زيارة تفتقر إلى الشجاعة

نشر 25 يناير 2012 | 03:07

(كاثرين أشتون) مفوضة السياسة الخارجية لدول الاتحاد الأوروبي في غزة. الزيارة محددة زمنيًا ومكانيًا. الزائرة تريد تفقد بعض مشاريع (الأونروا)، في خانيونس. الزيارة تثير في النفس شجونًا مختلفة، ولاسيما إذا علمنا أن اليوم الثاني سيشهد زيارة (لبان كي مون) الأمين العام للأمم المتحدة.

 

لا يمكن أن تتم زيارة بهذا المستوى الدولي والأممي إلى غزة دون شجون سياسية، وقانونية، ودون ذاكرة تستدعي الماضي وتقارب الحاضر والمستقبل. ولا يعقل ابتداءً أن يقزّم الزائر الكبير من مكانته ودور ومنصبه ويَقْصُر زيارته على مشروع (للأونروا). القرار بزيارة غزة جيد ومقدر ولكنه يفتقر إلى الشجاعة والموضوعية، لأن غزة أكبر من مشروع محدود تقيمه (الأونروا).

 

غزة شعب (1.8 مليون نسمة) جله من المهجرين من وطنهم في عام 1948. وكله الآن في 2012م ومنذ عام 1967 يعاني الاحتلال. الاحتلال يا سيدة (أشتون) مازال قائمًا برًا وبحرًا وجوًا، ومازال القطاع تحت الاحتلال قانونًا. الاحتلال قصّر حياة الشعب في غزة، الاحتلال حطم الآمال. قبل أن يدمر البنيان أو يحطم الاقتصاد، لذا أستغرب كل الاستغراب أن تقع زيارة لغزة من أشتون أو بان كي مون من البوابة الخلفية للمعاناة. لا قيمة لهذه الزيارة إذا اقتصرت على تفقد مشروع عمراني.

 

هل يعقل أن تقفز أشتون عن لقاء الشعب في غزة وخاصة الفئات المتضررة بشكل مباشر من الاحتلال ومن الحصار؟! هل يعقل أن تتجاوز المجلس التشريعي والنواب الممثلين للشعب بصورة ديمقراطية؟! وهل يعقل أن تتغافل عن لقاء حكومة إسماعيل هنية. التي توفر لها الأمن وتمنحها الإذن بالزيارة؟! هل يعقل ألا تلتقي الزائرة بالقطاع الخاص المتضرر الأكبر من الحصار؟! وهل يعقل أن تتجاوز مؤسسات حقوق الإنسان وممثلي المجتمع المدني؟!

 

إنه لا قيمة لزيارة أي زائر كبير إذا افتقر إلى الشجاعة وإلى الموضوعية في إعداد برنامج زيارته، ولا نقبل أن تملي (إسرائيل) علينا أو على الزائر برنامج الزيارة ، أو محدداتها، أو مواقيتها الزمنية.

 

نحن في غزة لسنا الأقوى في المنطقة في السلاح أو في الاقتصاد أو حتى في العلاقات الدولية، ولكننا الأقوى في الحق الذي نمتلكه، ولأننا الأقوى، ولأن مظلوميتنا بينة واضحة ولا تحتاج إلى شرح، فإننا نرفض انحياز أشتون وبان كي مون لـ(إسرائيل) وشروطها، ونطالب بتحرير هذه الزيارة من شروط (إسرائيل)، وأن تكون الزيارة شاملة تتفقد المعاناة في كل القطاعات، وفي كل مظاهرها التي تدين (إسرائيل) وتدين المجتمع الدولي.

 

الاتحاد الأوروبي مسئول مسئولية مباشرة عن استمرار الاحتلال واستمرار الحصار، وموقفه من الديمقراطية الفلسطينية موقف فاسد وغير أخلاقي، ويستوجب مراجعة عاجلة، ومن المعيب على مفوضية للسياسة الخارجية الرضا بالشروط الإسرائيلية عن حقائق الواقع والمنطق في غزة. قد تسمح حكومة هنية بهذه الزيارة، وقد يتسامح المجلس التشريعي لسبب أو لآخر، ولكن الشعب يرفض الزائر الذي تجاوز الأصول، ويتجاوز الديمقراطية الفلسطينية، ويخضع لمنطق القوة على حساب منطق القانون، لذا نقول لإسماعيل هنية، رئيس الحكومة الشرعي المنتخب: (الشعب لا يريد هذه الزيارة التي تفتقر للشجاعة وللعدل)؟