د. فايز أبو شمالة
"إن الفلسطينيين هم شعب تم اختراعه في سبعينيات القرن العشرين، ولم يكونوا قبل ذلك إلا عرباً؛ سوريين، أو لبنانيين، أو مصريين، أو أردنيين". هذه الحقائق وردت في تصريح "غينغريتش" المرشح للرئاسة الأمريكية، التصريح الذي أغضب الكثير، فانقضوا عليه مهاجمين دون أن يدركوا أن مرشح الرئاسة قد أعاد لملمة العرب ثانية، وحشر أصحاب الحق في خانة واحدة، وأزال عنهم أصباغ التفرقة التي خلفتها اتفاقية "سايكس بيكو". الاتفاقية التي قسمت بلاد الشام بين فرنسا وبريطانيا في 16 مايو 1916. وأتت على ذكر فلسطين، وحددتها لأول مرة من بئر السبع جنوبا إلى عكا شمالا، واعتبرتها منطقة دولية!.
لقد تم اختراع اسم فلسطين بتحريض من اليهود في مطلع القرن العشرين، وليس في سبعينيات القرن كما قال "غينغريتش". وقد التفت الدكتور عبد الوهاب الكيالي في كتابه "تاريخ فلسطين الحديث" إلى موضوع التسمية فقال: "لقد تنبه الصهاينة من بداية الغزوة إلى تسمية المكان وفق هواهم، وقد عملوا على أن يسهم "الانتداب البريطاني بعد ذلك في تطوير الوعي الإقليمي، الوعي بحدود المكان من اللحظة التي رسموا فيها حدود البلاد الجديدة، وأطلقوا عليها الاسم (بالستاين) كان ذلك في سنة 1922، عندما حددوا أطراف الإقليم، وأعطوه اسمه".
إذن؛ فلسطين" اسمٌ لمكان جغرافي اخترعه اليهود، ومستمد من كتبهم التاريخية، ولاسيما من كتاب "التناخ"، حيث أحصيت شخصياً في الإصحاح 14، والإصحاح 16 من سفر القضاة ورود اسم فلسطين والفلسطينيين 27 مرة، وقد جاء التكرار منسجماً مع كذب اليهود، وله أثر عميق في نفوس المسيحيين معتنقي العهد الجديد من الكتاب المذكور.
قبل الهجمة اليهودية على الديار المقدسة كان يطلق على المكان اسم "سنجق القدس"، وكان يضم ثلاثة أرباع سكان المكان الذي سمي فيما بعد "فلسطين"، وكان يتبع وزير الداخلية العثماني، وذلك لأهمية بيت المقدس الدينية والسياحية والتاريخية، وكان سنجق القدس "يشمل 328 قرية، وقدر عدد سكانه بأكثر من 340 ألف نسمة، أما "سنجق عكا" فقد كان يضم 222 قرية، وقدر عدد سكانه بحوالي 77 ألف نسمة، بينما ضم "سنجق نابلس" 212 قرية وقدر عدد سكانه بحوالي 49 ألف نسمة ". ولم يكن حتى القرن العشرين مكان يعرف باسم "فلسطين"!.
لقد تم تثبيت اسم فلسطين رسمياً في صك الانتداب البريطاني، الصك الذي بموجبه تم إعلان الانتداب البريطاني على أرض فلسطين، وصودق عليه من قبل عصبة الأمم في 24 يوليو سنة 1922 ووضع موضع التنفيذ في 29 سبتمبر 1922.
فهل تعلم أيها العربي الساكن في فلسطين، أن صك الانتداب البريطاني يتكون من 28 بنداً، لا يخلو بند من بنوده من ذكر لفظة "فلسطين"؟ فهل كان ذلك حباً في فلسطين، وحباً في شعبها الذي تم تشريده، أم كان تصديقاً لكتب اليهود المعتقة؛ التي ما انفكت تسهب في تفاصيل حروب دارت منذ ثلاثة آلاف سنة بين اليهود والفلسطينيين؟
إن تسمية المكان باسم "فلسطين" ومن ثم تسمية العرب سكان الديار المقدسة بالفلسطينيين ليهدف إلى عزل هذا الجزء من الشعب العربي عن محيطه، ويسعى إلى تغريبهم عن دينهم الإسلامي، ليتحول الصراع العقائدي بين مغتصب المقدسات وأصحابها الشرعيين من صراع على الوجود إلى نزاع بين الفلسطينيين و(إسرائيل) على الحدود.