان وزيرا للزراعة في نهاية التسعينيات.

 

وكانت لجنة الخارجية قد كلفته بإعداد دراسة عن السياسة والماء. فزار لهذا الغرض إسرائيل والضفة الغربية في شهر يونيو من العام الماضي، والتقى المسئولين عن ملف المياه في الجانبين.

 

في التقرير قال جلباني إن إسرائيل تطبق سياسة التمييز العنصري ضد الفلسطينيين في مسألة توزيع المياه، وإن فكرة إقامة دولة يهودية تشير إلى نوع من التمييز العنصري على أساس ديني. ذلك أن من شأن ذلك استئثار اليهود بكل شيء. وقد انعكس ذلك على توزيع المياه بشكل غير عادل بين الجانبين. إذ في حين أن الفلسطينيين ليس بمقدورهم الوصول إلى المخزون الجوفي للمياه الموجودة في عمق الأرض، فإن التوسع الإقليمي

 

لـ «إسرائيل» لا يتمثل فقط في ابتلاع الأرض وما فوقها، ولكنه يبدو نوعا من احتلال المياه، سواء للجداول أم للمياه الجوفية.

أضاف التقرير أن المياه أصبحت سلاحا يكرس العنصرية (الابرتهايد) الجديدة. ذلك أن 450 ألف مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية يستهلكون حصة من المياه أكثر مما يستهلكه مليونان و300 ألف فلسطيني يعيشون في حالة من الجفاف، الأمر الذي يعد خرقا للقانون الدولي.

تحدث التقرير أيضا عن أن سور الفصل الذي بنته إسرائيل يسمح بالسيطرة على قدرة الوصول إلى المياه تحت الأرضية. ويتيح لإسرائيل توجيه تيار المياه غربا. واتهم الجيش الإسرائيلي بالهدم المنهجي للآبار التي حفرها الفلسطينيون في الضفة الغربية، وكذلك بالقصف المقصود لمخزونات المياه في قطاع غزة في العام 2007 - 2008.

 

أشار التقرير إلى أن أغلبية الفلسطينيين يعيشون في مناطق أ و ب، ولكن البنى التحتية للمياه التي يحتاجون إليها توجد في المناطق ج، حيث حركة الفلسطينيين محدودة أو محظورة وذكر صراحة أن الجيش الإسرائيلي لا يسمح إلا في أوقات نادرة بناء أو تطوير البنى التحتية. وان منشآت عديدة لتطهير المياه خططت لها وزارة المياه في السلطة الفلسطينية لكنها مسدودة الآفاق من جانب الإدارة الإسرائيلية.

 

ذكر السيد جلباني أن الإسرائيليين يبررون سلوكهم مستندين إلى نظرية حقنا في الأرض، وقال إنه لم يستطع أن يفهم ما إذا كان موقفهم ذاك يمثل حقا توراتيا في الأرض أم أنه رغبة تسوغ الاستيلاء على الأرض التي ليس لها صاحب معروف. وباسم الدفاع عن حقوقهم، فإنهم يرفضون كل اقتراح بالإدارة المشتركة، سواء للحفاظ على المياه أو لمراعاة العدالة في توزيعها. وفي الوقت ذاته، فإن إسرائيل تقترح حلولا مختلفة، تبدو مثيرة للاهتمام، لكنها جميعا تبقى من سيطرتها على المياه.

 

من المفارقات أن السفارة الإسرائيلية في باريس فوجئت بالتقرير، ولم تكتشف وجوده إلا بعد بضعة أيام من صدوره، حين ظهر على موقع الإنترنت الخاص بالبرلمان الفرنسي. وكان الذي لفت الانتباه إليه قسم أوروبا في مقر وزارة الخارجية الإسرائيلية، الذي تلقى معلومات الموضوع من مصدر آخر.

 

صحيفة هاآرتس ذكرت في 17/1 أن الاكتشاف المفاجئ للتقرير لم يمكن السفارة الإسرائيلية في باريس من التدخل لتلطيف حدته. وفي التعليق على التقرير نقلت على لسان الناطق بلسان وزارة الخارجية الإسرائيلية يفئال بلمور قوله إن جلباني أدخل الصياغات المتطرفة فيه بناء على رأيه الخاص، وقد تم ذلك في اللحظة الأخيرة من جانبه دون أن يستشير مع أعضاء مجموعة العمل. وقال إن التعابير غير المقبولة هذه فاجأت أعضاء مجموعة العمل الذين ذهلوا بعد أن اطلعوا على الصيغة النهائية بعد نشرها وبعد أن اطلعهم عليها الدبلوماسيون الإسرائيليون.

