موسم اختطاف وإبعاد النواب

نشر 29 يناير 2012 | 08:03

يوما بعد يوم يبرهن الكيان وقادته وأكابر مجرميه على نيتهم إقصاء البرلمان الفلسطيني بل وتصفية وجوده على الأرض وخاصة بالضفة الغربية ،لأن الاحتلال لم يرق له الجهود التي يبذلها المجلس التشريعي بهدف جسر هوة الانقسام وتقريب وجهات النظر بين الفرقاء والفصائل الفلسطينية فقرر تجديد حربه ضد رموز الشرعية الفلسطينية المنتخبين ديمقراطيا.

ما زال الاحتلال يمضي قدما باتجاه عزل البرلمان الفلسطيني بمختلف السبل والوسائل وفي مقدمتها الاعتقال والتغييب خلف القضبان ،لذا نجد بأن عدد النواب المختطفين حتى اللحظة بلغ (27) نائبا على رأسهم رئيس المجلس التشريعي الدكتور عزيز دويك ،أضف لذلك إقدام الاحتلال على إبعاد نواب القدس عن مدينتهم كما جري مع النائب أحمد عطون ومحمد أبو طير وغيرهم من النواب ،إنها عقيدة (الترانسفير) التي يؤمن بها الاحتلال.

 

وفي ظل حربه تلك لا يراعي الاحتلال أي محرمات ولا أدبيات تمثل ذلك بوضوح في عدم احترام القوانين والعهود والمواثيق الدولية وتكرر ذلك مرارا فكانت حادثة اقتحام مقر المنظمة الدولية للصليب الأحمر بالقدس يوم الاثنين الماضي واعتقال النائب محمد طوطح والوزير السابق خالد أبو عرفه من مكان اعتصامها بداخل مقر البعثة الدولية للصليب ضاربا – أي الاحتلال - بكل المواثيق والعهود الدولية بعرض الحائط

 

إن تصرفات الاحتلال ضد شعبنا المحمى بموجب القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني  وإجراءاته التعسفية وغير الشرعية تجاه نوابنا المنتخبين وسياسة التضييق على المنظمات الدولية واقتحام مقراتها كل ذلك يؤكد على عنجهية الاحتلال واستخفاف قادته بالمجتمع الدولي وتحدى لمشاعر العالم بأسره ،وقد تجاوز الاحتلال أعلى درجات الوقاحة السياسة بقوله لا حصانة لمقرات الصليب ولا يتمتع من بداخلها بأي حماية قانونية وان اقتحام المقر جاء بأمر رسمي ومباشر من المفوض العام للشرطة الإسرائيلية (يوحنان دانينو).

 

ما يجرى على أرض الواقع من اختطاف للنواب والزج بهم في غياهب السجون لا يمكن وصفه الا بأنه أكبر حملة للاحتلال لتصفية وجود القيادات الفلسطينية بالقدس ،تمهيدا لإبعاد واستبعاد شعبنا عن مدينته التاريخية المقدسة عملا بمبدأ تهويدها والسير نحو ترسيخ مفهوم كونها عاصمة سياسية وأبدية لكيانهم المزعوم الأمر الذي لن يسلم به شعبنا حتى ولو لم يبقي منه على وجه البسيطة أحدا.

بعد هذه التطورات فإن السؤال المطروح على طاولة البحث وعلى أجندة المسئولين العرب وهو ما الرد المطلوب على قرار الاحتلال تغيب أعضاء البرلمان الفلسطيني خلف قضبانه ،وهل سينتهي الاحتلال فعلا من اختطاف كل النواب بعد اختطاف الدكتور عزيز دويك ،وماذا لو امتدت اعتداءات الاحتلال الآثمة لتطال نواب و قادة اخرين أو مقرات ومصالح حيوية  بالضفة.

 

التحدي القائم الان أمام البرلمانات العربية منها والإسلامية والقادة العرب والأنظمة بشكل عام وتحديدا دول الثورات والربيع العربي هو الخروج عن النسق المعتاد والمألوف المتمثل بشجب واستنكار تصرفات العدو فقط ،المطلوب اليوم وتجاوبا مع تحركات الشعوب التواقة للانعتاق من جور وظلم الحكام هو تجاوز حدود الأقوال والولوج سريعا في الطرق العملية لنصرة الشعب والقضية والاصطفاف لجانب الحق الفلسطيني ،جماهير وشعوب الثورات العربية تتوقع من رؤساء البرلمانات تصرفات أكثر عملية للرد على جريمة اعتقال رئيس البرلمان الفلسطيني د. دويك.

 

ومن الطبيعي أن تطالب الشعوب رؤساء حكوماتها بممارسة عزل سياسي حقيقي لحكومة الاحتلال ومحاربتها في مختلف الميادين السياسية والاقتصادية والثقافية وغيرها من الميادين قبل فوات الأوان وحتى لا تمارس حكومة الاحتلال مزيدا من الإجراءات اللا شرعية بحق رمز الشرعية ونوابها المختطفين بسجونها ،بالإضافة لكون الديمقراطية الغربية تعتبر اليوم على المحك وأمام اختبار حقيقي فهل تنتصر لرئيس برلمان منتخب أم تتنكر لمبادئها بصمتها وهذا هو المتوقع.