استقبل رئيس الوزراء إسماعيل هنية بمكتبة أعضاء (لجنة الحريات). لجنة الحريات هي من أهم اللجان المنبثقة عن اتفاق المصالحة الفلسطينية، اللجنة تضم ممثلين عن كافة الفصائل الفلسطينية تقريباً . اللجنة تعنى بملفات مهمة منها : المعتقلين السياسيين ، وجوازات السفر، والاستدعاءات، والمقار، والمراكز ، والجمعيات المغلقة ، وحرية التنقل والسفر ، وحرية توزيع الصحف، وغيرها من الملفات المهمة ذات العلاقة بالانتخابات ، وتهيئة الأجواء، واستعادة الثقة.
أعضاء اللجنة قدموا عرضاً لجهود كبيرة انتهت بمخرجات عملية عليها إجماع وطني ، ومجدولة في نقاط للتنفيذ المتبادل والمتزامن ، وقد أثنى أعضاء اللجنة على المستوى السياسي في الضفة وفي غزة لوضوح القرار ، ووضوح الأهداف ، غير أنه ثمة مشاعر تضع أصابعها على مسافة فاصلة بين المستوى السياسي ، والمستوى الأمني الذي يعرقل التنفيذ ، وهذه المسافة الفاصلة تبعث على القلق وتحتاج إلى قرارات شجاعة لجسر هذه المسافة ، والتقدم نحو النجاح .
كان اللقاء مع رئيس الوزراء أخوياً ودافئاً ، حيث أكد على أهمية مواصلة اللجنة لأعمالها ، وأهمية تحقيق النجاح اللازم في ملفاتها، لأنها في مجملها متشابكة مع ملفات أخرى وعلى رأسها الانتخابات ، ولتعزيز فرص النجاح أمام اللجنة فقد وافق رئيس الوزراء على عودة 70-80 من قائمة الإخوة المتواجدين في مصر من أعضاء حركة فتح ، ووافق على عودة عدد كبير من العاملين في جوازات السفر ممن استنكفوا عن العمل بعد الانقسام ، والعمل المشترك مع الضفة الغربية من خلال الوكلاء والفنيين بعيداً عن المستوى السياسي حيث تسكن الخلافات ، وكان قد وافق على افتتاح المركز الرئيس للجنة الانتخابات في غزة ، وتسليم منزل الرئيس لحركة فتح ، وهذه خطوات جيدة تساعد اللجنة على الاستمرار في عملها ، وتزرع الثقة في المصالحة ، وندعو رام الله للقيام بخطوات إيجابية موازية .
ليس في المصالحة والشراكة غالب ولا مغلوب ، وتعقيدات ملفات الوطن الكبيرة هي في حاجة لشراكة حقيقية بين فتح وحماس حتى وإن اختلف الطرفان حول المشاريع السياسية ، لأن تعنت الاحتلال سيجعل من المشاريع مشروعاً واحداً ، ومن المقاومة وانتزاع الحرية انتزاعاً هو المآل الذي تلتقي عنده الأطراف رغماً عن تسويفات اللجنة الرباعية ، وإغراءات المانحين الفاشلين .
لجنة الحريات جديرة بأن تنجح ، وجديرة بأن تلقى دعماً في غزة وفي الضفة من أصحاب القرار ، إذ لا يوجد في الوجود بعد طاعة الله أثمن من الحرية ، الحرية التي تصنع التحرير، وتبني الوطن ، وتقدم للقيادة إنساناً معافى من العقد النفسية وأمراض الديكتاتورية ، وأحسب أن الربيع العربي قد قدم طقساً سياسياً جديداً يعشق الحريات ويفتح الآفاق أمام الشعوب لإسقاط كل المعوقات الأمنية والسياسية حيثما وجدت ، شكراً لأعضاء اللجنة، وشكراً لرئيس الوزراء ،ولكل من يساهم في النجاح.