'يتكشف يوما بعد يوم'. عبارة بدأ بها الأستاذ عدلي صادق مقالته ('حماس' وبئر الأسرار) التي ألصقها على دمّّل الموقع الانترنيتي المسمى زوراً 'فلسطين برس' في 22/10/2007. أعجبني الدهاء الذي يتمتع به قلم الأستاذ، لكن لم تعجبني على الإطلاق محاولته البائسة تزييف أذهان الناس وتغييب وعيهم، وهذا الاستحمار بعينه الذي قصده المفكر على شريعتي في كتابه 'النباهة والاستحمار'.
إن البراعة، يا أستاذ، في أن تُحكم حبكة 'الفبركات' التي تطلقها من جعبتك على شكل سهام طائشة ترمي بها شامة العزة في وجه الأمة العربية والإسلامية. وإليك عزيزي القارئ ما سطره كاتب المقال بنصه وفصه كما عبر السلف الصالح. فقد ادعى:
(فالبسطاء والشرفاء والمقاومون، وغالبية المُصلين بوضوء صحيح، باتوا هدفاً للانقلابيين. فضلاً عن ذلك، وفي الهشيم، استحالت الديموقاطية الفلسطينية نفسها رماداً، وانفلت المعاقون عقلياً، وانزوى العقلاء المدركون الحمساويون، تتملكهم خشية أكيدة، من المستقبل، ومن انفتاح بئر الأسرار!)
إن الكاتب كما قرأتم يحدثنا عن اكتشاف 'فتحوي' مذهل وهو أن جحيم حماس أكل وسيأكل الأخضر واليابس دون أن يُفصًّل من هم البسطاء والشرفاء والمقاومون والمصلون؟ وتخيلوا معي كيف تكون صلاة المصلين 'بوضوء صحيح' لمدخنٍ ينتظر الخطبة على أعصابه المحترقة، فيحرق سيجارة 'فتحويه' في واحدة من صور 'الصلوات الشاملة' على فقه 'الإمام' ياسر عبد ربه..لا عليكم !!
والكاتب ينتشي قائلاَ:( من بئر الأسرار، سيغترف الجميع، آجلاً أم عاجلاً، حقيقة التدبير الشيطاني (الذي سيخيب قطعاً) للقضاء على الحركة الوطنية الفلسطينية، وعلى التضامن الإنساني والمجتمعي بين الناس في وطننا). إنني أخشى على قلمك السيال يا حضرة الكاتب من أن يَضِل أو يُضل 'إن لم يكن قلمك قد فعلها أصلا' بعد هذه النكتة التي أضحكت من قرأها، وها أنت تعتقد بطبيعتك الملائكية وبقلمك المحترم بأن الناس سيغترفون من بئر الأسرار حقيقة التدبير الشيطاني مردفاً نبوءتك بعبارة (الذي سيخيب قطعاً) كأنك اطّلعتَ الغيب أو قرأت الفنجان مع أعواد الثقاب في رام الله. ثم أليست حماس جزءاً من هذه 'الحركة الوطنية الفلسطينية' أم أنها رجس من عمل الشيطان؟؟ 'يا عيب الشوم'!!
إن حماس ليس لديها آبار للأسرار على الطريقة التي أردتها لأنها واضحة كعين الشمس في رابعة النهار أما إن كنت تقصد 'آبار الأكاذيب' الفتحوية .. فصدقني أنك محق جداً، ولا تنس أن'حارتنا ديقا وبنعرف بعض'!! ومن قمة الإبداع أتحفنا الأستاذ عدلي بقراءة غيبية كعادته 'ولا يعلم الغيب إلا الله' مدعياً: ( وسيغترف الجميع، كذلك، حقيقة أن المحتلين، وفروا لمن تنطحوا لمهمة القضاء على الحركة الوطنية، كل عُدتهم: ذخائر وسماء آمنة إلا من قصف لمقاوم حقيقي، وأوهام الغلبة، على جغرافيا ضيقة ومحاصرة، وهي جغرافيا تحت السيطرة، و'مضمونة' بشروط الصراع وتعقيداته، وبالمعطيات الإقليمية).
قل غيرها يا رجل! لقد حسبت قبل أن أصل إلى هذه العبارة أن قلمك أشرف من هذا 'الشذوذ' الذي يمارسه، أما الآن فأترك الحكم للقارئ الكريم. إنني أشفق على قلمك 'المظفر' من هذا العبث الجارف الذي يريد 'ترقيص' القارئ 'خمسة بلدي'. ويبدو كاتب المقالة متسائلاً، لا أدري عن علم أم جهل: ( هل يحتمل مجتمع غزة كل هذه الكارثة المتلطية بالشعارات وبالوعود القصوى؟! هل كان التصدي لـ 'جماعة دحلان' هو الهدف الحقيقي؟ وماذا عن القائمة الطويلة، من الآخرين، الذين أصبحوا هدفاً، ومنهم من تقبل الأكذوبة وتعاطى معها؟). وماذا عن السلاح الذي يُلاحق حاملوه المقاومون، بموجب قوائم ضبطت في مقرات الشرطة وأجهزة الأمن؟ لقد دافعنا عن حق 'حماس' في حمل السلاح، تحت عنوان المقاومة، لكنها اليوم، ترفض حمل الآخرين للسلاح، تحت العنوان نفسه).
لقد أثارتني أسئلتك الفذة، فقلت من حبة قلبي: معك حق. ولكن يجب ألا تنسى أن الشرطة الفلسطينية تلاحق المخربين الذين يزرعون العبوات الناسفة والتي من الممكن أن أكون أنا وأنت من ضحاياها، أفهمت ؟؟؟!!! وكذلك فإن مجتمع الضفة لا يحتمل الإجرام المنظم الذي يمارس بحقه، وخذ مثالاً: الأسرى الست مائة الذين اختطفتهم 'قوات الأمن العباسية' وما زالوا قابعين في سجون السلطة أو السَلَطَة 'سيان'.. لكن بالفعل 'إذا قلّت الخيول..شدّوا السروج على الذئاب' كما قال المثل العربي يوماً ما في ظرف ما. إن أسئلتك تضحكنا إلى حد 'القهقهة' في زمن نخجل فيه من الضحك. ليتك تسعفنا بمثال واحد يا حضرة الكاتب، لحماس التي ترفض حمل الآخرين للسلاح تحت العنوان نفسه، لا، بل أقنع أصغر أبنائك سناً بادعائك المفترى وإن اقتنع، فلا عليك، سأتكفل بإقناع الشعب كله بهذه النكتة السخيفة.
ثم ألا يحق لنا أن نسأل قلمك 'المتألق': لماذا لم ينتقد 'التصريحات النووية' للرئيس عباس في تلك الأشرطة التي حصلت عليها 'الأيدي المتوضئة' في أوكار العار البائدة. ألم تشاهده يقول: (كل واحد بتشوفه حامل صاروخ ......) واترك التكملة لقلمك السيال. المضحك المبكي في الموضوع هو من 'نطَّ'من ضباط الرئيس المنفلت ليقول (عنا جيش بسد عين الشمس ) (ما بيتحملو معنا غلوه) لماذا لم تعلق على كل هذه الخزعبلات 'وإلا إحنا أولاد البطة السودا'؟؟؟
أرأيتم كيف تبدو أسئلة الخمس نجوم؟ لكن بالله عليك يا أستاذ عدلي، أليست مصيبة أن تطلق عما جرى 'انقلاباً'؟! أما سؤالك فتجيب عنه جدة أمي 'اللي بده ياكل الدبس بده يعلق ع شواربه' وقس على ذلك يا أستاذ عدلي!!