 

وبعد أن أوضح رجال السفارة الخطورة الاستثنائية الصياغات في التقرير، استنكرها كل أعضاء مجموعة العمل، بمن فيهم الرئيس، الذي بعث برسالة رسمية إلى السفير طلب فيها استنكار التعابير المناهضة لإسرائيل في التقرير أضاف بلمور بأن التقرير مفعم بلغة الدعاية اللاذعة، بعيدا عن كل انتقاد مهني يمكن الجدال معه بموضوعية، وأن واضعه أخفى حقائق عديدة وبدا موقفه مغرضا وفظا.

 

لك أن تتصور كيف دفن التقرير في الإعلام الفرنسي، كما انني لا أشك أن الرئيس الفرنسي عبر عن شعوره بالاستياء حين علم بأمره. وإذا كان رئيس لجنة الشئون الخارجية قد بعث برسالة رسمية إلى السفير الإسرائيلي في باريس استنكر فيها ما اعتبرت عبارات مناهضة لإسرائيل، فذلك يعني أن إعلان بعض الحقيقة في الموضوع كان خطأ استثنائيا أو مجرد خطأ مطبعي تم تصويبه بسرعة.


 

 

«فيسبوك» و «تويتر» مثالان على دكتاتورية الغرب

د.عصام شاور

أغلقت إدارة موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" صفحة عزت الرشق عضو المكتب السياسي لحركة حماس، ولا شك أن تلك الخطوة تأتي في سياق الدعم الغربي اللامتناهي لدولة الاحتلال (إسرائيل)، حيث لم يكن إغلاق صفحة السيد الرشق هو الأول بل سبقه إغلاق العشرات من المواقع الفاضحة للاحتلال الصهيوني، وهذا يعني تسخير الغرب للفضاء الافتراضي لخدمة (إسرائيل) وحمايتها من أصحاب الحق الشرعي، وكذلك فإن مثل تلك الخطوة تكشف زيف ديمقراطية الغرب وتقبلهم للرأي الآخر.

 

قبل أيام أعلن موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" عن فرض قيود على استخدام الموقع في بعض البلدان العربية بعد احتجاج أو تذمر الأنظمة الحاكمة فيها على تلك المواقع، اعتقادا منهم بأن مواقع التواصل الاجتماعي مثل "فيسبوك" و"تويتر" كانت سبباً مباشراً في إسقاط أنظمة دكتاتورية سابقة، وهي الكذبة التي حاول الغرب ترويجها مع بداية الثورة المصرية للتقليل من شأن الصحوة الإسلامية ونهضة الشعوب العربية ضد الغرب ووكلائه من الحكام العرب، وكذلك من أجل "تلميع" بعض الصبية على أنهم القادة الجدد للعالم العربي، ولكن بعد الفشل الذريع الذي مني به بلطجية "الفيسبوك" في انتخابات مجلس الشعب المصري لزم كل واحد منهم غرزه. المهم في القضية هو دلالة قرار إدارة "تويتر" على عدم إيمانها بأحقية الشعوب العربية في التعبير عن نفسها، ولإثبات أنهم _أي الغرب_ملتزمون برسالة "الشر المطلق".

 

إن مواقع التواصل الاجتماعي ترحب بالأغبياء الذين ينشرون معلوماتهم بشكل مجاني للاستفادة منها استخباراتيا، ودولة الاحتلال هي أفضل من يجيد الاستفادة من تلك المواقع، وكذلك فإنها ترحب بـ" الساقطين أخلاقيا" لأنهم مشاريع عمالة سواء للمخابرات الغربية أو للـ"موساد" الإسرائيلي، وكذلك لأن مثل هؤلاء يضعفون مجتمعاتهم بنشر الرذيلة، أما الذين يستغلون تلك المواقع لنشر العلم والإيمان، أو للدفاع عن الشعوب المظلومة من الدكتاتوريات العربية أو الاحتلال الصهيوني فإنهم غير مرحب بهم، كونهم يسيرون بعكس التيار الذي من أجله أوجدت تلك المواقع الهدامة، وعليه يجب الحذر في استخدم تلك المواقع وعلى العرب أن يتذكروا أن الغرب هو العدو الأول للديمقراطية، ويكفي تشدقاً بديمقراطيتهم الزائفة.