د. حسن أبو حشيش
وكيل مساعد وزارة الإعلام
اتسمت ردود الأفعال حول قرار وزارة الإعلام في محافظات غزة، بإصدار البطاقة الصحفية للصحفيين بالهستيرية و اللامسئولة, والتعظيم والتهويل اكبر من الللازم, لا لشيء إلا لأنه صادر من قطاع غزة, ولم يصدر من رام الله , ولا يعني مدى قيمة هذه البطاقة لديهم , المهم تسجيل حالة من المناكفة, والتناحر, بغرض كسب الود والتأييد لمن يملك الجاه والسلطان والمال, حيث إن معيار منح هذه الامتيازات هو بالمقدرة على المناكفة والمناورة والتطعيل, ولا اعتبار للمصلحةأو النتائج.
إن البطاقة الصحفية الصادرة عن وزارة الإعلام، هي أمر قديم منذ تأسيس الوزارة ولم يتم استحداثه أو ابتكاره, وكل الأمر هو رغبة في التفعيل وإعادة الاعتبار والقيمة للبطاقة التي كانت بلاقيمة وبلا فائدة، والهدف الأساسي من وراء التفعيل هو:
1. تنظيم العمل وتحديد العلاقة بين الجهات الرسمية وبين الإعلاميين ومؤسساتهم ,و في ذلك أهمية كبيرة ويصب في مصلحة المهنة، ومعمول به في كل البلدان والشعوب.
2. تذليل الصعاب التي تواجه الصحفيين في الميدان، والحد من الإحتكاك الميداني بين الطواقم الصحفية والطواقم الأمنية, والتي من الممكن أن تؤذي الصحفيين نتيجة حالة الاحتقان والشحن السياسي والحزبي الموجود في الشارع الفلسطيني.
3. المُساعدة في كشف الجهات الأمنية التي تتستر وراء العمل الإعلامي وتُربك بتقاريرها الكاذبة الساحة وتخلط الأوراق، حيث تم اكتشاف العديد من الجهات والأشخاص يُعرفون أنفسهم بأنهم صحفيون , وبعدها يتضح عدم وجود علاقة لهم لا من قريب ولا من بعيد بأي عمل إعلامي، وهذا يضر بالمجموع الصحفي , ويزيد الإحتقام معهم, ويُؤلب المستوى السياسي والأمني عليهم, وبالتالي تتعطل تغطيتهم ورسالتهم.
4. تعويض حالة العجز والشلل التام الُمسيطر على نقابة الصحفيين ,والتي من المُفترض أن تُمارس دورها في الدفاع عن حقوق الصحفيين , ولو أن هناك نقابة قوية مهنية تُمثل الجميع , ولا تتساوق مع البعد الحزبي والسياسي, لأراحت الجميع.
هذه هي أهداف البطاقة الصحفية وهذه هي دوافع تفعيلها , فيا ترى هل في ذلك خدش للقيم الوطنية ؟! وهل في ذلك محاربة لله وللرسول وللمؤمنين ؟! وهل في ذلك تضاد مع مصلحة الوطن والقدس والأسرى واللاجئيين ؟! وهل في ذلك خيانة لدماء الشهداء والجرحى ؟! فمن يرى في البطاقة غير كونها سلوكاً واجراء ادارياً لتنظيم العملية الإعلامية, عليه الظهور في الإعلام ويقول لنا ما هي دوافع معارضته؟ وما وجه الجريمة الكبيرة فيها , وعليه أن يُبصر الرأي العام بخفايا الأمر.
إنني أُُبدي كل الاستغراب من الزوبعة المُفتعلة من قبل البعض بدعوى الحرص على الصحافة، وعلى حرية الرأي والتعبير,حيث تم اعتبار أن إصدار البطاقة هو جريمة حرب أو هو تنازل عن الحقوق والمقدسات، والغريب أن الجهات التي تتزعم كبر المعارضة لا علاقة لها بالمهنية، ولا علاقة لها بروح الديمقراطية، وتفتقد إلى الشرعية والكيانية ... واعتبر كل ذلك هو امتداد للمناكفات السياسية والمناورات الحزبية واستمراراً لرفض كل شيء يخرج من غزة بغض النظر عن قيمته وفوائده، وأتساءل هنا هل إصدار البطاقة من قبل وزارة الإعلام هي التي قوضت نقابة الصحفيين صاحبة الشلل والخلل والعجز التام ؟! وهل هي التي عطلت الانتخابات النقابية, وتنسيب الأعضاء, وتفعيل اللجان ؟! وهل هي العائق أمام وجود نقابة تمثل الجميع ؟!... إنني أنظر إلى التصريحات والتهديدات الصادرة عن مجلس النقابة غير الشرعي والمنتهية صلاحياته تعميقاً لأزمتها، وإساءة لوصفها الاعتباري، وتجسيداً لحزبيتها وفئويتها ... وكان أولى بالمجلس أن ينشغل في الانتهاكات اليومية للصحفيين في كل مدن الضفة ، أو أن يُعطي أولوية للملمة أوراق النقابة، وتوحيد جهد الزملاء حتى تصبح النقابة عنواناً لكل المؤسسات في التعامل مع الصحفيين.
إن هذه الأصوات تسعى إلى إبقاء أوضاع الصحفيين مهلهلة، ومبعثرة ولا تريد لحرية الرأي والتعبير أن تتأصل وتتقدم وتتطور، وهم يتلذذون على معاناة الصحفيين , حيث كل الذي يهمهم هو أن تبقى أوضاعهم صعبة حتى يجدوا مادة إعلامية لأبواقهم المسمومة, التي تعتاش على معاناة شعبنا في قطاع غزة، لذا فإن الاستمرار في إصدار البطاقة يجب أن يبقى , ويجب أن نكون واعين أنهم في رام الله لن يتمكنوا من أن يحكمونا عن بعد من خلال قرارات فوقية لا تخدم سوى مصالحهم، وهم غير مؤهلين لا قانونيا ولا نقابيا ولا سياسيا ولا أمنيا ولا دستوريا ولا وطنيا ان يضروا احدا منا في غزة , فعليهم أن يعودوا إلى رشدهم أو أن يبقوا خارج سرب الواقع والمتاح والممكن.